شربل: مدعوون الى التعاون لتطوير العمل العربي المشترك

 افتتح اليوم في فندق "لو رويال" – ضبيه، المؤتمر الخامس والثلاثون لقادة الشرطة والامن العرب، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وزير الداخلية مروان شربل، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لامن الدولة العميد جورج قرعة، ممثل قائد الجيش العميد الركن عفيف شعيتو، وقادة من الدول المشاركة: الاردن، الامارات، تونس، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، سلطنة عمان، فلسطين، قطر، جمهورية القمر المتحدة، الكويت، مصر، المغرب، موريتانيا، الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، جامعة نايف العربية للعلوم الامنية، الاتحاد الرياضي العربي للشرطة، المنظمة الدولية للشرطة الجنائية – الانتربول.

افتتح المؤتمر بدخول العلم اللبناني وعلم الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب وعلم قوى الامن الداخلي.

كومان

وبعد النشيد الوطني، ألقى الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان كلمة جاء فيها: "نلتقي اليوم وقد شهدت دول عربية عدة تحولات سياسية وامنية عميقة تركت آثارا بالغة على مستويات مختلفة. ويهمنا هنا التركيز على جانب يبدو لنا في غاية الخطورة، وهو ما كشفت عنه هذه الاحداث من وجود هوة عميقة بين بعض المواطنين وأجهزة الامن، وما أفرزته من صورة قاتمة في بعض الاذهان لرجل الامن، رسمتها يا للاسف بعض الاوساط وبعض وسائل الاعلام.
ونحن لا نخجل هنا من الاعتراف بأن جانبا من الاسباب الكامنة وراء هذه الصورة يرجع الى ممارسات فردية قام بها بعض رجال الامن في انتهاك مدان للقوانين واستخفاف مرفوض بأخلاق المهنة وواجباتها. ولكن تلك الممارسات لم تكن لتركز في الاذهان صورة بمثل هذه القتامة لو لم يكن هناك من يغذيها باستمرار بكل المساوىء ويضفي عليها ألوانا من الشر والسواد".

وأضاف: "إن الواجب والوضع الدقيق الذي تمر به منطقتنا العربية يفرضان علينا العمل سريعا من أجل رأب الصدع في العلاقة بين الشرطة والمواطن، وإزالة التوتر بين الجانبين، لأن ذلك هو الشرط الضروري لمناخ الاستقرار الامني اللازم لكل تنمية اقتصادية وبشرية ولكل استقطاب للتمويلات وجذب للسياح.
علينا أن نبادر الى معالجة الوضع، مركزين على ثلاثة أبعاد: تعزيز احترام حقوق الانسان والتقيد بأخلاقيات المهنة لدى رجال الشرطة والامن، وبناء شراكة فعلية بين الشرطة والمواطنين وسائر الفاعليات الاجتماعية، قوامها الثقة المتبادلة والوعي بالمصلحة المشتركة في التصدي للجريمة، واخيرا تصحيح الصورة السلبية التي باتت رائجة عن رجل الامن والتي لا تعكس دوره البناء في المجتمع ولا تحترم التضحيات الجسام التي يبذلها في سبيل راحة الناس وطمأنينتهم".

وتابع: "على صعيد تعزيز ثقافة حقوق الانسان واحترامها والتقيد بأخلاق المهنة، قطعت الدول العربية خطوات رائدة، منها إدراج هذا الموضوع ضمن مناهج كليات ومعاهد الشرطة والامن، وإيلاؤه كل الاهتمام من خلال عرضه سنويا على مؤتمر قادة الشرطة والامن العرب، واعتماد المجلس عام 2007، مدونة نموذجية لقواعد سلوك رجل الامن العربي، التي تضمنت مبادىء نبيلة ومقاصد سامية من شأن التزامها أن يضمن احتراما تاما لحقوق الانسان وكرامته. لكننا رغم ذلك ما زلنا نطمح الى تعزيز هذه المكاسب ونتطلع الى يوم يتحقق فيه الالتزام التام بكرامة الانسان وحقوقه في كل مناحي الحياة".

