النهار: الكتل على سلاحها والحكومة بين مطرقة خلافاتها وسندان المعارضة

مع ان الكتل النيابية المعارضة لن تطرح الثقة بالحكومة مجتمعة ولا بأي من وزرائها ادراكا منها لاستمرار توافر الغالبية النيابية التي لا تزال تدعم الحكومة، فإن ذلك لا يقلل عامل الحماوة والاحتدام الذي ستكتسبه "ثلاثية" جلسة المناقشة العامة التي يعقدها مجلس النواب بين قبل ظهر اليوم ومساء الخميس المقبل.
ولم يكن ادل على هذا الطابع المتوقع من تجاوز عدد طالبي الكلام من النواب حتى مساء امس الـ48 نائبا علما ان العدد قد يتجاوز الخمسين، طوال الايام الثلاثة، خصوصا ان النقل التلفزيوني المباشر للجلسات يفتح شهية النواب على الكلام.
وبدا من استطلاع لمواقف معظم الكتل عشية الجلسة ان الكتل "الوازنة" اعدت عدتها للمنازلة الكلامية بأعداد من نوابها وبتوزيع الملفات على خطبائها، علما ان الجلسات مرشحة لأن تشهد مفارقة قد تتعرض معها الحكومة لسهام من داخلها اسوة بهجمات معارضيها.
لكن نقطة التصادم "الثقيلة" تكمن في ثلاث اولويات ستطبع هجمات المعارضة في شكل اساسي وهي:
1 – اثارة الملف الامني على اوسع نطاق ممكن بدءا بمحاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وما رافقه من حجب لداتا الاتصالات، مرورا بمقتل المصور في محطة "الجديد" علي شعبان، وصولا الى محاولة اغتيال الصحافي مصطفى مصطفى جحا قبل ايام. ويضاف الى هذه الحوادث ملف الحدود اللبنانية – السورية.
2 – اثارة الملف المالي على خلفية الضغوط التي مورست على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لحمله على تشريع سقف جديد للانفاق باصدار مرسوم الـ8900 مليار ليرة والذي رفض الرئيس توقيعه واعاد الكرة في شأنه الى ملعب مجلس النواب.
3 – اثارة ما تعده المعارضة "ملفات فضائحية" ترنحت تحت وطأتها الحكومة بفعل تفجر الخلافات بين بعض قواها ومكوناتها.
وعلى رغم هذه الاستعدادات الحامية للجلسة، رأى مرجع نيابي ان الجلسة ستشهد "مزايدات انتخابية ولكن ما نأمله ان يكون جميع الافرقاء عند المستوى المطلوب امام اللبنانيين". ورفض المرجع ما سماه "كل هذا التهويل والعواصف التي تطلق قبيل موعد انعقاد الجلسة".
وبدوره قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي لـ"النهار" ان هذه "الجلسات طبيعية وهي دليل صحة النظام والحياة الديموقراطية"، من غير ان يغفل ان الحكومة "ستواجه الشكاوى والانتقادات ونحن مستعدون كل الاستعداد للاستماع والاخذ بملاحظات النواب وتحضير ردود الحكومة عليها". ولعل البارز في كلام ميقاتي عشية الجلسة تمثل في نفيه اي احتمال لعدم دفع الرواتب في القطاع العام اذ قال: "ممنوع الذعر فالرواتب ستدفع في وقتها والوضع المالي جيد وحاجات البلاد ستؤمن كلها".
.
وعلمنا ان رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة سيلقي مداخلة في آخر لائحة طالبي الكلام الخميس قبل ان يدلي الرئيس ميقاتي برده الشامل على مداخلات النواب.
وأوضح لنا عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر  ان "اهتمامات الكتلة موزعة وفق الملفات وسينعكس هذا الاهتمام عبر مداخلات اعضاء الكتلة في الجلسة اذ ان ثمة فريق عمل وقد وزعت المواضيع والملفات بين النواب وستشمل الكلمات كل الملفات من الامن الى السياسة الى الاقتصاد والاتصالات والكهرباء والتعليم والعدل". واكد ان مسألة سحب الثقة من الحكومة او احد وزرائها "غير مطروحة بالنسبة الى الكتلة".

