تحمل المكتشفات الأثرية الجديدة في أحد عقارات منطقة جل البحر على مدخل صور الشمالي، معطيات مهمة عن الطقوس الدينية عند الفينيقيين، وخصوصاً طريقة الدفن، إضافة إلى معطيات عن الفنون عند اليونانيين. المكتشفات الأثرية في الموقع، الذي تمتد مساحه الأعمال فيه على آلاف الأمتار المربعة، كانت بدأت قبل أكثر من سنة عند اكتشاف هياكل عظمية وفخاريات، أثناء أعمال الجرف. وبقيت إلى اليوم بعيداً عن النشر، نظراً لأهمية المكتشفات، التي يتم نقلها تباعاً إلى مخازن مديرية الآثار في صور، على أن يصار إلى وضعها في المتحف، الذي شارف على الانتهاء.
وأسفرت أعمال التنقيب والحفريات التي تتم على نفقة صاحب العقار، بمشاركة نحو عشرين منقباً وفنياً من المديرية العامة للآثار عن العثور على نحو ثلاثمئة هيكل عظمي لرجال وأطفال، تعود إلى المرحلة الفينيقية، وثمانية وعشرين فرنا، وفخاريات وخواتم من البرونز وقطع فنية، كانت موضوعة مع الأشخاص المدفونين. ولكن الأهم في تلك المكتشفات هي طريقة دفن الفينيقيين لموتاهم، حيث تم العثور على هياكل لأشخاص ورؤوس ثيران في الحفرة نفسها، ما يشير إلى الاحترام الكبير لتلك الحيوانات لدى الفينيقيين، بحسب التقديرات والتخمينات، التي تحتاج إلى المزيد من الاستنتاج والبحث.
ويؤكد مسؤول المواقع الأثرية في الجنوب علي بدوي أن «المكتشفات تدل على طقوس دينية غير شائعة عند الفينيقيين، لافتاً إلى «العثور على مقبرتين تضمان نحو ثلاثمئة مدفن من مراحل تاريخية مختلفة فينيقية ويونانية. وإحداهما منظمة. وتحتوي على هياكل من مختلف الأعمار والثانية عشوائية»، مشيراً إلى أن «أحد الاشخاص وجدت إلى جانبه سلاسل، ما يدل على أنه كان أسيراً».
ويشير بدوي إلى أن «القطع الفنية التي تعود إلى الحقبة اليونانية، كالجرار الفخارية الصغيرة والبرونز، والرسومات المرتبطة بالتقاليد والعادات، تعطي فكرة جيدة ومهمة عن الفن اليوناني في تلك الفترة ومدى التأثير الثقافي». وبخصوص الأفران المنتشرة في تلك البقعة، يقول بدوي «ذلك يشير إلى وجود نشاط سكاني في قرية زراعية، ولا سيما أن الأفران كانت تستخدم لتصنيع الخبز»، مؤكدا أن «الأعمال المتواصلة في الموقع الأثري تحتاج إلى أكثر من شهر».

