المستقبل: حزب الله يضحّي بحكومته للتخلّص من أشرف ريفي

حسم نجيب ميقاتي أمره أمس بعد أن تأكد من أن أيام بشار الأسد باتت معدودة، ولمس التحوّل في الموقف الأميركي والأوروبي، فاختار توقيتاً محلياً طرابلسياً لقراره بالقفز من قارب الأسد الذي يغرق، وأعاد مفاتيح الحكومة إلى من سلّمها إليه.

خيّر نجيب ميقاتي "حزب الله" بين استقالته والتمديد للواء أشرف ريفي، فأجابه الحزب بأن "تغييب" ريفي أهم من "وجود" ميقاتي.

المستقيل اختار التوقيت والعذر، وذكّر في خطابه بنقطتين مركزيتين تضربان وتراً حساساً عند الجمهور السني وهما المحكمة الدولية واغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.. لكن السؤال الأساسي هو لماذا كان جواب "حزب الله" السريع والمباشر والحاسم على تهديد ميقاتي بالاستقالة، إنه يفضّل الفراغ الأمني على استمرارية الحكومة؟ علماً أن عدداً لا يستهان به من القوى والهيئات والشخصيات السياسية وعلى رأسها "تيار المستقبل" قالت إن الاستقالة تفتح باب الحوار باعتبار أن شرط قوى "14 آذار" للعودة إلى طاولة الحوار كان استقالة هذه الحكومة وقد تحقق هذا الشرط..

لكن في موازاة ذلك هناك خشية فعلية لدى الكثيرين من أن تكون هذه الخطوة بداية لتوسيع رقعة الفوضى ترجمة لمشروع إيراني واضح بإشعال كل الحرائق أينما كان لمحاولة إنقاذ بشار الأسد من مصيره المحتوم.

أحمد الحريري

واعتبر الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري أنه "في هذا اليوم اصطدمت الدولة بدويلة حزب الله الذي يهمّه عدم التمديد للواء أشرف ريفي أكثر من الحفاظ على الحكومة، وهذا ما يدل على أن لديه نيات أمنية لتنفيذها في الأيام المقبلة".
وأوضح في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" أن هناك "ثلاثة قضايا عرفها الرئيس نجيب ميقاتي متأخراً، وهي سياسة النأي بالنفس التي وصلت إلى حائط مسدود، واستحالة حصول انتخابات بعد تعطيل تشكيل هيئة الإشراف، وأن حلفاءه لن يراعوه في موضوع التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي".

وتمنّى الحريري ألا يكون "ميقاتي شريكاً في الحرب على طرابلس" مشيراً إلى أن هناك "محاولة لتوريط لبنان في الحراك الإقليمي، لذلك استقال ميقاتي لأنه لا يريد أن يغطّي محاولات حزب الله وأنه كان يبحث عن مخرج للخروج من الحكومة".

ووصف موقف رئيس الجمهورية من موضوع هيئة الإشراف على الانتخابات بأنه" كان جريئاً ويحافظ على الدولة، والرئيس سليمان يحترم الدستور ويعمل على أساسه وهو قال في محطات عدة إنه لا يملك وزراء أو نواباً لكنه يملك 80 صفحة من الدستور اللبناني وهذا موقف نحترمه ونشكره عليه".

ورأى الحريري أن "الشخص الآخر الذي لعب دور صمام الأمان واستطاع تخطي الكثير من المشاكل هو النائب وليد جنبلاط من خلال مواقفه التي أطلقها خلال كل هذه المرحلة، وهو حاول الحفاظ على الاستقرار في البلد".

السنيورة

من جهته، أشار رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة إلى أنه "كان على الحكومة أن تستقيل منذ فترة طويلة لإصلاح الخلل الذي تسببت به" معتبراً أن هذه الخطوة "تفتح المجال من أجل عودة الحوار".

وقال في حيدث إلى قناة "العربية" إنه "لا شك في أن لبنان بلد مجاور لسوريا، يتأثر نتيجة ما يجري هناك، وكان موقفنا كتيار المستقبل هو أننا نريد فعلياً تنفيذ سياسة النأي بالنفس، والمشكلة في هذه الحكومة أنها رفعت شعار النأي بالنفس ولكنها طبّقته بطريقة خاطئة ورأينا ذلك من خلال تصريحات وزير الخارجية عدنان منصور الذي تصرّف خلافاً للدستور وخلافاً للتعليمات التي أعطيت له من قبل الحكومة ورئيس الجمهورية، وهذه كانت آخر المظاهر المخالفة لسياسة النأي بالنفس".