ورأى "أن الشراكة بين الشرطة وفعاليات المجتمع لن تتحقق في نظرنا حتى تزول مشاعر الريبة والتوجس التي تعتمل في بعض النفوس تجاه رجال الامن، وهو أمر لن يتم في اعتقادنا، ما لم يتم تقليص المسافة بين الجانبين عن طريق تعزيز المهمات الانسانية والاجتماعية لأجهزة الشرطة، بحيث تكون سندا للمواطن في حياته اليومية، فيطلع عن كثب على حقيقة الدور الذي تقوم به في حماية الفرد والمجتمع، وعلى المعاناة الكبيرة التي تتحملها في سبيل ذلك. ولعل أحد العوامل المهمة لكسب رهان هذه الشراكة الفعالة يكمن في التوسع في اعتماد الشرطة المجتمعية، التي أولاها مجلسنا كل العناية، وتناولتها مؤتمرات أمنية عربية منها مؤتمركم الثامن والعشرون عام 2004. ولئن كنا نعيد طرح الموضوع اليوم على هذا المؤتمر، فإنما ذلك لاقتناعنا بضرورة تفعيل هذا المجال من العمل الشرطي، وتقديرنا لدوره البناء في تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين الشرطة والمجتمع".

وختم: "على مستوى تصحيح صورة رجل الامن العربي، فإننا على اقتناع بأن تعامل رجال الامن تجاه المواطنين، وخصوصا في إطار الشرطة المجتمعية، كفيل في النهاية بصقل الصورة وإزالة الشوائب التي كدرت صفو العلاقة بين الجانبين، ونحن نستبشر خيرا بما لمسناه في بعض البلدان التي شهدت انفلاتات أمنية من تعاون وثيق بين الشرطة والمجتمع في بسط الامن، ومن تقدير لدى المواطنين لدور رجال الامن بلغ حد الدفاع عنهم".

ريفي

وتلاه ريفي الذي قال: "يسعدنا أن يعقد مؤتمرنا هذا في ربوع لبنان، هذا البلد الذي يرحب بكم اليوم كما دائما.
إن مؤتمرنا هذا هو مؤتمر دوري، إلا إن التطورات التي تشهدها بعض الساحات العربية جعلت منه مؤتمرا إستثنائيا.
نعم إنه مؤتمر إستثنائي، بتوقيته بجدول أعماله وبمواضيعه.
من منا لا يعيش في هذه المرحلة الهواجس الأمنية العربية، لحظة بلحظة.
من الطبيعي أن تفرض التطورات والمستجدات على الساحة العربية جدول أولوياتنا ويأتي في مقدم هذه الأولويات "التظاهر وحركات الإحتجاج" وكيفية التعامل معها.
فهل تشكل التظاهرات تحديا خطرا؟
نحن نعلم أن التظاهر وحركات الإحتجاج في ظروف طبيعية لا تشكل تحديا خطيرا، لكونها لا تؤدي إلى تغيرات دراماتكية في المجتمع.
إلا أنه في ظروف استثنائية كالتي نعيشها في بعض الساحات العربية، لا يمكننا مقاربة هذا الأمر بطريقة تقليدية، إذ رأينا أن التظاهرات وحركات الإحتجاج شكلت مدخلا لنتائج بالغة الأهمية في بعض الدول العربية.

من هنا وجب علينا أن نطرح بعض التساؤلات ونحدد كيفية التعامل مع هذا الموضوع.
هل نستعمل العنف؟
هل نستخدم السلاح؟
هل نحن أمام حالة شغب؟ ثورة شعبية؟ أم مؤامرة خارجية؟
المتظاهرون، هل هم أهلنا؟ مواطنونا؟ هل هم شبان مراهقون؟ متوترون؟ رافضون؟ وطنيون ثوريون؟ أم متآمرون!
أسئلة وجيهة علينا أن نجيب عنها لنحدد إستراتجية التعامل".

وأضاف: "السلطة السياسية هي رأس الهرم وهي التي تحدد إستراتجية المواجهة.
إلا أن هذا الأمر لا يعفينا كمسؤولين أمنين مهنيين، من البحث في طريقة ترجمة قرار السلطة السياسية، فنحن في الواجهة، ونحن في المواجهة، تدربنا على ذلك، ولدينا خبرتنا، ونستطيع أنْ نستفيد من خبرات البعض من, ومن هنا أهمية لقاءاتنا. ومن هنا أهمية إجتماعنا هذا، وفي هذا التوقيت بالذات.
لقد طرح هذا الموضوع منذ فترة وجيزة في اجتماع الجمعية العامة للانتربول الدولي الذي عقد في فيتنام الشهر الماضي، وكان المحاضر يومها الصديق العزيز مدير الأمن العام الأردني الفريق الركن حسين المجالي، وهو بيننا اليوم.
يومها، طرح الفريق المجالي، مفهوما جديدا للتعامل مع التظاهر وهذا المفهوم يقوم على ما أسماه "الأمن الناعم"، وقد لاقى هذا المفهوم أو هذه الطريقة إعجاب أغلب المشاركين، وكانوا يمثلون أكثر من 150 دولة".

