في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء يفتش عن قانون جديد للانتخاب يضمن تمثيلاً افضل عادلاً وحقيقياً يؤدي الى تطوير النظام الانتخابي وعصرنته وتفادي خلل الانتخابات الماضية، على حد تعبير الرئيس نجيب ميقاتي، ويقر خطوة اصلاحية كبيرة تقضي بفصل النيابة عن الوزارة، اضافة الى رزمة من القرارات المالية والبلدية الانمائية، كانت <بروفة> الضغوطات في الشارع والاحتقان السياسي يعمان شوارع العاصمة والضواحي، من رأس بيروت الى الغبيري، مرورا بطريق المطار وصولاً الى البقاع، الامر الذي كشف بما لا يقبل مجالاً للنقاش حجم الخلل في السيطرة على حركة الشارع، وحجم الاحتقان المترتب عن الانقسام السياسي، لا سيما حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حيث سجلت كتلة <المستقبل النيابية> امس، موقفاً جديداً من اداء الحكومة تجاه المحكمة واعتبرتها غير مؤهلة للبت في اي ملف يتصل بهذه المحكمة، مشيرة الى انه <ليس معقولاً ولا مقبولاً ان يشارك في القرار الحكومي المتعلق بالمحكمة من وجهت الى اطراف لديه اتهامات في قرار علني صادر عن المحكمة>، بالتزامن مع حملة مركزة من النائب ميشال عون على نواب الكتلة ورئيسها الرئيس فؤاد السنيورة، حيث تجاوز الخطوط الحمر مرة جديدة، ازاء ضوابط وادبيات التعامل بين القوى السياسية·
ورأت مصادر نيابية انه اذا كان مفهوماً ولو على صعيد الشكل ان تحرك قوى حزبية من لون معروف اهالي السجناء في استعراض بلغ حد التحدي للقوى الامنية ولهيبة الدولة، عشية جلسة مجلس النواب، في محاولة للضغط على هذه المؤسسة لغرض العفو عن ابنائهم، فإن ما حصل في حرم الجامعة الاميركية – اللبنانية LAU في مناسبة وطنية يفترض ان تكون موضع احترام واجماع، تمثلت برغبة عدد من الطلاب في الجامعة باقامة احتفال لاحياء ذكرى مولد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، طرح غير علامة استفهام عن الاهداف البعيدة والمباشرة لتفجير الاحتقان بين الشبان الجامعيين، بالتزامن مع جملة استحقاقات انتخابية، سواء في الاميركية – اللبنانية، او اليسوعية، او حتى فروع الجامعة اللبنانية مع عودة الدراسة·
واذا كانت القوى الامنية وفي الحالتين، تمكنت من منع تفاقم الموقف، فإن ما حصل لا يمكن فصله في اي حال من الاحوال عن اجواء الاحتقان التي تلف البلد، على خلفية الانقسام ازاء معظم الموضوعات الساخنة لبنانياً واقليمياً، فضلاً عن <تنامي ظاهرة تراجع هيبة الدولة وصولاً الى التلاشي في اكثر من مجال وقضية>، على حد تعبير بيان كتلة <المستقبل> الذي توقف امام مجموعة من المظاهر في المرة الاخيرة، ومنها اقدام جهات حزبية مسلحة على ممارسات امنية علنية على مواطنين وعمال سوريين وعرب لتسجيل اسمائهم واخذ بصمات وتدوين معلومات واجراء تحقيقات بعد خطف وتوقيف واستدعاء الى مكاتب حزبية، واقدام بعض الحزبيين في بعض الاحياء القريبة من بيروت (برج حمود) على طرد عمال ومواطنين سوريين واكراد وغير اكراد من منازلهم واماكن اقامتهم في تجاوز هو الاخطر والاول من نوعه في لبنان، والذي يسيء بأفكار وممارسات عنصرية مرفوضة ومستنكرة·
وتوقفت الكتلة أيضاً امام الامعان في اختراق الحدود اللبنانية والاعتداء على السيادة وعلى المواطنين الآمنين، معتبرة أن هذه المظاهر والممارسات توحي أن طرفاً واحداً يحركها، هو حتماً خارج الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتحمل هذه التصرفات في طياتها ممارسات نظام أمني جديد عاد ليتحرك ويمارس نفوذاً كان يمارسه في الماضي وسط تراجع كبير لهيبة الدولة وسلطتها المصادرة، من قبل قوى الأمر الواقع>·