جنبلاط

وأكّد رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أن القضية "ليست قضية اشرف ريفي بل حماية جهاز أساسي في الدولة اللبنانية قدم خدمات جلى هو جهاز وسام الحسن أي فرع المعلومات الذي قام بعمل جبار في ما خص المحكمة الدولية وفي ما يتعلق باعتقال مجموعة كبيرة جداً من عملاء إسرائيل، وإذا كان الرئيس ميقاتي لا يستطيع أن يحافظ على هذا الجهاز فهو استقال، لأننا نحافظ على الجهاز بعيداً عن القضية المذهبية أو الطائفية".

وقال في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" إنه لم يُترك للرئيس ميقاتي "في الائتلاف الذي شكّلناه مع التيار الوطني الحر وحزب الله والغير المجال حتى لتعيين رئيس مجلس خدمة مدنية بالوكالة" مشدّداً أن "موضوع فرع المعلومات حساس وأساسي، نحن نريد تكامل الأجهزة والإبقاء على فرع المعلومات ولا نريد إلغاء هذا الفرع، القضية ليست سنية ولا درزية ولا شيعية، بل هي قضية دولة".

جعجع

وأشاد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بـ"موقف رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بالاستقالة، التي جاءت إثر رفض فريق 8 آذار التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإصراره على إدخال البلاد في مزيد من الفراغ الخطير القاتل".
وتمنّى في بيان على "رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن يبادر في أسرع ما يمكن الى تحديد مواعيد الاستشارات النيابية، لتسمية رئيس حكومة جديد، يعمل على تشكيل حكومة تحمي الشعب والدستور، وتحقق الاستحقاقات في مواعيدها، وتنقذ لبنان من المآزق السياسية والاقتصادية والأمنية، التي زجت الأكثرية الحكومية المغادرة البلاد فيها".

الجميل

ورأى رئيس حزب "الكتائب" الرئيس أمين الجميل أن "دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الآن أساسي من أجل تحمّل المسؤولية بعد استقالة الحكومة" مشيراً إلى أن الحكومة من الأساس تشكّل مجموعة تناقضات وما حصل كان متوقعاً".
وقال في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" أهم شيء الآن هو أن تستخلص القيادات اللبنانية العبر لإيجاد حل لهذه الأزمة" معتبراً أنه كان "للرئيس ميقاتي الشجاعة ومطلوب منه التعاون مع كل القيادات لإيجاد مخرج والمطلوب الآن الالتفاف حول الجيش وقوى الأمن الداخلي".

فتفت

وأوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "استقالة الحكومة أفضل أن تأتي متأخرة من أن لا تأتي على الإطلاق وهذه الاستقالة كانت مطلوبة منذ زمن طويل بعد كل ما سببته من أذى سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي داخلي وخارجي".
وقال لـ"المستقبل" إن "الاستقالة تأتي لتفتح باباً جديداً أو مدخلاً إلى عودة طاولة الحوار وكان في الأساس شرطنا للعودة إليها استقالة هذه الحكومة".
أضاف "ولمجرد أن يعلن ميقاني الاستقالة فإنه يعتبر دستورياً مستقيلاً ولا يمكن رفضها. نحن أمام أزمة وطنية لكن طاولة الحوار هي الحل ونحن مستعدون للعودة إليها لأن شرطنا نفّذ".

الجلسة الأخيرة

وكان مجلس الوزراء انعقد في جلسته الأخيرة في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة سليمان، واستمرت حوالى ساعتين ليفتح بعدها باب القاعة فجأة ويخرج منها ميقاتي "متجهماً" ويتبعه الرئيس سليمان والوزراء.

وقال وزير الإعلام بالوكالة وائل أبو فاعور بعد انتهاء الجلسة إن "فخامة الرئيس أكّد مجدداً ضرورة العودة إلى الحوار، فلبنان هكذا بني وهكذا أسس وهكذا يجب أن يبقى، لأن العالم كله اليوم بحاجة إلى حوار ولبنان بحاجة ماسة إلى الحوار في هذه الظروف".