وتابع: "إنطلق الفريق المجالي من واقع بلده الذي كان قد شهد أكثر من 3000 تظاهرة، لم يسقط فيها دماء لغاية تاريخه، ونرجو ألا يسقط.
لم يستعمل الأمن العام الأردني السلاح، ونرجو ألا يضطر الى ذلك أبدا.
أشار إلى أن التعامل مع المتظاهرين يتدرج تصاعديا تناسبا مع الحاجة والضرورة.
فبنظره وبنظرنا، تحفظ الدساتير للمواطنين حق التعبير بكافة الوسائل الديمقراطية المشروعة, شرط ألا تمس الإستقرار العام للبلاد وعلينا كرجال أمن أن نحمي المتظاهرين, وهم مواطنونا، كما نحمي الأملاك العامة والخاصة من ضمن حماية السلم الأهلي والإستقرار العام.
هذه هي الخطوط العريضة للطريقة التي طرحها الفريق الركن حسين المجالي، عسى أنني نقلتها بأمانة، وأرى أنها تصلح لأن تعتمد كنموذج في حالتنا الحاضرة.
إذا كانت التظاهرات في العالم العربي, وفي هذه المرحلة بالذات قد فرضت علينا، أن نضعها بندا أول في مباحثاتنا، إلا أن هذا الأمر لا يعفينا من الإهتمام والتركيز على التحديات الأمنية الأخرى.
فنحن نعيش في عالم يتغير يتطور بوتيرة متسارعة، في عالم أصبح تعداده يقارب السبعة مليارات نسمة، وأصبح التواصل بينهم سهلا وميسرا بفضل التقدم التكنولوجي الذي يتطور بطريقة متسارعة أيضا.
في عالم هذه ميزاته الأساسية، أي معولم، لم يعد من الممكن مواجهة التحديات الأمنية, الا بالعلم والإحتراف وبإستخدام التكنولوجيا".

ورأى "أنه لم يعد ممكنا في عالمنا الحاضر أن نواجه الإجرام بالوسائل التقليدية البالية، ولا مكان اليوم في العمل الأمني للهواة والموظفين والجهلة والكسالى والخائفين.
تحدياتنا كبيرة وخطيرة، وقد تكون مدمرة أحيانا، ولا يمكننا مواجهتها والنجاح الا إذا كنا مسؤولين أمنيين، متعلمين، مجتهدين، لا نهاب المخاطر، أصحاب رسالة ومؤمنين بأننا نحمل قضية مقدسة. وهل هناك قضية أكثر قداسة من حماية أهلنا وأولادنا ومجتمعنا ووطننا؟"

وأكد أنه "لا يمكننا أن ننجح إذا لم نع أن تحدياتنا متطورة ومتغيرة، وعلينا أن نستعد لمواجهة كل الجرائم سواء كانت في أشكالها التقليدية كالجريمة الجنائية، الجريمة المنظمة، أو الجريمة الإرهابية، أو في أشكالها المستجدة، كجرائم المعلوماتية، جرائم الإتجار بالبشر، وجرائم الملكية الفكرية.
ولم يعد يخفى على أحد أن مخاطر الجرائم المستجدة لا تقل عن مخاطر الجرائم التقليدية".

وسأل: "هل يمكننا أن نتخيل نتائج أعمال مجرم، يستطيع أن يتحكم معلوماتيا بنظام النقل العام في دولة ما، أو بنظام التغذية الكهربائية فيها، أو بنظام البرامج النووية، سلمية كانت أو عسكرية.
لا مكان بعد اليوم في مجال الأمن للأميين وللجهلة.
هذه هي تحدياتنا، الآني منها والدائم، التقليدي والمستجد، إلا أن التحدي الأكبر الذي يفرض نفسه علينا هو "احترام حقوق الإنسان".
فنحن في عملنا نتواجه مع إنسان، نتعاطى مع إنسان، نعمل مع إنسان، نحمي إنسان.
وفي هذا المجال أقول، إذا كانت مهمتنا الأساسية، أن نوفر الأمن والأمان لأهلنا، فلم يعد جائزا أو مقبولا ان نقيم الأمن على حساب حياة المواطنين وكراماتهم".

