يلعبون البوكر السياسي

في الساعات الاولى بعد اللقاء بين اسحق مولكو وصائب عريقات – وهذا أول حديث وجها لوجه منذ 15 شهرا – غطى الجانبان مضمونه بالضباب. لكن لا يوجد عندهما ما يخفيان إما لأنه لا يوجد ما يُخفى وإما لأنهما يريدان ان يخفيا عن الجمهور أنه لم يحدث شيء.
ان الرباعية التي تحددت المحادثة بحسب خطتها جمعت نقاطا لمجرد وجودها. وكذلك وزير الخارجية الاردني، ناصر جودة، الذي احتار بين الرغبة في ان يقول في أنه يوجد مضمون حقيقي في الاتصال وبين التكتيك المعروف الذي يريد ان يقول انه لم يحرز خرق طريق.
يمكن ان يكون الأمران صحيحين. في هذه الظروف يمكن الافتخار فقط بالقرار العملي على ان يعود المحامي مولكو وعريقات للقاء في الاسبوع المقبل. على حسب واحد من التقارير الصحفية عرض الفلسطينيون تصورهم للترتيبات الامنية ووعدت اسرائيل بأن تنظر في جدية. ليس هذا الامر مثيرا لكنه أفضل من لا شيء.

لا يحتاج لتجديد جدي للتفاوض الى الطرفين فقط بل الى الاثنين في رأس الهرم، بنيامين نتنياهو وأبو مازن. أما الفلسطيني فسبق المحادثات باعلان غامض أنه اذا لم يتم تجديد التفاوض حتى السادس والعشرين من كانون الثاني فستبدأ السلطة الفلسطينية انتفاضة سياسية جديدة على اسرائيل.
هذا تهديد غير طائل. لأن بنيامين نتنياهو بعد ذلك بخمسة ايام سينافس في الانتخابات التمهيدية لرئاسة الليكود. وكل تجديد لالتزامه بانشاء دولتين أو اشارة الى مصالحة وتنازلات اخرى هما ضرر للانتخابات الداخلية. سيكون من الممكن في نهاية الشهر ان نقول ان كانون الثاني ذهب مع الريح وان الغد يوم جديد.

ستكون 2012 صعبة على التفاوض. فباراك اوباما مهموم بانتخابات الرئاسة ولن يريد التدخل في تسوية الصراع الأبدي في الارض المقدسة لا سيما وقد أصبح الربيع العربي خريفا. وقد تكون هذه ايضا سنة انتخابات في اسرائيل، والادارة الفلسطينية في مراحل صوغ من جديد لماهية العلاقات بين فتح وحماس.
لكن يمكن اعداد اللبنات الأساسية. ولهذا سيجمع مولكو وعريقات موضوعات هي جزء جوهري من تفاوض جدي ويستعملانها لايجاد التحادث الذي هو أفضل دائما من مواجهة عنيفة.
من الواضح للطرفين في المرحلة الحالية أنهما يلعبان لعبة بوكر سياسية، لكن وعلى غير المعتاد، بأوراق لعب لن يستطيعا هما أنفسهما اخفاءها قريبة من صدريهما.  

السابق
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هنأ الطوائف الارمنية والقبطية
التالي
عدنان منصو: تفجير دمشق يؤشر لمرحلة خطيرة وتمدد الارهاب