كتبت "الديار" تقول ، انتهى الأسبوع الفائت على حماوة لافتة حول ملف تمويل المحكمة الدولية ورافقتها تهديدات بالاستقالة من كل حدب وصوب، لكن هذا الاسبوع بدأ هادئا وكأنه يلغي مفاعيل وتداعيات ما حصل، فبدت جبهة التمويل هادئة لا بل بدأ الحديث عن تسويات وسيناريوهات مختلفة، وكلها تصب في الانتهاء من هذا الملف الذي كاد يطيح الحكومة، حيث ظهر ان بقاءها له الاولوية لدى الفاعلين في قوى الاكثرية، اضافة الى ان الاتصالات الاقليمية والمحلية افضت الى ضرورة التمسك بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي على ان تتم معالجة القضايا الخلافية بهدوء وروية. وهنا بدأ الرئيس بري مهامه وهي تبريد الرؤوس الحامية واقناع الجميع بمعالجة على طريقة "لا يموت فيها الذيب ولا يفنى الغنم"، وهذه المهمة يبرع عادة فيها "الاستاذ" رغم صعوبتها.
ويبدو ان الرئيس نبيه بري نجح في مساعيه، خصوصا ان مؤشرات عديدة تظهر ان المعالجة الهادئة لملف التمويل يسير وفق رؤية بري، ومنها:
1 – كلام النائب حسين الموسوي بأن مجلس الوزراء يتجه لعقد جلسة يوم الاربعاء وقد يطرح موضوع التمويل وربما "يمشي او لا يمشي" ومهما كانت النتائج فكل شيء سيبقى على حاله ولن تخرب الدنيا كما يصور البعض، سواء بقيت الحكومة او رحلت او اصبحت حكومة تصريف اعمال فلن يحصل شيء على الاطلاق.
2 – المقال الاسبوعي للنائب وليد جنبلاط في صحيفة "الانباء"، حيث اعتبر ان التمويل يجب ان يتم وان السلاح لا يعالج من على المنابر والمزايدات.
3 – حوارات تلفزيونية لنواب في تكتل الاصلاح والتغيير تبين من خلالها ان التيار الوطني يوافق على صيغة مقبولة للحل، ورد هؤلاء اسباب اعتكاف الوزراء بالتكتل الى سوء المعاملة من دون ذكر السبب الحقيقي لبدء الاعتكاف ألا وهو التمويل.
4 – مصادر في التيار الوطني الحر اوضحت لـ"الديار" انه لو ناقشت الحكومة الموازنة بكل شفافية لكان اقر بند تمويل المحكمة الدولية، ولو تعامل رئيس الحكومة بشفافية مع مطالب التيار الوطني الحر لما كنا وصلنا الى هنا، لكن هناك قرار بوقف كل ما يتقدم به وزراء التيار الوطني الحر. وعلى سبيل المثال فإن العراقيل تكمن في عدم الموافقة على توظيف 120 مفتشا في وزارة السياحة في حين لو كان الطلب يعود الى وزارة الزراعة لكان حاز دقيقتين للمناقشة، وكذلك الامر اذا ما تضمن الجدول شراء سيارات الى احدى وزارات التكتل، فإن الامر يتطلب 7 اشهر، فيما لو كان الطلب لوزارة الصحة لتم في سبع دقائق. الا ن الواقع الذي بات واضحا داخل الحكومة يتابع المصدر، هو ان التصنيف بات سائدا داخل مجلس الوزراء بين فريق صديق وآخر عدو، حتى بتنا نقول "يا محلى سعد الحريري"، والى ذلك يهاجمنا الوزير احمد كرامي ويريد ان يسجل بطولات من خلال حملته على التيار، حتى بات يمكن القول ايضا ان هؤلاء الذين يعادون وزراء التكتل، اصبحوا يعتبرون ممارسة العراقيل لنا بديلا عن الصلاة والصوم.
على صعيد آخر، ما زالت مصادر الأكثرية المقربة من الرئيس نبيه بري توحي أن لا مشكلة في جلسة الاربعاء والامور لم تنفجر، وهناك حلحلة لملف التمويل، وان هذه الاجواء ستتبلور مع عودة الرئيس نجيب ميقاتي من الفاتيكان حيث بقيت هواتف الرؤساء سليمان وبري وميقاتي وحارة حريك والرابية والمختارة مفتوحة خلال الساعات الـ24 الماضية للوصول الى حلول في ظل حرص الجميع على عدم انفجار الحكومة في هذا الظرف.
وبالتالي تؤكد مصادر الرئيس بري انه ليس هناك من سقوط للحكومة والائتلاف الحكومي باق على حاله.
