أكد الاتحاد العمالي العام في لبنان انه ماضٍ في معركته المطلبية والتحضيرات الواسعة لتنفيذ الإضراب العام وتنظيم التظاهرات في سائر المناطق اللبنانية في 12 الجاري، حتى تحقيق سلة المطالب التي طرحها، وذلك على رغم الاجتماع الذي عقده وفد من الاتحاد امس، مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في محاولة للخروج من المأزق الاقتصادي الذي قد تواجهه الحكومة، ورهن ميقاتي المعالجة بما تتوصل اليه لجنة المؤشر.
وجرى البحث في اللقاء بين ميقاتي ووفد من الاتحاد العمالي برئاسة غسان غصن قبل انعقاد المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي، في «تصحيح الأجور الذي يعني اللبنانيين لارتباطه بالغلاء»، وقال غصن في تصريح بعد الاجتماع: «أكدنا أن هذين الموضوعين صنوان ويكملان بعضهما، لكي لا ندخل في سياسة الحلقات المفرغة، ونبقى نطالب بتصحيح الأجور نتيجة الخلل المتراكم بسبب ارتفاع الأسعار، حيث انعدمت الرقابة كلياً لعقود طويلة، لأن الحكومات في تلك المرحلة قررت اعتماد النظام الاقتصادي الحر والسياسة الليبرالية، والجميع يعرف ان هذا الأمر لا ينفع في لبنان لأننا نعيش في ظل الاحتكارات في المجالات كافة. لذلك، وفي ظل الاحتكارات ليس هناك منافسة بل مراقبة، وهنا يأتي دور الدولة في أن تكون الرقابة من مسؤوليتها وليس من مسؤولية العمال الذين يطالبون بتصحيح الأجور».
وعن النتيجة التي جرى التوصل اليها، أوضح ان ميقاتي «أعلن العمل على تصحيح الأجور، والمسعى قائم وهناك اجتماعات تعقد بينه وبين الوزراء المعنيين ولا سيما وزير العمل، في إطار لجنة المؤشر واللجان الفرعية التي شكلت لمعالجة الملف المعيشي المتعلق بالتقديمات الاجتماعية الى جانب الأجور، وخصوصاً منح التعليم وبدلات النقل، وتصحيح كامل الأجور».
وأشار الى ان ميقاتي «لم يعرض علينا نسبة محددة لزيادة الاجور لأنه لا يريد ان يستبق عمل لجنة المؤشر، وينتظر تقريرها، وهي تعقد اجتماعات متتالية لكي نصل الى حل قبل موعد الإضراب في 12 الجاري ونأمل في الحل».
مجلس الاتحاد العمالي
وترأس غصن بعد ذلك اجتماعاً للمجلس التنفيذي للاتحاد، وأكد في بيان «أن سلّة المطالب التي طرحها الاتحاد لجهة رفع الحد الأدنى وتصحيح الأجور وفقاً لنسبة التضخم التراكمي منذ عام 1996 على قاعدة الشطور وزيادة التقديمات الاجتماعية وفك الارتباط بين تصحيح الأجور وقانون الإيجارات، هذه السلة التي ترتبط فيها إعادة النظر جذرياً في السياسة الضريبية، إنما هي الجزء الأول من مطالب الاتحاد العمالي والمحطة الأولى من معركته المطلبية وصولاً إلى سياسة اقتصادية تعزّز قطاعات الإنتاج وسياسة اجتماعية تضمن الطبابة والاستشفاء لكافة اللبنانيين والمدرسة الرسمية والجامعة الوطنية لكلّ التلامذة والطلاب إضافة إلى خطة نقل شاملة».
واذ قيم المجلس «إيجاباً سلسلة اجتماعات المجالس التنفيذية للاتحادات النقابية العمالية والجمعيات العمومية والبيانات الصادرة في المؤسسات العامة والخاصة»، دعا «جميع العمال والموظفين في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، إلى المضيّ في استعداداتهم، كذلك جميع الموظفين في اتحاد نقابات موظفي المصارف واتحاد نقابات النقل الجوي في شركات الطيران وموظفي مصرف لبنان إلى المساهمة».
وأشاد «بالاستعدادات التي تجري في القطاع التربوي العام والخاص ولجنة موظفي الإدارات العامة والمتقاعدين وسواهم، لتحقيق المطالب العادلة».
ورفض المجلس «أي مماطلة في البت بمطالب الاتحاد العمالي»، وحض على «التعجيل في إصدار مرسوم تصحيح الأجور وزيادة منح التعليم والنقل والتعويضات العائلية وإعداد المشاريع اللازمة في موازنة 2012 لتأمين الضمان الصحي للبنانيين والمدرسة الرسمية والجامعة الوطنية لجميع التلامذة والنقل للجميع». وقرّر المجلس «الاجتماع الثلثاء المقبل لمتابعة المفاوضات الجارية مع الحكومة والإعداد لتنفيذ الإضراب في اليوم التالي».
وكانت «الهيئات الاقتصادية» برئاسة عدنان القصار بحثت أمس، بدورها، في موضوع تصحيح الأجور في ضوء اجتماعات لجنة المؤشر. وشدد المجتمعون على أنّ «الهيئات الاقتصادية، التي تراقب عن كثب مراحل تلك الاجتماعات، لن تكون خارج إطار التفاهم، الذي يجرى الإعداد له، شرط ألا تكون التوصيات التي ستصدر عن اللجنة على حساب المؤسسات الاقتصادية، التي تعاني من أوضاع صعبة وتخشى فرض أعباء ضريبية جديدة عليها لا قدرة لها على تحملها».
وشدد ممثلو الهيئات في بيان، «على ضرورة أن تلحظ أي زيادة على الحد الأدنى للأجور في الاعتبار، الوضع المأزوم، الذي تمر فيه المؤسسات الاقتصادية، نتيجة الشلل الحاصل في البلاد نتيجة استمرار الأزمة السياسية منذ شهور عدة»، منبهين إلى أن «أي زيادة غير واقعية ستؤدي إلى زعزعة قدرة المؤسسات على الصمود والاستمرار، فضلاً عما ستتسبب به من تضخم مالي وبطالة نتيجة اضطرار المؤسسات لتسريح الكثير من عمالها».
ولفتت إلى أنه «لم يجر التفاهم معها حتى الآن على أي أرقام لتصحيح الأجور والرقم الوحيد الذي طرح في جلسات لجنة المؤشر هو نسبة 15 في المئة وهو الرقم الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي للنسبة التراكمية للتضخم منذ آخر زيادة للأجور عام 2008 الرقم الوحيد العلمي والصحيح الذي يمكن أن يرتكز عليه»، واشترطت أن «أي زيادة يتفق عليها للحد الأدنى للأجور لا تنسحب على سائر الشطور».