وشدد على أنه "لم يعد مقبولا أن ننتهك حرية المواطن وكرامته، تحت حجة أولوية الأمن، ولا عذر لنا في ذلك، فالتقدم التكنولوجي قد أعفانا من وسائل العمل البالية وأتاح لنا تخفيف مهامنا دون التعرض لكرامة الإنسان، من خلال وسائل الإثبات العلمية المتقدمة.
إذا لقد أصبح لزاما علينا أن نولي هذا التحدي حقه، فإنساننا العربي، أصبح ولله الحمد، واعيا لحقوقه الإنسانية، واليوم أكثر من أي يوم مضى، وهنا لا بد أن أسجل لكم ولأمانتنا العامة، بشخص أمينها العام الدكتور محمد بن علي كومان، وعيها لهذا الأمر من خلال إدراج هذا الموضوع كبند دائم على جدول أعمال مؤتمراتنا السنوية.

وفي مرحلة حرجة، كالتي نمر بها، نحن مدعوون للتكاتف والتعاضد أكثر من أي وقت مضى، فالتحديات كثيرة والمخاطر كبيرة، وعلينا أن نكون على قدر الرهان، وأن نتحمل مسؤولية حماية المجتمع والإنسان في الوطن العربي من كافة أنواع المخاطر التي تتهدده، ولا يكون ذلك، إذا لم نعد العدة الضرورية لذلك، سواء بتأمين العديد اللازم، التدريب الإحترافي الضروري، والتجهيزات التكنولوجية المتطورة.

علينا أن نستفيد من خبرات الأشقاء والأصدقاء وأن نضع تجاربنا وخبراتنا بتصرفهم، فالجريمة تعولمت كما تعولم العالم، ولم تعد مواجهتها ممكنة على الصعيد الوطني أو الإقليمي فقط.

إيماننا بالله كبير، وثقتنا بأنفسنا كبيرة، لقد كسرنا الحواجز النفسية التي كانت قائمة أمامنا، فنحن وإياكم قد حققنا إنجازات هامة في مواجهة كافة أنواع الجرائم، من اخطرها حتى الأكثرها تعقيدا، ونحن اليوم في قوى الأمن الداخلي في لبنان، قد أنجزنا، وخلال عملية أمنية استمرت أكثر من أربع سنوات، تفكيك ثلاثين شبكة تجسس كان العدو الإسرائيلي قد زرعها في لبنان منذ عشرات السنين.
وهذا الإنجاز يعتبر أكبر من نجاح، هو فتح في تاريخ المواجهة مع عدونا الإسرائيلي الذي لطالما فاخر أنه متفوق علينا تكنولوجيا ومخابراتيا، وهنا أستطيع أن أقول أننا وبعض أجهزة الشرطة العربية، التي تمكنت من كشف عدد من جرائم العدو قد سجلنا فعلا فتحا جديدا في تاريخ المواجهة الجنائية أو المخابراتية وسيكون ذلك فاتحة للأجيال القادمة، تسهل عليها مقارعة كافة أنواع الجرائم دون خوف ودون عقد دونية".

وختم: "إنها مناسبة مهمة لنعرض هواجسنا ورؤيتنا وإنجازاتنا وأعمالنا المشتركة، ولنؤكد ضرورة التواصل، والعمل المشترك، الذي نرى أنه لا مناص لنا ولا نجاح دونه.
نحن على استعداد للتعاون معكم، دون تردد، فذلك مصلحة لبلداننا.
باسم الجميع، أتوجه بالشكر لراعي هذا المؤتمر، فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، وإلى معالي وزير الداخلية والبلديات الذي نفخر أنه كان وما زال واحدا منا".

شربل

وألقى شربل باسم رئيس الجمهورية كلمة قال فيها: "يسعدني أن أنقل اليكم تمنيات فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وحرصه على انجاح مؤتمركم حيث كلفني وشرفني بتمثيله للترحيب بكم .
إنه لمن دواعي سرورنا أن ينعقد مؤتمركم في لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة العربية ، اذ نسجل بارتياح كبير مشاركتكم التي تضاعف الثقة العربية المستمرة بالاوضاع في هذا البلد ولا سيما الوضع الأمني المستتب ، حيث تشدد الحكومة تعزيز الاجراءات الأمنية للسهر على سلامة اللبنانيين والمقيمين على الاراضي اللبنانية ، وتكثف جهودها لتثبيت الامن والاستقرار على الساحة الداخلية.
إن إقامة هذا المؤتمر في لبنان الذي تحيط به أوضاع متوترة على الصعيد الاقليمي، يؤشر الى مناعة هذا البلد في هذه المرحلة بالذات تجاه حال الاضطراب السائدة في عدد من الدول العربية، ويترجم الدعم الذي تقدمه حكوماتكم وشعوبكم لهذا البلد، ويبرهن أيضا أهمية دوره المتفاعل مع محيطه الذي يجعل منه واحة تلاق وحوار. ووجودكم هنا خير دليل على ذلك".

