رأى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في ختام زيارته الرسمية الى فرنسا «ان المطلوب لتجاوز الازمة العابرة التي نمر بها هو أن يقتنع الجميع بأن مجلس الوزراء هو مكان للإنتاجية والعمل، وليس حلبة للمبارزة السياسية والمزايدة الانتخابية، وأن تأتي الحلول عبر احترام الدستور وتطبيقه، وتفعيل المؤسسات». وقال»شرطي لاستئناف جلسات مجلس الوزراء هو الاتفاق المسبق على انتاجيتها».
عاد ميقاتي من باريس منهيا زيارة رسمية الى فرنسا التقى خلالها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وكبار المسؤولين، وكان إلتقى في ختام الزيارة، أبناء الجالية اللبنانية خلال إستقبال حاشد أقامه السفير عساكر الذي ألقى كلمة أشاد فيها برئيس الحكومة و»ايمانه بالوسطية نهجاً سياسياً ينتفي معه التطرف في الاصطفاف السياسي والتموضع الطائفي».
ورد رئيس الحكومة بكلمة أبدى في مستهلها تقديره لاستمرار وقوف فرنسا الى جانب لبنان، ومما قال: «أتطلع في وجوهكم وأقرأ مدى القلق الذي ينتابكم على لبنان وأهلكم الموجودين فيه، في ضوء الاحداث الكثيرة والمتسارعة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وما تتابعونه من مواقف سياسية ومزايدات. ما يمكنني قوله لكم أننا نسعى بجهد وإخلاص الى إبعاد وطننا عن تأثيرات الاحداث الجارية حوله، والمحافظة على الاستقرار الداخلي، رغم دقة الوضع، في ضوء تسارع الاحداث وتطوراتها الخطيرة، والانقسام العمودي الحاد بين اللبنانيين حيال تلك المسائل وغيرها. سمعت الكثير من أسئلتكم ومعظمها تركّز على الواقع الحكومي. وإذا كان من كلمة أطمئنكم بها فهي أن التجاذبات القائمة حالياً باتت جزءاً من الواقع اللبناني، لكنها لا تغيّر شيئاً في عزمنا على العمل والانتاج، لتحقيق الأهداف التي يصبو اليها اللبنانيون، ومعالجة المشكلات والتشنجات التي يعانونها.
اضاف:»ما نأمله اليوم لتجاوز هذه الأزمة العابرة، هو أن يقتنع الجميع بأن مجلس الوزراء مكان للإنتاجية والعمل، وليس حلبة للمبارزة السياسية والمزايدة الانتخابية. وما نأمله ايضاً، هو أن تأتي الحلول عبر احترام الدستور وتطبيقه، وتفعيل المؤسسات، والشعور بالمسؤولية ودقة المرحلة، والحرص على التصدي للأولويات وحلّ المشكلات المزمنة والملفات الشائكة التي لم تعد تحتمل التأجيل».
حوار مع الصحافيين
وأوضح ميقاتي في حوار في مقر اقامته مع الصحافيين اللبنانيين المعتمدين في فرنسا ان لقاءه الرئيس ساركوزي كان «ممتازاً» و»كذلك الاجتماعات مع سائر المسؤولين الفرنسيين، وكان هناك تفهم كامل للأوضاع اللبنانية. واكدت ان ما يهمني هو حفظ الاستقرار في لبنان والوحدة اللبنانية، ارضا وشعبا، وابعاد لبنان عن اي خلافات. كما تناولت مع رئيس الوزراء (فرنسوا فيون) تفصيلاً موضوع البروتوكولات الموقعة بين لبنان وفرنسا والمساعدات الفرنسية، اضافة الى التعاون في مجال الكهرباء. كذلك تناولنا موضوع المواطن اللبناني جورج ابرهيم عبدالله الذي لا يزال مسجوناً في فرنسا».
وعن الاتجاه لخفض عديد الكتيبة الفرنسية في «اليونيفل» قال ان وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه ابلغه «ان هناك قرارا في الاسابيع المقبلة بخفض عديد القوات الفرنسية العاملة في الجنوب، وان هذا القرار ليس سياسياً بقدر ما هو مرتبط بخفض النفقات».
وحول موضوع جورج عبدالله قال: “اكد لي رئيس الحكومة الفرنسية الفصل بين السياسة والعدالة في فرنسا، وانه سيحيل الموضوع على القضاء المختص للنظر فيه».
