الشرق: محادثات مكثفة في قطر والحريري: لا لانظمة وصاية بأدوات محلية

جدد الرئيس سعد الحريري "الدعوة الى حوار صادق انطلاقا من قناعة لا من مناورة بأن السلاح خارج سلطة الدولة"واعلن ان "خيارنا رفض العنف والسلاح، خيارنا الدولة الواحدة الجامعة والعيش الواحد بين جميع المذاهب والطوائف تحت سقف الطائف والدستور"، واعتبر ان "البعض في لبنان يريد إنتخابات وقوانين انتخابية تخضع لإرهاب السلاح كما الانتخابات في سوريا"، متوجهاً الى اللبنانيين بالقول "ستقولون في كل يوم وصولاً إلى يوم الانتخابات النيابية: الشعب يريد اسقاط النظام".
كلام الحريري جاء خلال رعايته احتفالا اقامه "تيار المستقبل" في ذكرى "عيد الشهداء" في ساحة الشهداء – وسط بيروت، حضره رئيس "كتلة المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، الامين العام للتيار احمد الحريري، ونواب الكتلة ونواب من قوى "14 آذار" وشخصيات سياسية وكوادر من "تيار المستقبل".
بدأ الأحتفال بالنشيد الوطني، ثم وضع السنيورة واحمد الحريري اكليلاً من الزهر على نصب الشهداء، فدقيقة صمت على ارواح الشهداء.
وقال الحريري: "قبل سنوات، وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري في هذه الساحة، ليعلن امام حشد كبير من اللبنانيين إحياء ذكرى عيد الشهداء. لم يقع في خاطر الرئيس الشهيد انه سيصبح علماً من اعلام شهداء لبنان، وان ضريحه سيقام في هذه الساحة، وان اللبنانيين الذين اجتمعوا حول شهادته، سيجعلون من هذا المكان رمزاً للحرية والاستقلال. اليوم نلتقي، وروح رفيق الحريري بيننا، روح العدالة والاستقامة والتحرر والصبر. نلتقي على إسمه وعلى اسماء كل شهداء لبنان من دون استثناء، 6 ايار عيد الشهادة، وهو ايضاً عيد الحرية، لأنه ايضاً عيد شهداء صحافة لبنان والأحرار الذين سطّروا في دمائهم امجاد لبنان الوطنية".
اضاف "على مقربة منكم، هناك صرح من صروح الحرية، شارك في معركة الاستقلال وشكّل بصوت الشهيد جبران تويني والشهيد سمير قصير، منبراً مميزاً من منابر ثورة الأرز والانتفاضة في وجه النظام الأمني، وربما ليست مصادفة، ان يكون اليوم ايضاً ذكرى الليلة السوداء التي تَقرر فيها إعتداء السلاح على بيروت، عاصمتنا الحبيبة، واهلها الشرفاء ففي 7 أيار 2008، ليست صدفة ان يشكل السابع من ايار محطة رديفة لعيد الشهداء، وقد شهد فيه لبنان مجزرة اخلاقية في حق بيروت وابنائها وكرامتها".

7 ايار يوم مشين
واكد ان "7 ايار لم يكن يوماً مجيداً، بل يوم مشين تسبب في إفساد وتسميم الحياة المشتركة بين الأهل والإخوة، واتّخذ من السلاح وسيلة لِبتّ الخلافات السياسية. وهذا اللقاء مناسبة للإعلان مجدداً عن رفض هذا اليوم، رفض سياسات التسلط والهيمنة، ورفض الاستقواء بالسلاح ورفض التلاعب بالعيش المشترك ورفض إرهاب بيروت واهلها"، لافتا الى انها "قد لا تكون مصادفة، لأن خيطاً رفيعاً يربط بين الحدثين، في الأول قدم كبار من لبنان، ارواحهم فداءً لاستقلاله، من ساحة البرج في ايار 1916 إلى ساحة "السان جورج" في شباط 2005، وفي ايار 2008، قدّم اهل بيروت ارواحهم وجراحهم وكراماتهم المنتهكة، فداءً لمنع الفتنة واختاروا المقاومة السلمية الديموقراطية المدنية، لمنع عودة شبح الحرب الأهلية حمايةً للبنان ولاستقلال لبنان".
وتابع الحريري: "نعم، منذ ايار 2008، والشرفاء في بيروت وكل لبنان يقدمون التضحية تلو الأخرى، صامدين دفاعاً عن لبنان واستقراره واستقلاله، في رفضهم للعنف والسلاح والانزلاق نحو الفتنة، وتمسكهم بالديموقراطية وسيلة وحيدة للتعبير عن رأيهم وقرارهم، قلناها معاً في انتخابات 2009، بعد عام تماماً من ايار الأسود، وسنقولها معاً مرة جديدة في صناديق الاقتراع بعد عام من اليوم بإذن الله: خيارنا رفض العنف، ورفض السلاح، خيارنا الدولة الواحدة الجامعة المسؤولة عن الجميع، وقرارنا العيش الواحد في لبنان بين جميع المذاهب والطوائف، تحت سقف الطائف والدستور".

