أكثر من 68 حالة سرطانية في ميمس ومجلس الجنوب يقرر تبديل شبكة مياه الشفة المهترئة

تجتاح بلدة ميمس ومنذ سنوات حالات سرطانية، أودت حتى اليوم بحياة عدد من أبنائها، فيما لا يزال عدد آخر من المصابين بالمرض ينتظرون مصيرهم، في ظل غياب الأدوية الناجعة، وفشل كل العلاجات البيولوجية والكيميائية الطويلة، التي خضغوا لها في أكثر من مستشفى. ووفق إحصاء غير رسمي أعدته الجهات الطبية المعنية، وبتكليف من البلدية، تجاوز عدد المصابين المعروفين بالسرطان الـ68، في بلدة لا يتجاوز عدد سكانها الألفي نسمة، قضى منهم خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 17 مريضا، كما وتماثلت بعض الحالات النادرة للشفاء بعد علاج طويل، في حين لا يزال العدد الأكبر منهم يئن من الوجع تحت علاجات تبدو غير مجدية.

المصادر الطبية، التي لفتتها منذ فترة تلك الحالات المرضية في ميمس، ذكرت أن «مرض السرطان حالة عامة منتشرة في العالم أجمع، زاد انتشارها خلال السنوات الماضية في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أنها أكثر حدة وفتكا في البلدة، حيث تسجل عدة حالات سنويا، معظمها من الأورام الخبيثة، ما جعل السكان والجهات المعنية، بالتنسيق والتعاون مع الأطباء العاملين في البلدة وطبابة القضاء، يدقون ناقوس الخطر، ويجهدون علّهم يصلون إلى تحديد الأسباب التي تقف خلف تفشي المرض، وبوتيرته التصاعدية في بلدتهم»، لافتة إلى أن الاعتقاد السائد «يتجه إلى ناحية شبكة مياه الشفة، التي تغذي البلدة من نبع خاص معروف بنبع عين فجور، حيث المشكلة تنحصر بالقساطل المستعملة في جرّ المياه، والتي يعود تاريخ تركيبها إلى العام 1956، حيث باتت مهترئة وتصدر عنها مادة خطرة تعرف باسم الأسبيستوس، وهي مادة مسرطنة محرمة دولياً». وأشار رئيس بلدية ميمس غسان أبو حمدان إلى أن «انتشار السرطان بذلك الشكل المخيف في البلدة، دفعنا إلى البحث وبشكل علمي عن الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى المرض، وتم تشكيل لجنة متخصصة درست كل الاحتمالات، ليتبين أن أسبابه متعددة وليست محصورة في جانب معين كما هو معروف، فبعض أنواع السرطان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باستهلاك البروتين والدهون، كما للوراثة والعوامل البيئية دوراً في نمو السرطان، وتلوث الهواء قد يكون عاملاً أساسيا ،لاسيما سرطان الرئة بسبب دخان السجائر، والمسرطنات المنبعثة من عادمات السيارات ومن النشاط الصناعي واحتراق النفايات الصلبة والوقود المتبقي في الهواء»، لافتاً إلى أنه «تبين أن لشبكة مياه الشفة دورا رئيسيا في انتشار المرض في البلدة، إلى جانب المسببات المعروفة، خاصة بعدما اتضح ان مادة الأسبيستوس مصدرها أنابيب جرّ المياه، التي تصب في حزان التغذية، وأجرت اللجنة دراسة وجمعت معلومات قيمة من جهات ومراجع موثوقة حيث تبين أن الاسبستوس هو مجموعة طبيعية من المعادن المكونة من بلورات متميعة من أملاح السليكا، وهي عبارة عن ألياف صغيرة جدا لا ترى بالعين المجردة وتحتاج إلى ميكروسكوب، لنتمكن من رؤيتها».

وتكمن خطورة الاسبستوس، وفق دراسات علمية، في نوع المواد المعدنية الموجودة فيه. وتعتمد تأثيراته الصحية على المدة الزمنية التي يتعرض لها الإنسان، وكذلك على عدد الألياف وطولها ومتانتها، وتبين وجود علاقة وثيقة بين المدة الزمنية للتعرض لألياف الاسبستوس، وشدة التعرض وبين التأثيرات السلبية على صحة الإنسان، إذ تظهر أعراض المرض بعد التعرض المزمن لألياف الاسبستوس الذي قد يصل إلى أكثر من 20 سنة. وقد صنفت «الوكالة الدولية لأبحاث السرطان»، وهي تابعة لـ «منظمة الصحة العالمية» الاسبستوس كمادة مسرطنة، تضرب جسم الأنسان عن طريق الاستنشاق عن طريق مياه الشرب، أما «الوكالة الأميركية لحماية البيئة» في الولايات المتحدة الأميركية، فترى أن «التعرض لألياف الاسبستوس عن طريق مياه الشرب قد يصيب الإنسان بأمراض سرطانية في الجهاز الهضمي»، حيث يؤدي استنشاق ألياف الاسبستوس إلى «حدوث اتصال مباشر بين الألياف والخلايا في الرئة، ما يؤدي إلى تحول خبيث لتلك الخلايا، وبالتالي ينتج عن ذلك سرطان الرئة». والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي كان قد أوصى بحظر كل الاستخدامات الحالية للأسبستوس. كما وأثبتت العديد من البحوث العلمية محلياً ودولياً، أن مادة الاسبستوس شديدة الخطورة وتسبب الأمراض السرطانية في كل أجزاء الجسم، وبخاصة الجهاز التنفسي، وذلك ما أكدته «الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، بعد إجراء العديد من الأبحاث والدراسات العلمية والتي أكدت على خطورة تلك المادة. كما أصدرت «منظمة العمل الدولية»، الاتفاقية رقم 162 لسنة 1986 في دورتها الثانية والتسعين، التي تعرف باسم» الحرير الصخري»، وتضمنت حظر استخدام تلك المادة بجميع أشكالها، والاستعاضة عنها بمواد أخرى عديمة الضرر أو أقل ضررا، كما وضعت تلك الاتفاقية استثناءات من الحظر في حالات معينة، حددتها بشروط اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة.

ويلفت أبو حمدان إلى أن البلدية قد أطلعت «مختلف الجهات الصحية على تلك الصورة القاتمة، وكان لنا لقاء مع وزير الصحة علي حسن خليل، الذي أبدى كل اهتمام بوضع البلدة الصحي، وأجرى بدوره اتصالا مع رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان، الذي اتخذ خطوات سريعة وعاجلة لتبديل شبكة المياه التي تغذي البلدة، بحيث أرسل فريقاً هندسياً وضع التصاميم والخرائط الضرورية تمهيدا للتنفيذ، على أن يبدأ عمل تغيير الشبكة خلال فترة قريبة»، معتبراً أنه بذلك «نكون قد رفعنا عن بلدتنا جانبا رئيسياً من الضرر المميت الذي نكّد وينكّد عيش الأهالي، وخطف أرواح العشرات من خيرة شباب بلدتنا».
 

السابق
باريس تعتبر لبنان خاضعاً لسياسة حزب الله والعلاقات مجمدة مع سليمان وميقاتي
التالي
اسرائيل تستحدث خنادق في محاذاة الشريط والجيش يسـتنفر