اللواء: ميقاتي: توجّهات الجيش على الحدود الشرقية والشمالية ترجمة للنأي بالنفس

محاولة التشويش التي تعرضت لها طاولة الحوار، من خلال تسريب المحضر المزعوم لمحادثات الرئيس ميشال سليمان في جدة مع الرئيس سعد الحريري في ضيافة وزيرالخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، اثارت جملة تكهنات حول من هي الجهة التي "فبركت" هذا التقرير، وتعمدت نشره بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار؟ وما هي الاهداف من وراء هذه المحاولة المكشوفة؟.
المعلومات الاولية التي توافرت لدى الجهات المعنية بالتقرير تشير الى وجود "مطبخ سياسي" يشرف عليه مسؤول امني سابق، من المرجح ان يكون وراء هذا التقرير المزعوم الذي اعاد الى الاذهان اساليب المرحلة التي سبقت الانسحاب السوري من لبنان.

ولاحظت الاوساط ان التقرير استهدف النيل من اطراف ثلاثة:
– الرئيس سليمان في محاولة ضرب علاقته مع القيادة السورية واجهاض دوره على طاولة الحوار.
– الرئيس سعد الحريري من خلال اظهاره معارضاً للحوار وفاقداً لرؤية وطنية لاستعادة الوفاق.

– الامير سعود الفيصل المعروف بمواقفه المتشددة من الازمة السورية، وذلك من خلال اظهاره وكأنه في موقف يتعارض مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
لكن سرعة تحرك الاطراف المعنية بنفي كل ما ورد في التقرير واعتباره مفبركاً ولا اساس له من الصحة، ادى الى احباط المحاولة التي كان من شأنها الاساءة الى العلاقات اللبنانية – السعودية وضرب الثقة بدور رئيس الجمهورية والتشويش على المبادرة السعودية.
في غضون ذلك انصرفت القيادات المتمثلة في طاولة الحوار الى تقييم نتائج الجلسة الحوارية الاولى في بعبدا، في ضوء صدور "اعلان بعبدا" وما تضمنه من مواقف واجراءات والتزامات، الى جانب تحضير ملفات الجلسة المقبلة في 25 الحالي، خصوصاً وانه بدا من خلال تقريب موعد الجلسة، ان الرئيس سليمان يريد ابقاء جلسات الحوار حية، حتى ولو لم تسفر عن النتائج المتوخاة، لا سيما بالنسبة الى سلاح "حزب الله" باعتبار أن ذلك يساهم في إشاعة أجواء إيجابية تساعد على تنفيذ الاحتقان في الشارع وتهدئ من حدة الخطاب السياسي المتشنج، الأمر الذي يسمح بإمكانية تحقيق بعض التقدم على صعيد ردم الهوة بين فريقي 8 و14 آذار.

