الانباء: ميقاتي لا مع ولا ضد دمشق.. والحريري يحذّر من الالتفاف على المبادرة العربية

دخلت السياسة في لبنان اعتبارا من امس في اجازة الاضحى، حيث العطلة الرسمية دون معايدات تقليدية، بعد اعتذار المرجعيات الاسلامية السياسية والدينية عن تقبل التهاني في نوع من الحداد غير المعلن على ضحايا الاحداث في سورية الى جانب الاوضاع العربية التي يغمرها الحزن من كل جانب.

في هذا السياق، هنأ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بحلول عيد الاضحى المبارك، آملا ان تشكل هذه المناسبة الكريمة فرصة مواتية لجميع القوى اللبنانية للتبصر بما آلت اليه احوال الوطن من جراء اسلوب الاستقواء بالسلاح غير الشرعي ومحاولات إلحاق لبنان قسرا بمحاور خارجية لبث عوامل التفرقة والانقسام بين اللبنانيين.

وشدد الحريري في هذه المناسبة على اهمية التضامن مع الشعوب العربية التي تنادي بالحرية، لاسيما مع الشعب السوري الشقيق الذي يواجه آلة القمع العسكرية بكل بسالة ويسعى للانتقال الى نظام ديموقراطي حر، ونبه الى الالتفاف على مضمون المبادرة العربية بوسائل واساليب ملتوية تتعارض كليا مع نصوص هذه المبادرة لوقف مسلسل العنف وقتل المتظاهرين والتملص من موجبات اطلاق المعتقلين السياسيين تحت ذرائع وحجج واهية لن تنطلي على الشعب السوري. هذا ويستمر الجمود على الحياة السياسية اللبنانية الى ما بعد العيد، حيث يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عاد من زيارة اسبوع العمل الى لندن، تلك الزيارة التي مهد لها بتصريح اكد فيه التزامه بالقرار الدولي الفارض تمويل المحكمة الدولية، وهذا اكثر الكلام صراحة له في هذا السياق، ولو ان النائب جورج عدوان مازال يعتقد ـ وفق تصريح له امس ـ ان ميقاتي الذي لا يستطيع ان يقول انا ضد تمويل المحكمة انما التمويل لم يمش في الحكومة.

ميقاتي: لا مع سورية ولا ضدها

زيارة ميقاتي الرسمية لبريطانيا تبدأ الاثنين المقبل، اما زيارته التي بدأت امس الى لندن فتعتبر خاصة.

وابلغ ميقاتي هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ان لبنان ليس طرفا بالموضوع السوري لا مع ولا ضد، وردا على سؤال قال: لن اقبل ان اكون رئيسا للحكومة كي استقيل، لكنه وضع شرطا على نفسه عندما قال: اذا لم انجح في تأمين تمويل المحكمة فسأتخذ الموقف المناسب في حينه ومن دون ان يحدد ماهية هذا الموقف استقالة كان او سوى ذلك.

ميقاتي استبق أسئلة كاميرون

مصادر متابعة توقعت لـناحسم موضوع تمويل المحكمة نهاية الشهر الجاري او اوائل الشهر المقبل، وان الرئيس ميقاتي استبق زيارة لندن بتصريحاته المؤكدة على تمويل المحكمة لأنه يدرك ان رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون الذي تدعم بلاده تمويل المحكمة سيسأله خلال لقائهما عن موقفه من التمويل.

وقد حذر مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان لبنان من مغبة عدم تمويل المحكمة الدولية التي انشئت تجنبا لقرارات قاسية تتخذ بحقه، كما ستكون هناك عواقب تتعلق بتعاملنا الثنائي.

من جهة اخرى وحول الحوار الذي كان دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري مجددا امس، قال بري ان الظروف التي تمر بها دول الجوار والمحيط تستدعي الدخول في الحوار عندنا، وان هذا ما ابلغته للرئيس فؤاد السنيورة.

وردا على سؤال حول تحسب قوى 14 آذار ووضعها شروطا، قال بري: لا حوار مع شروط ولا محرمات حيال طرح اي موضوع يشغل اللبنانيين. عودة «الصاعقة» وفتح الانتفاضة

على المستوى الامني المتصل بالاوضاع في سورية، تحدثت مصادر امنية لبنانية عن عودة بعض المنظمات الفلسطينية المدعومة من دمشق الى الظهور في لبنان وسميت بـ «الصاعقة» وفتح الانتفاضة في البقاع الاوسط وكل لبنان.

النائب عماد الحوت عضو الجماعة الاسلامية علق على مطالبة العمال السوريين الراغبين في القدوم الى لبنان بتعبئة استمارات في السفارة ومعاودة الصاعقة وفتح الانتفاضة نشاطهما قائلا ان هذا يؤشر على تحويل لبنان من جديد الى بؤرة مخابرات بامتياز، لحساب جهات خارجية تحضيرا للساحة اللبنانية كي تكون مسرحا لتنفيذ التهديدات التي اطلقها الرئيس السوري بزلزلة المنطقة.

دعوة لوقف التعاون المخابراتي

وتمنى الحوت على الحكومة اللبنانية وقف التعاون المخابراتي بين البلدين بشكل مطلق، ولفت الى «اسطوانة» تهريب السلاح من لبنان الى سورية، وقال: لقد استخدم النظام السوري هذه الاسطوانة في بداية الاحداث ثم تراجع عنها، وها هو يعود اليها الآن تحت ضغط الاوضاع السورية المتفاقم، الامر الذي يفرض على النظام اختلاق عدد وهمي ليبرر عنفه ضد المتظاهرين، ويبرر العدد الكبير من القتلى الذي وقع بالامس في حمص بعد توقيعه المبادرة العربية الهادفة الى وقف اراقة الدماء، واستبعد انصياع النظام الذي يمارس لعبة الوقت، لقد وافق على المبادرة لكن الشعب مازال تحت مقصلة النظام الذي يمارس الخيار الامني بحق شعبه، وعمليات القتل و العقاب، والشعب السوري هو ضحية هذه الفتنة.

عدوان: يجب التصدي لعمليات الخطف

من جهته، رأى نائب رئيس القوات اللبنانية النائب جورج عدوان ان هدف عمليات الخطف المستمرة هو ضرب لبنان الوطن الديموقراطي التعددي الحر الذي يستطيع فيه الانسان الحر العيش بحرية وكرامة.

ودعا عدوان الاجهزة الامنية والقضائية الى التصدي لهذه العمليات.

وفي موضوع المحكمة الدولية، اعتبر عدوان ان البعض يريد تسييس المحكمة، وأكد عدم خوض معركة التمويل بل عدم ترك الجريمة دون عقاب، لأنها تؤدي الى تشريع عمليات القتل والاغتيالات السياسية.

الجوزو يتهم إيران

من جهته، انتقد مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو تدخل ايران لزرع الفتنة بين ابناء الوطن الواحد.

واعتبر الشيخ الجوزو ان اخطر ما يتعرض له العالم اليوم هو ان ايران لم تتوقف عند حدود العراق، بل تجاوزت ذلك الى سورية ولبنان وجعلت منهما قاعدة متقدمة في العالم العربي. 

السابق
النهار: هل يتراجع بري عن مبادرته؟ والتمويل بين الترقب والتحذير
التالي
فصل المحكمة عن تطورات الثورات العربية