وتؤكد هذه المصادر ان صيغ الحل تدرس بعناية وسرية مطلقة وان الحل ربما لم يتبلور هذا الاسبوع وبالتالي فإن الحل ربما يبصر النور في جلسة 7 كانون الاول وقبل اسبوع من نهاية مهلة تمويل المحكمة الدولية قبل 15 كانون الاول.
وتقول معلومات مؤكدة ان عدة صيغ تطرح كمخارج منها نقل ملف التمويل الى مجلس النواب، او عقد جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها 7 وزراء وبالتالي يصبح نواب الرئيسين سليمان وميقاتي وجنبلاط هم الاكثرية او تمرير التمويل من احتياطي رئاسة الحكومة موقّع من الرئيس ميقاتي ووزير المال، او دفع سلفة مالية من الهيئة العليا للاغاثة بطلب من رئيس الحكومة.
لكن مصادر مواكبة تؤكد ان صيغ المخارج ما زالت مجرد تسريبات اعلامية وتؤكد هذه المصادر المواكبة ان صيغ الحل ما زالت معقدة وبعيدة رغم الاجواء الايجابية التي يشيعها البعض.
وتتوقع المصادر المواكبة ان تتكثف الاتصالات مع عودة ميقاتي، كما شهدت الساعات الماضية تحركا للخليلين حيث التقى معاون الامين العام لحزب الله الحاج حسن خليل الرئيس نبيه بري في حضور معاون الرئيس بري الوزير علي حسن خليل، وتوقعت المصادر ان يقوم الخليلان باتصالات مع بعبدا والرابية، ولم تستبعد المصادر ان يعقد لقاء بين الحاج حسين خليل وعلي حسن خليل والرئيس ميقاتي قبل جلسة الاربعاء.
وفي هذا الاطار، اكدت المصادر قيام وفد من وزراء تكتل التغيير والاصلاح بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتقديم لائحة بمطالب وزراء التيار الوطني كخطوة تمهد لعودتهم الى الحكومة، علما ان تكتل التغيير والاصلاح سيعقد اجتماعا ظهر اليوم وسيعلن العماد عون موقفه من التطورات بعد الاجتماع.
واللافت ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لم يتطرق في كلمته العاشورائية ليل امس الى الموضوع الداخلي، وبالتالي فإن السيد نصرالله ربما يريد اعطاء فرصة للاتصالات الجارية للحل والحرص على الحكومة وبقائها.
كما تشير المعلومات الى ان عدم إلقاء سعد الحريري كلمة عبر الشاشة في مهرجان طرابلس ربما ايضا يعود للاتصالات المحلية والعربية لمنع انفجار الامور في لبنان والحفاظ على الستاتيكو القائم في ظل الاوضاع العربية المعقدة.
واكد نصرالله ان "الجهاد في لبنان أعاد لنا أراضينا وخيراتنا وحقولنا وقرانا وأملاكنا، ولو تخلفنا عن الجهاد لكان كل ذلك ذهب وكانت اسرائيل صادرت اراضينا وطردتنا من بيوتنا، والعالم العربي الميت كان ليتفرج فقط". ورأى ان التخلف موجود بأعلى نسبة في عالمنا العربي، وخيراتنا ذهبت نتيجة تخلفنا وتخلينا عن الجهاد، معتبرا ان "التخلف عن الحق وعن القيام بالواجب هو الذي يضيع المال والثروات وليس التشبث والتمسك بالحق.
واكد نصرالله اننا الرجال والنساء والكبار والصغار الذين صمدوا في حرب تموز لا يخيفنا لا حربهم ولا سلاحهم وكما ثبتنا نثبت وكما صمدنا نصمد.
وفي الفاتيكان، التقى الرئيس نجيب ميقاتي البابا بنديكتوس السادس عشر، وعقد معه خلوة استمرت لـ35 دقيقة اكد ميقاتي سعيه الى إبعاد لبنان عن تداعيات الحوادث الجارية من حوله، واشار الى ان هجرة المسيحيين من لبنان ليست مرتبطة ابدا بأسباب دينية بل بطرق اقتصادية صعبة يعانيها جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، مشددا على ان المسيحيين في الشرق من دعائم الحريات وحقوق الانسان وحرية المعتقد وبقدر ما يشعرون بالامان في لبنان ينعكس ذلك على المسيحيين في الشرق.
فيما اكد البابا عزمه زيارة لبنان في الخريف المقبل بعد دعوة وجهها له الرئيس ميقاتي.
كما التقى ميقاتي في الفاتيكان مع امين سر الدولة الكاردينال ترشيو برتوني ووزير الخارجية المونسنيور دومينيك مامبرتي اللذين اكدا ان لبنان اساسي للوجود المسيحي في الشرق وهو مثال للعالم حول تعايش المجتمعات مع بعضها البعض، مشيرين الى ان صدقية اي حكومة ان تؤمن التزامات البلد خاصة مع المجتمع الدولي.

