احتارت الاوساط السياسية في بيروت في تفسير خلفيات وكيفيات تسريب محطة "ال بي سي" ما قالت انه محاضر زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان للسعودية في الاول من يونيو الجاري حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل والرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري (بحضور الوزير اللبناني غازي العريضي).
وبحسب الـ "ال.بي.سي ليكس" فان الرئيس سليمان طلب من العاهل السعودي الضغط على قوى 14 اذار للمشاركة في الحوار، فردّ الملك عبد الله بن عبد العزيز "ان سياسة المملكة التقليدية تجاه لبنان لم ولن تتغير. والمملكة تتفهم سياسة النأي بالنفس ولم تزعجنا. هذا من مصلحتكم كما انني اشجع على الحوار".
أشارت "اللواء" إلى أن محاولة التشويش التي تعرضت لها طاولة الحوار، من خلال تسريب المحضر المزعوم لمحادثات الرئيس ميشال سليمان في جدة مع الرئيس سعد الحريري في ضيافة وزيرالخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، اثارت جملة تكهنات حول من هي الجهة التي "فبركت" هذا التقرير، لافتة الى وجود "مطبخ سياسي" يشرف عليه مسؤول امني سابق، من المرجح ان يكون وراء هذا التقرير المزعوم الذي اعاد الى الاذهان اساليب المرحلة التي سبقت الانسحاب السوري من لبنان. ولاحظت الاوساط ان التقرير استهدف النيل من اطراف ثلاثة:
– الرئيس سليمان في محاولة ضرب علاقته مع القيادة السورية واجهاض دوره على طاولة الحوار.
– الرئيس سعد الحريري من خلال اظهاره معارضاً للحوار وفاقداً لرؤية وطنية لاستعادة الوفاق.
– الامير سعود الفيصل المعروف بمواقفه المتشددة من الازمة السورية، وذلك من خلال اظهاره وكأنه في موقف يتعارض مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
بررت مصادر لبنانية معنية ومتابعة ما بثته الفضائية اللبنانية التي يديرها الاعلامي بيار الضاهر عن (لقاء سليمان الحريري الفيصل في السعودية) بتوجه هذه المحطة نحو الاثارة في شتى المجالات، واعطت دلائل بأخبار اخرى وعلى طريقة بعض الصحف اللبنانية، الا ان المصادر لم تستبعد وجود خلية سياسية من وراء هذه الاساءة للمسؤولين اللبنانيين بالدرجة الاولى مع التذكير بان زيارة الرئيس سليمان الى السعودية خرقت ما يمكن اعتباره حظرا سوريا على مثل هذه الزيارة.
نقلت صحيفة «المستقبل» عن الرئيس ميشال سليمان نفيه ما ورد في التقرير جملةً وتفصيلاً، وقال: "أنا أعرف ماذا أقول ولستُ في حاجة لأن أكشف ما أقوله لأنّه يبقى ملكاً لمَن أتحدث معهم، ولكن أيعقل أن يطلب رئيس جمهورية لبنان من السعودية التوسّط مع إسرائيل في أي شأن؟ فلا يمكن أن أبادر أنا إلى مثل هذا الكلام تماماً كما أنه لا يمكن أن يوجّه هذا الكلام إلى السعودية بالذات". وأضاف: "طالما قلت مراراً انّه عندما تنسحب إسرائيل من شبعا وتلال كفرشوبا لا يعود هناك وظيفة للسلاح، كما كرّرت أخيراً في لقائي مع قيادة الجيش أنّ دور السلاح محصور بالنزاع اللبناني – الإسرائيلي".
وفي حين اعتبر الوزير العريضي ان ما ورد في التقرير مركب ولا أساس له من الصحة ويستهدف الحوار والعلاقات اللبنانية – السعودية ويمثّل إساءة إلى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي لم يقل أي كلمة مما ورد في التقرير، صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري بيان اكد ان "المحضر الذي تمّ بثه مختلق والمعلومات الواردة فيه محرّفة ولا تمت إلى الحقيقة، ونستغرب نشر مثل هذه المعلومات المغلوطة عن لقاءات جدة بالتزامن مع انعقاد جلسات هيئة الحوار الوطني".