سلوك طريق العدالة
واسترسل: "هذه مناسبة لنقول ونكرر: تماماً كما اننا بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورفاقه شهداء ثورة الأرز، كان خيارنا سلوك طريق العدالة لا الثأر، طريق الحقيقة لا الدم، فإن خيارنا بعد إقحام السلاح في لعبة الدم الداخلية، وتزوير قرار الناس، كان وما يزال سلوك طريق الديموقراطية، لا الفتنة، وطريق صناديق الاقتراع، لا صناديق الموت، وتماماً كما قلنا سابقاً وكررنا اننا لا نحمّل طائفة او مجموعة او فئة من إخواننا اللبنانيين مسؤولية دماء رفيق الحريري الذي نعتبره شهيد كل لبنان، فإننا لا نحمل لا طائفة ولا مجموعة ولا فئة بعينها مسؤولية 7 ايار 2008، الذي رأينا في فتنته، إن اكتملت لا سمح الله، خطراً على كل لبنان وكل اللبنانيين من كل الطوائف والفئات والمناطق".
واشار الى "أن استذكارنا لشهدائنا اليوم، ولبيروت الشهيدة في 7 ايار 2008، هو مناسبة لنكرر رفضنا للفتنة بكل اشكالها، وللفتنة بين السنة والشيعة في شكل خاص، ولندعو إلى حوار صادق انطلاقاً من قناعة لا من مناورة، بأن السلاح خارج سلطة الدولة، ولو نجحنا بحمد الله في منعه من زجّ لبنان واللبنانيين في حرب اهلية، فهو يبقى سلاحاً لا وظيفة له سوى إضعاف الدولة، وتزوير إرادة الناخبين الديموقراطية عبر ترهيب الناس، ما يؤدي إلى النتيجة التي نراها من إنهيار في القيم والأمن والمعيشة، يعاني منه اهلنا في الجنوب والضاحية الجنوبية بقدر ما يعانون منه في بيروت والجبل والبقاع والشمال وكل لبنان".

قرار طرد السوري
وراى الحريري انه "عندما قرر اللبنانيون ان يطردوا النظام السوري من لبنان، لم يفعلوا ذلك ليأتي في ما بعد، من يتولى عن هذا النظام ترهيب اللبنانيين والاستقواء على حياتهم السياسية بسلطة السلاح والمسلحين"، موضحاً ان "البعض في لبنان يريد انتخابات نيابية على قياس السلطات الحزبية المسلحة، ويعمل على تسويق قوانين للانتخابات تريد إعادة إنتاج انظمة الوصاية والتسلط ولكن بأدوات محلية هذه المرة"، مؤكداً ان "هذا الموضوع لن يمرّ، ولن نقدم للمتلاعبين بأسس العيش المشترك فرصة الإنقضاض على النظام الديموقراطي".
اضاف "غداً (امس) مسرحية النظام السوري تحت مسمى انتخابات تشريعية في سوريا، انتخابات مزورة بامتياز وأعدوا النتائج سلفاً وملأوا صناديق الاقتراع بأسماء الفائزين واصوات الشهداء، إنتخابات وما من احد يعلم كيف يمكن ان تجري في حمص والرستن وحماه وحلب ودير الزور وجسر الشغور، وفي درعا وإدلب والزبداني ودمشق وريف دمشق، وفي عشرات بل مئات المدن والقرى التي يحاصرها الخراب والدمار والقتل".
وتابع: "انتخابات في سوريا تحت إرهاب السلاح، وفي لبنان يريدون ايضاً إنتخابات وقوانين انتخاب تخضع لإرهاب السلاح، وقرارنا ان نواجه هذه المؤامرة على النظام الديموقراطي والمحاولات المتجددة لإلحاق لبنان بالنظام السوري وادواته".

