ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة وأبرز ما جاء فيها: "يا رجال السياسة وقوا أنفسكم وبلدكم وشعبكم نارا لن تبقي ولن تذر، اتقوا الله وانصاعوا في سياساتكم للقيم الأخلاقية والاجتماعية والمالية، احذروا أن تبيعوا أنفسكم لأهوائكم، لأن الخسارة ستكون فادحة، فاعقلوا بلغة الحكمة والحوار، ما نحتاجه منكم كلمة، كما أن الله جعل رحمته كلمة، وكرمه كلمة، وسخاءه كلمة، ورضاه كلمة، تعالوا إلى الحوار الصادق وغير المشروط، فالأوضاع في لبنان خطيرة لا تحتمل التسويف والمماطلة واتجاهات الأمور إلى المزيد من الاهتزازات، لذا نناشدكم عدم تضييع الفرصة، والعمل على تكثيف الجهود لإنجاح الحوار، وذلك من خلال التنازل والتعالي عن الرغبات والغايات والفئويات وتقديم مصلحة البلاد والعباد على كل الأولويات، والعمل بجدية وصدق على ما ينقذ لبنان ويبعد عن اللبنانيين أشباح الفتنة والحروب الأهلية، لا تقفوا عند الحسابات الضيقة والخاصة، وتجاوزوا كل العوائق المناطقية والطائفية والمذهبية، فلبنان لا يمكن فصله عن أحداث المنطقة، فلنحسن قراءتها ولنتخذ المواقف التي تخفف من وطأة انعكاساتها السلبية".
تابع "إن ما يجري في سوريا يشكل مؤامرة دولية كبرى، وعلى الموفدين الدوليين أن يكونوا صادقين في مشاهداتهم وموضوعيين في تقاريرهم وأن لا يسهموا من خلال تشويه الحقائق وتحريف الوقائع في تخريب المنطقة أكثر مما هي عليه من اهتزازات وفوضى وعدم استقرار. فسوريا لن تسقط وإذا سقطت فالمنطقة بأسرها ستتحول إلى براكين متفجرة، لذا نحن ننصح من يدعي دعمه للديمقراطية والحرية عربا كانوا أم غربا أن يقفوا إلى جانب سوريا ويتعاونوا معها لإخماد هذا الحريق الهائل الذي لن تبقى ألسنته داخل سوريا بل ستطاول الأقربين والأبعدين".
ونبه "العرب والترك إلى ضرورة وقف هذا الانزلاق واتخاذ كل التدابير والاحتياطات لمنع الوقوع في الأفخاخ الأميركية الصهيونية وبذل كل الجهود الخيرة لإفشال هذا المخطط الجهنمي الذي يستهدف الجميع".
كما حذر المفتي قبلان "اللبنانيين جميعا من مغبة السقوط في الأزمة السورية، فلبنان يكفيه ما فيه، والوقت قد حان لأن نقف عند هذا الحد ونطوي الصفحة ونقول تعالوا جميعا إلى المصالحة والمصارحة، تعالوا إلى مسيرة وطنية جامعة تحدد مصير البلد وتنقذ اللبنانيين من الوقوع في الأفخاخ الصادمة والقاتلة، كفانا دفع فواتير من دمائنا واقتصادنا واستقرارنا ووحدتنا لحساب الآخرين، ولتكن الفاتورة واحدة من أجل أن نستعيد وحدتنا وبلدنا ونحميه ونحفظه من كل غدر وتآمر وعدوان، متذكرين دائما أن العدو الصهيوني بالمرصاد، وأن ما يجري في سوريا من مجازر وفي لبنان من اهتزازات، وفي دول المنطقة من فوضى، كل ذلك من صناعته ومكائده، فلنستيقظ جميعا ولنعد العدة كي ننتصر أولا على أنفسنا، وتاليا على أعدائنا الذين يضمرون لنا الشر في كل زمان ومكان".
أما في ما يتعلق بالإخوة المختطفين في سوريا فتوجه للخاطفين بالقول: "إن عملكم هذا مدان ومستنكر وإذا كنتم فعلا أحرارا وتريدون الحرية لشعبكم ولبلدكم فإن ما أقدمتم عليه وما مارستموه بحق مواطنين لبنانيين أبرياء لا يتقاطع أبدا مع ما تدعونه، بل ما أقدمتم عليه هو ظلم وافتراء واعتداء صارخ ليس على هؤلاء الإخوة المختطفين فحسب بل على كرامة كل اللبنانيين، لذلك نطالبكم بإعادتهم إلى أهلهم وبلدهم فورا ومن دون شروط، فنحن لا نتمنى لإخواننا في سوريا إلا الخروج من هذه المحنة وتحقيق ما يصبون إليه من استقرار وأمان في بلادهم. كما نطالب كل المخلصين وسعاة الخير ببذل كافة الجهود وممارسة كل الضغوط الممكنة لتأمين عودة المختطفين إلى أهلهم وبلدهم سالمين آمنين".