أضاف "ثم انتقل المجلس إلى نقاش هيئة الإشراف على الانتخابات وطلب فخامة الرئيس من وزير الداخلية طرح الأسماء للتصويت عليها، وهكذا حصل، حيث لم تنل الأسماء المقترحة الأصوات الكافية والمطلوبة بسبب اعتراض الوزراء على مبدأ تشكيل الهيئة لا على الأسماء المقترحة ونتيجة لذلك أعلن فخامة الرئيس "إنني لا أرى أو أتصوّر جلسة حكومية أو جدول أعمال لا يكون تشكيل الهيئة في رأس جدول أعمالها، حفاظاً على الدستور الذي أؤتمنت عليه وبالتالي فأنا أرفع الجلسة وأطلب من وزير الداخلية أن يجري مشاوراته مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في أقرب وقت وأفضّل الأسبوع المقبل وبالتالي أعلن رفع الجلسة اليوم".

لقاء بكركي

وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس في إطار الاجتماعات المفتوحة للقاء بكركي حول قانون الانتخاب، اجتماعاً ضم كلا من الرئيس أمين الجميل، النائب ميشال عون، النائب سليمان فرنجية، النائب جورج عدوان ممثلاً رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والنواب بطرس حرب، ألان عون، سامي الجميل، والوزيران السابقان زياد بارود ويوسف سعادة، وضع خلاله المجتمعين في صورة لقاءات روما.

وأشار بيان صادر عن الصرح البطريركي أن المجتمعين "توافقوا على تعميق البحث مع المعنيين وتوسيع دائرته، انطلاقاً من الثوابت التي سبق للقاءات بكركي أن أكدت عليها، وقد تركوا اجتماعاتهم مفتوحة، من أجل مواصلة الجهود ومواكبة التطورات".

وعلمت "المستقبل" من مصادر المجتمعين أن البطريرك عرض على الأقطاب الموارنة "جو اتفاق روما الذي وصفه مشاركون بالاجتماع أنه قريب من مبادرة الرئيس سعد الحريري، حيث أوضح البطريرك الراعي أن الاتفاق ينص على إنشاء مجلس للشيوخ يتم انتخابه على أساس مشروع اللقاء الأرثوذكسي في حين يُنتحب مجلس النواب إما على أساس لبنان دائرة واحدة، أو باعتماد المحافظات حسب التقسيم الحالي أو اعتماد الدوائر المنصوص عنها في القانون النافذ حالياً" لكن المحتمعين تمنّوا على البطريرك الحصول على صورة دقيقة للاقتراح قبل اتخاذ موقف منه.

أضافت المصادر أن "النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية سارعا إلى التمسّك بمشروع اللقاء الأرثوذكسي معتبرين أن الاقتراح الجديد المتفق عليه في روما مضيعة للوقت ولن يمرّ. لكن ممثلي القوات اللبنانية والكتائب النائبين جورج عدوان وسامي الجميل تمنيا درس هذا المشروع من أجل تأمين إجراء الاستحقاق الانتخابي، فيما رأى النائب بطرس حرب أن هذا المشروع يعطي المسيحيين أكثر من الطائف، خصوصاً أنه يضمن المناصفة في المجلسين".

وأبلغ البطريرك المجتمعين، حسب المصادر، أن رئيس الجمهورية "أوضح له أنه لا يزال على موقفه الرافض كلياً لمشروع القانون الأرثوذكسي وأنه سيطعن به، لكنه لا يمانع في اعتماده في انتخاب مجلس الشيوخ" في حال وافق الأطراف المعنيون. وقال مصدر آخر شارك في اجتماع بكركي لـ"المستقبل" إن "حصيلة الاجتماع كان أن موضوع الأرثوذكسي أصبح على الرف وأن مشروع لبنان دائرة واحدة غير وارد وأن أسهم القانون المختلط ارتفعت بشكل كبير".

وأضاف المصدر أن "نقاشاً مستفيضاً دار حول موضوع اللامركزية الإدارية وضرورة توسيع صلاحيات المجالس المحلية، لكن الأنباء المتواترة عن احتمال استقالة الحكومة طغت على أجواء النقاشات فتقرّر تعليق الاجتماع إلى موعد قريب".

