عشرات الأيتام من الذين تمّت رعايتهم وتأهيلهم، في الجمعية العاملية لرعاية اليتيم في تبنين، كانوا على موعد يوم أوّل أمس مع رئيسة جمهورية ايرلندا ماري مكاليز، التي أشرفت بلادها منذ تأسيس المجمعية في العام 1979 على الاهتمام بمركز الجمعية، رغم أن المركز بدأ نشاطه الفعلي في العام 1990 بسبب الحرب الأهلية والاجتياحات الاسرائيلية، عندها كانت الوحدة الايريلندية التابعة لقوات اليونيفل تتمركز في بلدة تبنين، وأبى جنودها قبل مغادرتهم البلاد الاّ أن " يقدموا ما يستطيعون لمساعدة الميتم، الذي عنى لهم الكثير الكثير"، يقول مدير الجمعية محمد فواز، ويبيّن أنه " بعد عودة الجنود الى بلادهم أسسوا جمعية خاصة لرعاية الميتم ودعمه، وعمدوا الى جمع الأموال وشراء باص كبير لطلاّب الميتم اضافة الى المساعدات الكثيرة التي أرسلوها كل عام". أثناء حرب تموز في العام 1993، تمركز الجنود الايرلدنيين في مركز الجمعية، لحماية الأيتام، ورفعوا العلم الايرلندي فوق المبنى، لعدم السماح للعدوّ الاسرائيلي بقصفه، ويشير فواز الى أن " الجنود قدموا وقتها كل ما يستطيعون لتأمين الراحة النفسية لطالاّب الميتم الذين كان يزيد عددهم على المئة". في العام 1999 حضرت الرئيسة مكاليز لأول مرة الى لبنان فقصد مركز الجمعية برفقة زوجها السيناتور مارتن مكاليز، وقتها، وبحسب فواز، " قدّمت طفلة من أيتام المركز باقة زهور لمكاليز تقديراً لاهتمامها ودعمها لأيتام تبنين، وفي الزيارة الأخيرة طلبت مكاليز من ادارة المركز أن تشاهد الطفلة عينها، لترى كيف أصبحت بعد 12 سنة، وكان لها ما أرادت، اذ حرصنا أن تقدّم الطالبة عينها باقة من الزهور الى فخامتها، بعد أن أصبحت مجازة في ادارة العمال من احدى الجامعات الخاصة في المنطقة". بعد حرب تموز الثانية في العام 2006 كانت الحكومة الايرلندية هي الجهة الوحيدة، بحسب فواز أيضاً، " التي قدمت المساعدات للميتم بعد أن أرسلت مبلغ 10 آلاف دولار أميركي لترميم المركز ودعم الأيتام فيه. حتى أن أصبحت معظم تجهيزات المركز مقدمة من الجنود الايرلنديين السابقين وحكومتهم". وفي شهر تموز الماضي عاد الجنود الايرلنديون الى لبنان، للعمل مجدداً ضمن قوات اليونيفل، وتمركزوا أيضاً في تبنين، وباتوا يتابعون أوضاع الأيتام عن قرب، ويحضرون أسبوعياً الى مركز الجمعية ويحرصون على تعليم الأيتام اللغة الانكليزية ويقدمون العناية الطبية المجانية لهم. مكاليز أثناء زيارتها الأخيرة الى المركز ألقى رئيس مجلس ادارة الجمعية الدكتور حسن زين الدين كلمة نوّه فيها بجهود الحكومة الايرلندية ودورها في رعاية أيتام المنطقة، وقالت مكاليز " يا لها من عودة رائعة الى هذا الميتم الذي لي فيه صور أنا وزوجي، ولا أدري حينها ان كان أصغر مما هو عليه الآن"، وتوجهت بالتحية الى " القيمين على المركز متمنية استمرار العلاقة الطيبة بين الطلاب والناس والتي تؤدي الى اندامج ثقافي"، ثم أخدت صوراً تذكارية مع الطلاب، وبعد وضع اكليلاً من الزهور على نصب الشهداء الثلاثة للجنود الايرلنديين الذين سقطوا بعد تدهور ملالتهم العسكرية قرب موقع العقرب في تبنين، قدّم الدكتور زين الدين درع محبة وتقدير لمكاليز التي انتقلت بعدها الى زيارة الخط الأزرق عند الطرف الجنوبي لبلدة يارين في قضاء صور.