وأشار الى "أن لبنان حقق تقدما كبيرا على صعيد توصيات مؤتمركم الرابع والثلاثين، إذ سجل في مطلع تشرين الاول الفائت إنجازا على صعيد القضايا المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، فغاب اسمه من القائمة السوداء لهذه "العبودية" بعدما بذلت حكومتنا جهودا حثيثة للحد من هذه الآفة التي تتخذ من النساء والاطفال ضحايا.
وتمكنت القوى الأمنية اللبنانية التي تتميز بالمهنيين والمحترفين من تحقيق انجازات نوعية على صعيد كشف الجريمة التسلسلية التي يلفها عادة الغموض ويحرص منفذها الا يترك دليلا في كل جرائمه، وكذلك مكافحة الارهاب والتجسس وتوقيف شبكات التعامل مع العدو والقاء القبض على العصابات المسلحة، واتلاف مساحات كبيرة من حشيشة الكيف والخشخاش، ومكافحة جرائم الاتجار بالمخدرات وتعاطيها والترويج لها".

وأضاف: "لا نرغب في تكرار ما تدركونه، لجهة ان المؤسسة الامنية اللبنانية لا تنحصر بالامن اللبناني بالمعنى الحصري للكلمة، انما هنالك مهمات كبيرة على عاتق هذه المؤسسة بسبب موقع لبنان من الصراع العربي – الاسرائيلي حيث اننا مستهدفون باستمرار من قبل هذا العدو، ونحن لم ننسحب من المواجهة، واستطعنا ان نفوز بها على رغم تعقيداتها وكلفتها، واذ نشير في افتتاح مؤتمركم الى هذا العنوان لنؤكد ان الامن الوطني اللبناني اكتسب خبرة وتجارب كان ثمنها تضحيات كبيرة، ونعتبر انعقاد مؤتمركم وحضوركم اضافة نوعية في هذا المجال".

وأوضح "ان المؤتمر الخامس والثلاثين لقادة الشرطة والامن العرب الذي راكم خلال دوراته السابقة جهودا ونتائج ساهمت في مكافحة الجريمة وحماية الامن الوطني العربي، مطالب اليوم بتعزيز هذه الجهود ومضاعفتها. اذ يسعدنا في لبنان أن تكونوا هنا للمرة الثانية وفي الدورة الخامسة والثلاثين، لا يسعنا الا أن نضع في طليعة أهداف هذا المؤتمر دون أن نؤثر تعديلا على برنامجكم موضوعا يشكل ملفا شائكا في اللحظة التي تمارس فيها المؤسسات الامنية العربية علاقة امتحان جديد في مسؤوليتها الوطنية نحو شعوبنا العربية وفي مختلف بلداننا، ألا وهو الفصل القاطع بين الجريمة ومكافحتها والتنبه للامن الوطني، وبين مطالبات شعوبنا بحقها في التعبير عن ارادتها.
انني أدعو قادة الامن والشرطة في الدول العربية الشقيقة الى مزيد من التعاون لتطوير العمل الامني العربي المشترك والارتقاء به الى مستوى التحديات المطروحة التي تستحثنا على رص صفوفنا واحباط كل محاولات النيل من أمن شعوبنا العربية ، فالأمن قبل الرغيف بل هو الأساس لكن من دون أن يبعدنا عن احترام مفاهيم حقوق الانسان والقيم الانسانية الاخلاقية".
وختم: "إنني على ثقة بأن مؤتمركم سيكون مناسبة لتبادل الخبرات المثمرة التي تصب في خدمة سيادة القانون وتعزيز الديموقراطية وصون الحقوق الأساسية للمواطن".

وفي نهاية الجلسة تم تبادل الدروع بين شربل وكومان. 

السابق
14 آذار: قرصنة معمل الزهراني تصرف ميليشيوي
التالي
ارسلان: لفتح ملف شهود الزور والاسراع الى طاولة الحوار