وردا على سؤال عن تأثير توقف جلسات مجلس الوزراء على محادثاته مع المسؤولين الفرنسيين قال: «لم نتطرق الى الامور الداخلية ولم يؤثر هذا الموضوع على محادثاتي مع المسؤولين الفرنسيين، ولكنني مقتنع بموقفي وأقوم بمهامي كاملة، وشرطي لاستئناف جلسات مجلس الوزراء هو الاتفاق المسبق على انتاجيتها. لا يجوز عندما تتعطل انتاجية مجلس الوزراء أن تحمل المسؤولية لرئيس مجلس الوزراء كما لا يجوز أن يطالب البعض بالتصويت على قرارات، فيما قرارات اخرى اتخذت بالتصويت لا تنفذ. لنبدأ بتوقيع مرسوم بدل النقل وبعدها لكل حادث حديث».
أضاف: «في النهاية سنصل الى حل معين، ورغبتي أن نعود الى عقد جلسات منتجة لمجلس الوزراء لا ان تكون جلسات شكلية، وأعتقد أن الأمور ستسير بشكل سليم».
وعن الاحداث الجارية في طرابلس قال: «مما لا شك فيه أن هناك شحنا قويا للنفوس، ولكن الجيش اللبناني، الذي لنا ملء الثقة به وبقيادته، يأخذ دوره كاملا. وعاودت الاتصال بقائد الجيش، وأنا على ثقة أن الأمور ستكون ممسوكة والجيش سيعيد ضبط الأمور».
وردا على سؤال قال: «في السابق كان المسيحيون ينادون بالحياد، واليوم يقول المسلمون بالنأي بالنفس، وأتمنى أن نلتقي جميعا».
وعن موقف العاهل السعودي الاخير وعلاقة لبنان بدول الخليج قال: «لا يمكن للبنان أن يخرج من واقعه اللبناني. حتما نحن متمسكون بعلاقتنا الممتازة مع الدول العربية ونقدر موقف خادم الحرمين الشريفين وسنجري الاتصالات العربية المناسبة لتحديد الموقف».
وردا على سؤال قال: «زيارتي الى فرنسا ليست هدية لتمويل المحكمة الدولية ولا أريد أن أستعمل الحكومة ضمن خطة ضد سوريا. وقد تفهم الرئيس ساركوزي والحكومة الفرنسية موقفنا».
وعن الموقف الفرنسي من النازحين السوريين الى لبنان قال: «لقد تحدثنا عن هذا الموضوع وأكدنا أننا نقدم المساعدات اللازمة للنازحين ولكن لبنان لا يستطيع فتح الباب على مصراعيه لأن له خصوصياته، وأنا أخشى مجيء مئات الآف السوريين الى لبنان وهذا أمر لا قدرة لنا على تحمله».
وحول موضوع التمديد لبروتوكول المحكمة الدولية قال: «لم نتطرق الى هذا الموضوع مع المسؤولين الفرنسيين.
جوبيه
وكان ميقاتي التقى وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، في حضور السفيرين بطرس عساكر ودوني بييتون. وافاد المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة ان جوبيه ابدى تفهمه لموقف لبنان، وخصوصا في الموضوع السوري، مثنياً على جهوده «لأن الوضع في المنطقة العربية ليس سهلا». وايد دعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهماته في حفظ الامن والاستقرار.
وأبدى ميقاتي ثقته بأن فرنسا ستبقى وفية للمبادئ و»لن تسمح اطلاقا بالاساءة الى لبنان». وقال: «لم يسبق ان اثر اي خلاف او نزاع على العلاقات بين بلدينا، ولن يؤثر اطلاقا. فالعلاقات التاريخية التي تربطنا تتعدى الطابع الشخصي، وهي مبنية على قيم انسانية مشتركة لا يمكن زعزعتها. وفرنسا تشكل بالنسبة الينا بوابة، ليس للقارة الاوروبية فحسب، بل للغرب ككل. واتمنى ان يبقى لبنان بوابتكم للشرق اكان ذلك على المستويين الثقافي والاقتصادي ام على المستوى السياسي». وأولم الوزير الفرنسي لميقاتي والوفد المرافق.
زيارة الحريري
وكان ميقاتي استقبل في مقر اقامته المدير العام لشركة «توتال» الفرنسية كريستوف مارغري، فالسفير عساكر يرافقه وفد من السفارة.
وعاد رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري في منزله في باريس مطمئنا الى صحته بعد الجراحة التي اجريت له اخيرا.

