الردّ.. ضبّ زعرانك

خطا الشيخ أحمد الأسير خطوة جديدة في البقاع. وقف الرجل على أبواب دمشق، مطلقاً مواقف تصعيدية، ومتلقياً دعماً من التيار السلفي في البقاعين الأوسط والغربي

صعّد إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير من مواقفه السياسية والمذهبية. رفع الرجل سبابته عالياً مهدداً ومتوعداً كل من يدوس على «طرفنا»، بدءاً من حزب الله وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وصولاً إلى دمشق وطهران. وقف الشيخ أحمد الأسير على أبواب دمشق، قرب نقطة المصنع الحدودية في البقاع، كان خطيب الاعتصام المركزي دعماً لـ«الثورة السورية» بدعوة من اللقاء العلمائي في البقاع. الجمهور الذي احتشد ـــ أقل من ألف شخص ـــ لم يكن على قدر تمنيات المنظّمين، لكن كلمة الشيخ الأسير كانت على قدر المطلوب للتجييش والتعبئة والتحريض.

أعلن الأسير، الذي حضر على رأس مجموعة من مناصريه في صيدا، أن أحفاد عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وعلي والحسن والحسين «قد استيقظوا»، وأن حزب الله يرسل مقاتليه الى سوريا «ليقتل أهلنا ويغتصب نساءنا»، مطالباً الحكومة بفتح تحقيق «شفاف» حول تورط الحزب في سوريا. وقال: «يا حكومة النأي بالنفس إلا عن التقصير بحقنا وأهلنا، اسمعونا جيداً: حزب المقاومة يدخل الى سوريا ليقتل إخواننا ويشارك في تعذيبهم، إن كنتم شرفاء وإن كنتم صادقين بأنكم لا تريدون المشاركة والتورط بالموضوع السوري وتريدون النأي بالنفس، أقيموا تحقيقاً شفافاً نطلع عليه». واتهم الأسير النظام السوري وحلفاءه بالاغتيالات في لبنان، وسأل: «لماذا لدى اندحار الجيش السوري قامت الاغتيالات، وعند اتفاق الدوحة مع حلفائه توقفت الاغتيالات، ولماذا اليوم عندما وصل النظام السوري الى جهنم عادت محاولات الاغتيالات»؟ وتابع إن «من سيحرك السلاح ضدنا نقول لهم «فشرتم»، فنحن لا نريد إلا نصرة المظلوم». وأضاف: «يخوفوننا بسلاحهم وبإيرانهم وبالمجتمع الدولي، ونحن نقول لهم ألف لا لن نخاف»، داعياً الحكومة الى «طرد السفير السوري من لبنان وإلا سنزحف سلمياً لطرده الى مزبلة التاريخ».

الاعتصام المركزي قرب نقطة المصنع الحدودية، لم يقتصر فقط على كلمة الشيخ الأسير، وإنما برز فيه حضور مؤسس التيار السلفي في البقاع وأحد أبرز منظريه في لبنان الشيخ عدنان إمامة، الذي ألقى كلمة اعتبرها البعض اعترافاً بالشيخ الأسير وحركته السياسية، وتعبيراً عن موقف سلفيي البقاع ودعمهم لحراك إمام مسجد بلال بن رباح داخل الطائفة السنية.
وقال أحد السلفيين من مجدل عنجر لـ«الأخبار» إن كلمة الشيخ إمامة هي إعلان انضمام تيارهم في البقاع الى ما يدعو إليه الشيخ الأسير. و«ما قاله الشيخ عدنان (إمامة) يعبر عن موقفنا ورأينا مما يجري في سوريا ولبنان». وأضاف «لسنا على الحياد مما يجري في سوريا. نحن ندعم حق الشعب السوري في إسقاط نظام (الرئيس) بشار الأسد».

وكان الشيخ إمامة قد انتقد في كلمته التدخل الغربي في سوريا، مبدياً أسفه الشديد لتسليم «العرب» الملف السوري الى الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان. وقال: «أين النخوة العربية لحماية سوريا من المذابح؟». وتابع متوجهاً الى الحكام العرب: «كيف تنصرون سوريا وأنتم تدعمون من يقف ضد عروبتنا»، مؤكداً أن «الثورة السورية فضحت العرب، وفضحت علماء السوء وأدعياء المقاومة والممانعة الذين لا يعرفونها إلا على دماء الأطفال، ولا يعرفون طريق فلسطين إلا بتدمير بابا عمرو». وانتقد الشيخ إمامة بعنف «حكومة النأي بالنفس» وقال: «إننا نرى بعيوننا كيف تقبض حكومة النأي بالنفس على النازح السوري»، مؤكداً على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، «لكن لا تستفزوا شبابنا».

كلمة مؤسس التيار السلفي الدعوي في البقاع، الشيخ عدنان إمامه، لاقت استحساناً من الشيخ أحمد الأسير، الذي وجد دعماً لم يكن يتوقعه من شخصية إسلامية كهذه لها حضورها وتأثيرها في الشارع الإسلامي، ولا سيما السلفي الدعوي منه. فالجناح السلفي في لبنان الذي أبدى تخوفه وقلقه على وجوده الشعبي من حركة الشيخ الأسير، تعرض لنكسة مع قرار الشيخ إمامة بالوقوف على منبر واحد مع الشيخ الأسير والتناغم في ما بينهما على موقف سياسي واحد. وقالت أوساط إسلامية في البقاع لـ«الأخبار» إن ما فقده الشيخ الأسير من دعم سلفيي طرابلس والشمال «ناله من سلفيي البقاعين الغربي والأوسط»، موضحة أن الشيخ إمامه ومجموعة من المفكرين السلفيين في لبنان قدموا دعماً لتيار المستقبل في انتخابات عام 2009، «لكن هذا التيار غاب عن الشارع والاستماع الى هواجس الناس ونصرة أهلنا في سوريا». وتابعت هذه الأوساط إن كلمة الشيخ إمامة كانت «رسالة واضحة لكل من يعنيه الأمر، وليفسرها البعض كما يريد».

مهرجان «المصنع» برزت فيه أيضاً رابطة شباب سعد نايل التي كانت مقربة من تيار المستقبل، حيث كان لها كلمة انتقد فيها محمد الشوباصي «المستقبل» الذي يدعي وقوفه الى جانب «الثورة» السورية ويرفض المشاركة في اعتصامات دعم لها. هذا الموقف كاد أن يحدث إشكالاً بين أمين سر منسقية «المستقبل» في البقاع الأوسط خالد صالح ورئيس الرابطة عمر الحلبي، الذي رفض انتقاد صالح لهم واتهامهم بمغادرة صفوف «المستقبل» الى موقع آخر مناهض له. كذلك تؤكد مصادر الرابطة أن المسؤول المستقبلي أطلق تهديداً لأعضاء الرابطة عبر القول: «سنقطع رؤوسكم». وكاد هذا التهديد أن يفجر الموقف، ما استدعى إجراء اتصالات بين الرابطة ومنسق «المستقبل» في البقاع الأوسط أيوب قزعون. وذكرت مصادر قريبة مطلعة على ما جرى بين الطرفين أن رئيس الرابطة اتصل بمنسق المستقبل، قائلاً له: «ضبّ زعرانك».

السابق
جريحان في إطلاق نار على مقهى في المريجة
التالي
فتفت: سنعرّي الحكومة دفعاً نحو الاستقالة والبديل حكومة تكنوقراط