مبادئ للتنفيذ
وتحدثت معلومات بأن بعض المواقف أو المبادئ التي وردت في "اعلان بعبدا" تحتاج إلى إجراءات تنفيذية على الأرض، ولا سيما ما يتصل منها بتداعيات الأزمة السورية على لبنان والوضع على الحدود اللبنانية – السورية، ومنع تهريب السلاح والمسلحين، مشيرة الى احتمال أن يدعى المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع قريب لدرس كيفية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والإفادة من مناخ الإجماع في هيئة الحوار الوطني بالنسبة لهذا الشق من التفاهم بين أقطاب الحوار.
وكان لافتاً على هذا الصعيد، الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى قيادة الجيش في اليرزة، غداة الاجتماع الأوّل لهيئة الحوار، تأكيداً للموقف الذي صدر عنه حول الجيش ودوره وضرورة دعمه بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي، مؤكداً أن التوجيهات التي يعمل الجيش في هديها تترجم بدقة قرار النأي بالنفس، وبقدر ما نتمسك بألا تكون ارضنا مستباحة وأمننا مخترقاً بالقدر نفسه لن نسمح بأن تستعمل ارض لبنان معبراً لتهريب السلاح أو لإقامة منطقة عازلة أو بيئة ينمو فيها الإرهاب.
واعتبرت مصادر مطلعة زيارة ميقاتي إلى وزارة الدفاع، بمثابة إشارة ضوء أخضر إلى المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية لاتخاذ التدابير الكفيلة بضبط الوضع الأمني، بعدما أظهرت المعطيات التي طرحت على طاولة الحوار، ومضمون مداخلة الرئيس سليمان مدى انزلاق الوضع الأمني في الشمال عموماً وعكار وطرابلس خصوصاً خطورة اللعب على الوتر المذهبي الذي تمتد شرارته الى مناطق اخرى في لحظات، وذلك على الرغم من الارتياح الذي تركه افراج القوات السورية عن المخطوف سليمان الأحمد الذي عاد إلى قريته الهيشة في وادي خالد امس، وتسلم الجيش للمحتجزين الأربعة من الطائفة العلوية في المقابل.
وأوضحت المصادر أن مختلف القيادات، وبعد الاطلاع على نتاج الجولة الأولى للحوار بدأت الإعداد للجولة الثانية نسبة لضيق الوقت، خصوصاً وأن الملف الأساسي الذي سيطرح هو الاستراتيجية الدفاعية، حيث يتوجّب على رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تقديم استراتيجية الحزب كما تعهد أمام المتحاورين من قوى 14 آذار ولا سيما الرئيس أمين الجميّل الذي ربط موقفه من أهمية الحوار بوجود استراتيجية دفاعية يتقدّم بها من يعتبر نفسه معنياً بالسلاح غير الشرعي.

مجلس الوزراء
في المقابل، اغتنم الرئيس ميقاتي ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي مساء أمس، للتنويه بالأجواء الايجابية لجلسة الحوار، مشيرا إلى ان المناقشات اظهرت قدرا عاليا من المسؤولية الوطنية، وهي تُرجمت في مضمون البيان الذي صدر عن الجلسة والذي اكد على الثوابت الوطنية من جهة، وعلى الحرص على العمل الجماعي لتثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الاهلي، لافتا إلى ان الجلسة ارست الاسس الكفيلة بابقاء لبنان بعيدا عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية، بهدف تجنيبه التداعيات السلبية للتوترات والازمات التي تشهدها بعض الدول العربية (في اشارة إلى سوريا)، معتبرا بأن هذا الامر يؤكد صوابية النهج التي اعتمدته الحكومة في ما بات يعرف بـ "سياسة النأي بالنفس" ما يدفعناالى المضي في هذه السياسة لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين.
وامل في ان تستمر هذه المناخات الايجابية لتحصين الجبهة الداخلية وجعلها مهيأة لمواجهة الاستحقاقات المرتقبة، وفي مقدمها اقرار قانون الانتخابات النيابية ومشروع الموازنة والتعيينات على اختلافها.

وأقرت الحكومة التي احتفلت خلال الجلسة بمرور سنة على تشكيلها، تعيين القضاة: جوزف سماحة وانطوني عيسى الخوري وناهدة خداج اعضاء لدى المجلس العدلي، والموافقة على اتفاقيتي قرض من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية في تمويل مشاريع خاصة بالكهرباء، لكنها لم توافق على عرض وزير العدل بخصوص الغاء رخص السلاح ومنع التظاهر واحراق الدواليب، الا انها اكدت الحرص على حرية التعبير وكذلك حرية التظاهر مع الحرص على تطبيق القوانين وعدم الاخلال بالأمن.

واعلن وزير الاعلام وليد الداعوق الذي تلا المقررات الرسمية ان جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم للبحث في مشروع الموازنة ارجئت بسبب الوعكة الصحية التي ألمت بوزير المالية محمد الصفدي، وربما يستعاض عنها بجلسة الخميس اذا غادر الصفدي المستشفى الذي يعالج فيه من اضطرابات حصلت معه في القلب.  

السابق
الحياة: عون اعتبر وضع الحدود اللبنانية – السورية غير مقبول ميقاتي يجدد رفضه المنطقة العازلة
التالي
الشرق الأوسط: حلب محاصرة.. والأمم المتحدة: سوريا في حرب أهلية