الرئيس الحريري

وأجرى الرئيس سعد الحريري أمس اتصالاً برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله التداول في المستجدات المتعلقة بقانون الانتخاب واقتراح القانون المختلط الذي تقدم به والمساعي الايجابية الجارية لإيجاد قواسم مشتركة بين الكتل النيابية، وكان الاتصال مناسبة أيضاً للبحث في الاقتراح الخاص بالتمديد للقيادتين العسكرية والأمنية تجنباً لأي فراغ في هذه المرحلة التي تتطلب تضافر كل الجهود لمواجهة حالة التشنج.

يُشار إلى أن الرئيس الحريري بقي على تواصل في هذا الشأن مع رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة وقيادات آذار، وتلقى اتصالاً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عرض خلاله للتطورات السياسية والآراء المتداولة على صعيد قانون الانتخاب، كما علم أنه أجرى اتصالاً بالرئيس أمين الجميل وجرى التداول في قانون الانتخاب.

طرابلس

في غضون ذلك، شهدت مدينة طرابلس جولات عنف جديدة، على مدى اليومين الماضيين، حوّلتها الى مدينة أشباح يسرح فيها حملة السلاح الخفيف منه والثقيل، وخصوصاً في أحياء باب التبانة، الحارة البرانية، الشعراني، البقار، الريفا لجهة منطقة القبة، إضافة الى محور المنكوبين لجهة البداوي. واشتعلت محاور التماس المباشرة مع جبل محسن حيث يتحصن الحزب العربي الديموقراطي الموالي للنظام السوري والذي استخدم كل أنواع القذائف الصاروخية البعيدة والقريبة، والقنابل اليدوية، وكثف من ممارسة القنص الذي أدى الى قطع الطريق الدولية التي تصل طرابلس بعكار، والى سقوط عشرات الإصابات بين المواطنين الأبرياء.

وأصدرت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، بياناً إلحاقاً ببيانها السابق، أوضحت فيه أن "قوى الجيش واصلت تنفيذ إجراءاتها الأمنية داخل الأحياء المتوترة في مدينة طرابلس، لا سيما في منطقتي جبل محسن وباب التبانة، بما في ذلك تنفيذ عمليات دهم واسعة لأماكن وجود المسلحين، بحيث أوقفت عدداً منهم وضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر. وقد تعرضت هذه القوى أثناء تنفيذ مهماتها لإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة. ولم تسلم حتى سيارات الإسعاف التي عملت على نقل المصابين من نيل نصيبها من القنص". وأكدت أن "وحدات الجيش تستمر في تعزيز إجراءاتها وملاحقة المسلحين والرد على مصادر النيران بالشكل المناسب".

ونعت قيادة الجيش الجندي وسام أدهم الدياب الذي استشهد أمس خلال قيامه بمهمة حفظ الأمن والاستقرار في مدينة طرابلس. ويشيع في الثالثة من بعد ظهر اليوم في جامع الأخيار في بلدة كوثرية الرز ـ قضاء صور.

قطر

إلى ذلك، يتوجه وزير الخارجية والمعتربين عدنان منصور إلى قطر اليوم، لتمثيل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يعقد غداً الأحد، تحضيراً للقمة العربية التي تستضيفها الدوحة الثلاثاء والأربعاء المقبلين بمشاركة واسعة من رؤساء وملوك الدول العربية من ضمنهم الرئيس ميشال سليمان الذي سيلقي كلمة لبنان.

ويحمل إلى الاجتماع الوزاري مشروع القرار اللبناني الشبيه بذلك الذي أقرته الدورة 139 لوزراء الخارجية العرب. وكان قد سبق الوزير منصور مدير الشؤون السياسية السفير شربل وهبه الذي سيحضر مع مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير خالد زيادة، اجتماع كبار الموظفين اليوم.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية لـ"المستقبل" أن "الوزراء العرب سيناقشون جدول أعمال القمة على أن يضعوا مشروع المقررات ويرفعونه إلى القمة للبت به في إطار ما يسمّى إعلان الدوحة".
  

السابق
الجمهورية: الإستقالة تُطلق العد العكسي للمشاورات سريعاً لان وضع البلاد دقيق
التالي
اللواء: حرب: الإنقلاب مستمر 8 آذار ترشح الصفدي