قانـون لإضافـة الفلور إلـى الملح

في التاسع والعشرين من شهر آب الفائت، وقّع رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ميشال سليمان قانوناً حمل الرقم 178 يقضي بـ«إضافة مادة إيوديور البوتاسيوم أو إيودات البوتاسيوم ومادة الفليورورأو فليورايد البوتاسيوم إلى الملح المعدّ للمائدة أو للمطبخ»، وكان مجلس النواب قد أقرّه بعدما درسته اللجان النيابيّة المختصّة. ويفرض القانون إضافة مئتين وخمسين مليغراماً من مادة الفلور، وستيّن إلى ثمانين مليغراماً من مادة اليود الى كلّ كيلوغرام واحد من الملح، علماً بأن سعر كيلو الملح سيزيد بقيمة سبعمئة وخمسين ليرة لبنانيّة، نتيجة ذلك.
ومن المعروف أن مادة الفلور تزيد من صلابة ومناعة الأسنان ضدّ التسوّس، وأن الشاي والأسماك وخضارالسبانخ تشكّل مواد غنيّة بالمادة.
وفي العام 1971، صدر مرسوم يوجب بإضافة مادة الإيودور البوتاسيوم أو الإيودات البوتاسيوم إلى الملح المعدّ للمائدة أوالمطبخ، لأن النقص في مادة اليود يزيد من اضطرابات الغدّة الدرقيّة.
أهمية القانون صحياً

بحسب رئيس الهيئة الوطنيّة لصحّة الفم والأسنان والخبير في «منظّمة الصحّة العالميّة» وعميد كليّة طب الأسنان في «الجامعة اللبنانيّة» البروفسور منير ضومط، فإن إضافة مادة الفلور الى الملّح ستحدّ بنسبة خمسة وثلاثين في المئة من تواتر تسوّس الأسنان عند الأفراد في لبنان، بعد مرور ثلاث سنوات على البدء بتنفيذ القانون، كما ستسمح الإضافة بتخفيض هائل للمصاريف المتعلّقة بطبابة الأسنان.
أما عن الأسباب الموجبة لإقرار القانون، فيشرح ضومط لـ«السفير» أن «مفهوم صحّة الأسنان لا ينفصل عن مفهوم الصحّة العامة، حيث إن تسوّس الأسنان ينعكس على سلامة الجهازين الرئوي والهضمي وعلى صحّة القلب والكلى». ويضيف ضومط ان «مرض الالتهاب الرئوي عند صغار السنّ يرتبط في بعض الحالات بتسوّس الأسنان. وفي البلدان المتقدّمة، يخضع مرضى القلب لفحص لسلامة الأسنان قبل إجراء العمليّة الجراحيّة. وفي الولايات المتحدّة، تلزم عقود التأمين على الحياة المضمونين بصورة للفم والأسنان مرّة واحدة كلّ عامين، ويتمّ إبطال العقد تلقائيّاً في حال الكشف عن أي التهاب لم يعالج». ويضيف ضومط ان الدراسات، التي أجرتها الكليّة في العام 2001، بيّنت أن «مؤشر الأسنان النخرة والمفقودة والمحشوة عند الأولاد البالغين من العمر اثني عشر عاماًَ سجّل 5،7 في المئة في لبنان، بينما توصي أرقام «منظّمة الصحة العالميّة» بعدم وجوب تجاوز نسبة الاثنين في المئة، وأن معدّل مادة الفلور في الإفرازات الكلويّة عند الأولاد في لبنان منخفض وأن نسبة الفلور في المياه في لبنان لم تتجاوز 0،5 ملغرام أيون فلور سلبي في الليتر الواحد بينما تتراوح الكميّة الفضلى من الفلور في مياه الشرب بين 1 و1،2 ملغرام أيون فلور سلبي في الليتر الواحد».
وبحسب «منظّمة الصحة العالميّة»، تشكّل إضافة مادة الفلور الى مياه الشرب الإجراء الأكثر فعاليّة والأكثر توفيراً، غير أن وضع شبكة المياه في لبنان يحول دون اللجوء إلى هذا الإجراء واختيار إضافة مادة الفلور إلى الملح كحلّ أمثل.
واستنادا إلى الدراسات الأجنبيّة، يؤكّد ضومط أنه لم تسجّل أي مضاعفات صحيّة سلبيّة أوتأثيرات فيزيولوجيّة لإضافة مادة الفلور، ولم يلحظ عند الأفراد في العالم حالات من التحسّس أو عدم تحمّل تلك المادة.
آلية تنفيذ القانون

