هل تحمل التجربة الحوارية الجديدة في لبنان نتائج مختلفة عن الانطباعات السائدة والغالبة على الرأي العام الداخلي والتي تظهر توقعات وتقديرات مخفوضة حيالها؟
هذا السؤال حضر بقوة في بيروت امس عشية انعقاد هيئة الحوار الوطني اليوم في قصر بعبدا، في حين بدت الصورة الموضوعية للمشهد السياسي قريبة جداً من التوقعات المتواضعة في شأن مصير الجولة الجديدة من الحوار في عهد الرئيس ميشال سليمان. حتى ان غلاة المنادين بضرورة إجراء هذه الجولة كرئيس مجلس النواب نبيه بري مثلاً ذهب في تصريح صحافي الى اعتبار ان انعقاد الحوار في ذاته يشكل 50 في المئة من تحقيق نتائجه.
طاولة الحوار ستكون اليوم ناقصة اثنين من أركانها: الرئيس سعد الحريري، وسمير جعجع. الأخير مقاطعته تامة، بلا ممثل عنه. أما الحريري، فسيمثّله الرئيس فؤاد السنيورة، استجابةً لـ"الإرادة الملكية"
كما قالت "الأخبار".
علمت "الجمهورية" من مصادر واسعة الإطلاع بأنّ الظروف التي رافقت التحضير لطاولة الحوار قد أنتجت إلى الساعة أجواءً إيجابيبة ستجعل من لقاء اليوم لقاء مميّزا قياساً على ما هو متوقّع من بيان ختامي «مهم ومميز»، كما قالت المصادر المتابعة بدقّة للمواقف، وما هو متوقّع من اللقاء بالإضافة إلى ما يمكن أن ينعكس لاحقاً من مراحل ستحدّد عناوينها في هذا البيان الختامي.
علمت "النهار" أن رئيس الجمهورية، في كلمته الى الطاولة، سيطالب بقرار جريء لمعالجة مشكلة السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها وبوجوب تأمين الغطاء لخطط الجيش وقوى الأمن. وهو سيتحدث في كل المواضيع التي أوردها في نص الدعوة التي وجهها الى أعضاء الهيئة، أي انه لن يغفل سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني، المفتوحين على النقاش.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فينتظر التئام طاولة الحوار وقال لـ"النهار" إن مجرد انعقاد الحوار ولقاء الافرقاء الى طاولة واحدة أمر يدخل الارتياح الى قلوب اللبنانيين". وسئل عما سيقوله في الجلسة، فأجاب: "سأستمع الى ما يطرح وثمة جدول وضعه رئيس الجمهورية وعندما يستدعي الموقف التدخل سأتحدث". وعن الشروط والملاحظات التي حددتها قوى 14 آذار قال: "المذكرة تعبر عن أفكار سبق لهم ان اعلنوها والمهم ان نلتقي ونتعامل بروح حوارية راقية حفاظاً على مصلحة لبنان وشعبنا".
وقالت مصادر مواكبة للتحضيرات للحوار لـ"النهار" إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أخذ علماً بمذكرة قوى 14 آذار، لكن مضمونها قد يطرح في مداخلة الرئيس فؤاد السنيورة، ولن تجد طريقها الى جدول الأعمال لأن أي بند يضاف الى هذا الجدول يحتاج الى إجماع من هيئة الحوار.

