يمكن بحسب الأجواء التي سربت عن جلسة الحوار في قصر بعبدا أمس، وصفها بـ"المونولوغ" أو الحوار الفردي. وكأن كل فرد من أقطاب الطاولة البيضاوية أراد أن يقول ما عنده في الموضوع الذي يختاره "وكفى الله المؤمنين شر القتال". أما الحوار الفعلي، فخارج القاعة، من خلال التصريحات والتسريبات الاعلامية، حول المشروع الذي قدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان للاستراتيجية الدفاعية من دون أن تجري مناقشته، إذ أرجئ البحث فيه إلى 12 تشرين الثاني المقبل موعد الجلسة الجديدة للحوار.
واستبق مرجع في "14 آذار"، (مشارك في الحوار) الجلسة المقبلة، وقال لـ"الأخبار": "لا جديد في ما طرحه رئيس الجمهورية، فالورقة فارغة لا تغضب 14 آذار ولا تفرح 8 آذار، وهي فقط دعوة إلى الحوار". بينما لفت رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الى ان "رئيس الجمهورية أعطانا ورقة مهمة جدا وليست نهائية، ولكن أخيراً بدأنا نعبر الى الامور الأساسية".
وقال: "كل منا له ملاحظاته، ونأخذ وقتنا، ولا يحل الامر إلا بالحوار البطيء والبنّاء، وليست هناك معجزات". وذكّر بأن قضية السلاح في إيرلندا "تطلبت أكثر من 15 عاما إن لم نقل 20 عاماً، ولم يكن هناك قضية فلسطين ولا غير فلسطين. هنا في كل يوم اعتداء وتهديد اسرائيلي". وأشار إلى انه "توافقنا جميعا على استنكار أي اعتداء اسرائيلي على ايران، ونرفض هذا الامر لأنه سيشيع حالة من الفوضى العارمة في المنطقة".
وردا على سؤال قال: "نحن مع السؤال المركزي الذي طرحه الرئيس عندما دعانا الى الحوار، وهو كيفية الاستفادة من سلاح المقاومة في الدفاع عن لبنان، وهذا أمر مركزي".
واعتبر النائب جان اوغاسبيان ان "النقطة الاساسية التي تحتاج الى توضيح: هل سلاح المقاومة كان مستقلا في ذاته ويعمل بقرار من السلطة الشرعية ام ان هذا السلاح سيوضع في عهدة الدولة اللبنانية؟". ورأى "أن غالبية النقاط التي تضمنتها ورقة الرئيس تتطابق مع تصور فريق 14 آذار".
السلسلة والحرس
وكان الرئيس فؤاد السنيورة قد سأل عن موضوع الحرس الثوري الإيراني ملتمساً جواباً من ممثل حزب الله النائب محمد رعد، فاكتفى الأخير بالقول ان الرئيس سليمان اتخذ كل الاجراءات اللازمة في هذا الصدد. أما في الاستراتيجية الدفاعية، فجدد رعد تأكيده ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قدم التصور للاستراتيجية في العام 2006.
من جهته، اعتبر الرئيس أمين الجميل انه قبل الحديث في موضوع الاستراتيجية يجب توضيح ثلاثة أمور: أولاً، تصريح أحد المسؤولين الايرانيين بأنه في حال تعرضت ايران لضربة عسكرية فسيرد حزب الله. ثانياً، اعلان قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري عن وجود عناصر من الحرس في لبنان. ثالثاً، اعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن امتلاك الحزب صواريخ استراتيجية تحدث تدميراً هائلاً في اسرائيل.
وتطرق الجميل إلى "الوضع الاقتصادي السيئ" مشدداً على أن مطلب الموظفين في إصدار سلسلة الرتب والرواتب أمر محق، لكن يجب الالتفات إلى قدرة الاقتصاد على التحمل. كما دعا النائب ميشال عون الى ابعاد خزينة الدولة عن التجاذبات السياسية وتوظيف ورقة سلسلة الرتب والرواتب في البازار الانتخابي.
الخطة الأمنية
على صعيد آخر، استمر الملف الأمني محور متابعة الأجهزة الأمنية التي عقد قادتها اجتماعاً ثانياً أمس في غرفة عمليات قيادة الجيش. وذكرت مصادر المجتمعين لـ"الأخبار" أن البحث تركز على ثلاث نقاط: الأولى، ان ملاحقة أعمال الخطف والخاطفين هي من صلاحية قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني يقدم المؤازرة عند الحاجة. الثانية، بحث المجتمعون في الآلية المطلوبة لتبادل المعلومات ولم يُتخذ بعد قرار نهائي في شأنها. الثالثة، إمكان إنشاء خلية من كافة الأجهزة الأمنية تتولى التنسيق في كل المجالات. الى ذلك، أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ان الولايات المتحدة الأميركية أجازت للمحامي الأميركي جون جونز الدفاع عن مصطفى بدر الدين، الذي صدرت عقوبات بحق أي تعامل معه.
وكان المكتب الاعلامي لمحامي الدفاع عن بدر الدين أصدر بيانا وصف العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على بدر الدين بأنها تدخّل سياسي في العملية القضائية. ولفت إلى ان إشارة الولايات المتحدة إلى قرار الاتهام، دعما لإيراد اسم بدر الدين، "تمارس الضغط على العدالة الدولية على نحو مخالف للأصول، وتخل بمبدأ افتراض براءة المتهم".
وأكد البيان أن هذه العقوبات تشل "عمل فريق الدفاع إذ إن على المحامي المعاون جون جونز، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والأميركية، أن يعلق الآن تمثيله القانوني للسيد بدر الدين في انتظار الحصول على توضيح لمسألة ما إذا كان بإمكانه مواصلة تمثيل السيد بدر الدين بدون انتهاك نظام العقوبات".