وأبلغنا امين سر "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ابرهيم كنعان  ان عدد طالبي الكلام من نواب التكتل بلغ حتى يوم امس عشرين "وتولت امانة السر توزيع الادوار والملفات وحتى الاسلوب وعقدت اجتماعات متعاقبة في الرابية للتحضير".
كذلك افادت اوساط "كتلة الوفاء للمقاومة" ان "الكتلة وزعت كعادتها الملفات بين نوابها وستعبر الكلمات عن مسح شامل لابرز المشاكل الآنية والقضايا الأساسية التي تهم الكتلة وحزب الله".
اما عن موقف كتلة "جبهة النضال الوطني" فقال الوزير وائل ابو فاعور لـنا: "اننا نقوم بواجباتنا في وزاراتنا والمنطق السليم يقول بان تمثل الحكومة امام المجلس فتكافأ حيث اصابت وتحاسب حيث اخطأت. وليس هناك من امر محظور على المناقشة".

سليمان
وتنعقد الجلسة بعد مواقف بارزة اتخذها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في شأن الملف المالي وسواه من الملفات عشية الزيارة التي يقوم بها لاوستراليا وعبر محطاتها في يوميها الاولين. وقد رد سليمان من كانبيرا، وهي المحطة الاولى في جولته الاوسترالية، على الذين يطالبونه بممارسة صلاحياته الرئاسية بتوقيع مرسوم الـ 8900 مليار ليرة، فسأل: "هل تكون ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته بتوقيع مرسوم من غير ان يحق له ان يعين رئيسا لمجلس القضاء الاعلى؟". وشدد على ان بت المسائل المالية يجب ان يكون من مسؤولية مجلس النواب الذي لم يطلع على التعديلات التي ادخلتها لجنة المال والموازنة على مشروع القانون". وابرز ضرورة انتظار ما سيقرره مجلس النواب "ليبنى على الشيء مقتضاه".
وتناول الرئيس في لقاء حاشد مع الجالية اللبنانية وكذلك في لقاء آخر مع السفراء العرب في اوستراليا الازمة السورية، فشدد على ان "لبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات او للصراع مع احد ولن يكون منصة أو قاعدة للتخريب على اي دولة وعلى سوريا تحديداً". لكنه حذر من "امتداد الحريق في سوريا الى لبنان"، داعيا الدول العربية الى "تحمل مسؤولياتها في اطفاء هذا الحريق أو على الاقل في عدم تأجيجه".
وفي معلومات لنا ان ثمة مخرجاً وحيداً متاحا يجري العمل على بلورته في شأن مشروع الانفاق الاستثنائي يتمثل في اعادة طرحه امام مجلس الوزراء لاقراره بالصيغة المعدلة التي اقترحتها لجنة المال والموازنة، بحيث يصير ممكنا ان يصدره رئيس الجمهورية بمرسوم.
واوضح رئيس مجلس النواب نبيه بري لنا انه لم يوجه الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اي رسالة في موضوع مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة. وسئل عما اذا كان ناقش مع سليمان هذا الموضوع في لقائهما الاخير في قصر بعبدا، فاجاب: "لم نتطرق الى هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد".

إضرابات
وسط هذه الاجواء تبدو البلاد على مشارف موجة جديدة من الاضرابات والتحركات المطلبية في قطاعات مختلفة. فالمتعاقدون في قطاع التعليم الاساسي يبدأون اليوم اضراباً لاربعة ايام، وينفذون اعتصاما في الحادية عشرة قبل ظهر الجمعة المقبل امام السرايا الحكومية.
كما ينفذ الاساتذة المحرومون التفرغ في الجامعة اللبنانية اضرابا مماثلا غدا ويعتصمون بعد الظهر امام مجلس النواب. فيما يعتصم المتعاقدون في الجامعة اللبنانية الجمعة امام السرايا طلبا للتفرغ.
وتبدأ الافران ليل الخميس اضراباً مفتوحاً لتعديل سعر الخبز

السابق
وساطة حزب الله وحماس تطلق سراح مصطفى اللداوي
التالي
التوقيع في بيروت؟