شنق الاستقلاليين
واعتبر انه "عندما علِقت المشانق في ساحة البرج القريبة في 6 أيار 1916 للمطالبين بالاستقلال، علقت المشانق في اليوم نفسه وللسبب نفسه في ساحة المرجة في دمشق، واليوم كما في الأمس، وفيما نختار هنا في لبنان درب النضال السلمي الديموقراطي دفاعاً عن الاستقلال والسيادة والكرامة والحرية، يسقط في سوريا إخوة لنا واخوات، شهداء في سبيل الحرية والكرامة والديموقراطية، على يد آلة البطش والقتل العمياء التي يقودها نظام بشار الأسد ويدمّر فيها المدينة تلو المدينة والقرية تلو القرية"، مشددا على ان "الأمر لم يكن مصادفة قبل 96 عاماً، وهو ليس مصادفة اليوم، ونعلم ان كفاحنا السلمي الديموقراطي دفاعاً عن لبنان وسيادته وحريته، هو نفسه كفاح الشعب السوري المطالب بالديموقراطية والحرية والكرامة".
اضاف الرئيس الحريري: "لذلك وقفنا منذ اللحظة الأولى واعلنا منذ اللحظة الأولى خيارنا الوقوف إلى جانب الشعب السوري وإرادته بالتحرر من نظام القمع والبطش والفساد نفسه الذي لفظ انفاس وصايته على لبنان في هذه الساحة بالذات في 14 آذار 2005، وهو يلفظ انفاس استبداده بسوريا وإرادة السوريين الأحرار الشرفاء في هذه الأيام".
وقال: "لقد فهمنا وفهم جميع اللبنانيين ان هذه حكومة النأي عن رغيف الخبز، وعن سلامة الغذاء، وعن امن الناس وامن الوطن، لكن هناك امورا لا تحمل الكذب والاحتيال، دماء الأبرياء لا تحمل الكذب والاحتيال، والانتماء إلى العروبة لا يحمل الكذب والاحتيال، والإيمان بالانسان وحقه بالحياة الحرة الكريمة لا يحمل الكذب والاحتيال، هذه امور لا تحتمل إعلان النأي بالنفس، وتحويل ديبلوماسية لبنان إلى رديف لنظام القتل والفساد في المحافل العربية والدولية، هذه امور لا تحتمل إعلان النأي بالنفس والتفرج على خطف المعارضين السوريين في لبنان وتسليمهم إلى جزار دمشق، هذه امور لا تحتمل إعلان النأي بالنفس ومنع المساعدة عن آلاف النازحين السوريين في البقاع وإيصالها بالقطارة إلى آلاف اخرى في الشمال".

انتخابات مصيرية
وختم الحريري: "تفصلنا عن الانتخابات النيابية سنة مصيرية. في هذه الانتخابات سيقول اللبنانيون واللبنانيات بوضوح ما إذا كانوا يريدون الاستمرار في هذه الحال، في الانهيار الاقتصادي والأمني والمعيشي، في نظام الكذب العامل لدى جزّار دمشق، الخارج عن العروبة والعرب وإرادتهم، وانا متأكد انكم في هذه السنة المصيرية ستقولون في كل يوم، وصولاً إلى يوم الانتخابات، خصوصاً في يوم الانتخابات، ستقولون بكل ديموقراطية، بأصواتكم في صناديق الاقتراع، ستقولون بكل بساطة: الشعب يريد اسقاط النظام".

السابق
اعادة فتح الطريق البحرية في جل الديب
التالي
الراي: ملفات المنطقة بين القيادة القطرية والحريري والدوحة لم تعد في وارد أي تساهُل في الملف اللبناني