أما بالنسبة إلى آلية تنفيذ القانون فتنصّ المادة الثانيّة في القانون على أنه «يجب على أصحاب المعامل والمحامص ومستوردي الملح في لبنان الالتزام بالمواصفات المعتمدة»، كما تنصّ المادة الثامنة على «المعاقبة بالحبس من شهرين إلى سنة بغرامة تتراوح بين أربعمئة ألف ليرة لبنانيّة إلى ثلاثة ملايين ليرة لبنانيّة أو بإحدى العقوبتين كلّ شخص طبيعي أو معنوي يخالف أحكام القانون بالإضافة إلى مصادرة البضائع موضوع الخلاف».
ويحقّ للمحكمة إيقاف المؤسسة أو الشركة أو الوكالة المصنّعة أو الموزّعة أو المسوّقة موقتاً عن العمل. وتذكر المادة التاسعة بأنه يعطى مستوردو الملح مهلة ثلاثة أشهر من نشر القانون في الجريدة الرسميّة لتطبيقه، ويعطى أصحاب معامل تكرير الملح في الأراضي اللبنانيّة مهلة سنة (نشر في الجريدة الرسميّة في العدد 41، في الثالث من شهر أيلول الفائت).

وتفيد مصادر مديريّة الوقاية الصحيّة في وزارة الصحّة بأن «الوزارة تعمل على إعداد المراسيم التطبيقيّة لإحالتها على مجلس الوزراء للبدء بمراقبة وضبط الأسواق اللبنانيّة».
كما يؤكّد المدير العام لوزارة الاقتصاد فؤاد فليفل أن «الوزارة تنتظر المراسيم الصادرة عن وزارة الصحّة للبدء بمراقبة السوق اللبنانية، أي منع دخول الملح المستورد غير المستوفي للشروط، وحجز المنتجات المصنّعة محليّاً والمخالفة للمعايير اللازمة».
ويقدّر فليفل أن «سعر كيلو الملح سيزيد بقيمة سبعمئة وخمسين ليرة لبنانيّة، ومن المنتظر أن يزور لبنان في شهر شباط القادم وفد من «منظمة الصحّة العالميّة» لدرس إمكان دعم هذا المشروع للحدّ من الكلفة الماديّة الزائدة».
ويقول فليفل لـ«السفير» ان «استهلاك الفرد للملح قليل على مدار السنّة، وبالتالي فإن زيادة كلفة سعر الملح تبقى مقبولة بالمقارنة مع الفوائد الصحيّة المتوقّعة».
أما رئيـــس «جمعيّة حماية المستهلك» الدكتور زهير برّو فيؤكد أنه، مع الشروع بتنفـــيذ القانون، «ستـــعمل الجمعيّة على مقارنة كلفة الملح المصنّع محليّاً مع الأسعار العالميّة والمنتجات المستوردة من الخارج، كما ستقوم الجمعيّة بمراقبة أنواع الملح للتأكّد من مطابقتها للمواصفات المعتمدة». ورحّب برّو بإقرارالقانون لأثره الاقتصادي والصحّي الإيجابي على المجتمع اللبناني.  

السابق
عبود: اذا وافق مجلس شورى الدولة على قرار الاجور فالشركات ملزمة بتطبيقه
التالي
حرب: دعا الحكومة الى الاستقالة لانقاذ الوطن من معارك طواحين الهواء