مجلس الوزراء اما الحكومة التي يبدو انها باتت ميالة إلى الخروج من حالة الركود والتباطؤ نتيجة الخلافات التي تعصف بين مجموعات ائتلافاتها، فقد قررت شرب <حليب السباع> وعقد جلستين الأسبوع المقبل، بعيد عيد الأضحى، الأولى عصر الخميس في السراي الحكومي، تكون عادية لبحث جدول أعمال عادي، وعصر الجمعة في بعبدا لمتابعة النقاش في مشروع قانون الانتخاب على اساس النسبية، وكذلك عقد سلسلة جلسات شبه يومية، اعتباراً من النصف الثاني من هذا الشهر، لبحث قانون الموازنة وقانون الانتخاب فضلاً عن المسائل الأخرى التي تهم المواطنين، على حدّ ما اعلن رئيسها نجيب ميقاتي، الذي كانت له مداخلة في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس، ردّ فيها بطريقة غير مباشرة على من ينتقدونه وحكومته، ولا سيما من جانب أطراف في الحكومة (والمقصود هنا النائب عون) بقوله: <إن العمل الحكومي لا يمكن ان يتفاعل إيجاباً ما لم تتوافر له المعايير المناسبة من مكونات الحكومة اولاً>، معتبراً انه لا يمكن حل المواضيع التي تتباين المواقف حولها الا بحوار واقعي وهادئ غالباً ما يفضي الى اتفاق>·
واللافت أن مجلس الوزراء أنجز كافة بنود جدول أعماله المتضمن 80 بنداً، بما في ذلك البنود المرجأة من الجلسات السابقة، في ظل أجواء هادئة، خالية من أي تشنجات·
وبحسب ما كان مقرراً لسيناريو الجلسة، فقد استهل مجلس الوزراء اجتماعه بالاستماع إلى عرض من وزير الداخلية مروان شربل عن مشروع قانون الانتخابات للعام 2013·
وذكرت مصادر وزارية انه لدى شرح الوزير شربل للاقتراحات الثلاثة المتعلقة بتوزيع الدوائر الانتخابية، استوضح عدد من الوزراء طريقة احتساب النسبية والاصوات التي ينالها كل مرشّح بحسب منطقته، وتبين أن عدداً كبيراً منهم لم يهضم الطرح·
وفي ضوء تأكيد كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على ضرورة إنجاز الحكومة لمشروع قانون الانتخاب قبل نهاية العام الحالي بعد اخضاعه لكل النقاش الضروري، تقرر تخصيص سلسلة من الجلسات لمتابعة مناقشة مشروع القانون، وقد حددت الجلسة الأولى في 11/11/2011 في قصر بعبدا على أن يسبقها جلسة عادية بجدول أعمال عادي يوم الخميس المقبل في السراي الحكومي·
أما اقتراح قانون فصل النيابة عن الوزارة والذي تقدم به عشرة نواب من تكتل التغيير والاصلاح، فعلم أن مجلس الوزراء وبعد مناقشة سريعة له لم تستغرق سوى دقائق، قرر اتباع الآلية الدستورية انطلاقاً من إعداد رئيس الجمهورية لنص مشروع قانون بتعديل دستوري ليعاد طرحه على مجلس الوزراء، ويحال على مجلس النواب في مشروع قانون حيث يحتاج أيضاً إلى أكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي لتحويله إلى قانون·
وتوزعت الآراء من قانون الانتخاب على أساس النسبية بين متحفّظ، ومؤيّد، والغالبية كانت مؤيّدة بشروط، وحتى وزراء جبهة النضال الوطني أكدوا أنهم ليسوا رافضين في المطلق، ومنفتحون على النسبية كما على غيرها، ولكن يجب اعتماد مبادئ إصلاحية أخرى في عملية الانتخاب، وكذلك وزراء التيار الوطني الحر أيّدوا النسبية مقرونة بمبادئ إصلاحية، فيما تحدث الوزير علي حسن خليل عن نسبية مع بطاقة ممغنطة وإشراك المغتربين وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة واعتماد الدائرة على أساس المحافظات الكبرى·
وشدد الرئيس ميقاتي على ضرورة اتخاذ ما يلزم لضمان تمثيل المرأة في المجلس النيابي المقبل، يوازي أهمية دورها في الحياة اليومية السياسية والاجتماعية، داعياً إلى تعزيز هيئة الاشراف على الانتخابات في الصيغة المقترحة من قبل الحكومة، وصولاً إلى ضمان الحد الأقصى الممكن للشفافية في الشؤون التنظيمية والإدارية والمالية للعملية الانتخابية بكل وجوهها·
أما في موضوع زيادة الحد الأدنى للأجور ونسبة غلاء المعيشة، فقد أوضح الرئيس ميقاتي بأن النقاش في هذا الأمر يتم بكل هدوء وتعاون بين الحكومة والهيئات الاقتصادية واتحادات العمال، آملاً بتوافق كامل خلال الأسابيع المقبلة·
وأحاط الرئيس ميقاتي الوزراء علماً أنه سيزور بريطانيا نهاية الأسبوع للقاء رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون للبحث في عدد من المواضيع المتصلة بالعلاقات اللبنانية – البريطانية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، إضافة إلى الوضع في المنطقة، وأبلغ المجلس أنه بحث مع السفير البريطاني الذي زاره أمس في السراي في كيفية تعزيز دور الجيش اللبناني ودعمه·

