أنجز الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس وعده بنقل مطلب الشعب الفلسطيني دولة مستقلة الى الامم المتحدة بعدما أدرك ان 20 سنة من المفاوضات لم تكن كفيلة بتحقيق هذا الهدف.
وبعيد تسليمه طلب العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة الى الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون، ألقى الرئيس الفلسطيني خطابا تاريخيا أمام الدورة العادية الـ66 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، قال فيه إن الشعب الفلسطيني هو آخر شعب يرزح تحت الاحتلال، وإن "ساعة الربيع الفلسطيني قد دقت، ساعة الاستقلال". وأعاد الى الاذهان كلمة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات امام الجمعية العمومية عام 1974 التي قال فيها "لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي". (النص الحرفي لخطاب عباس على الموقع الالكتروني لـ"النهار"
(www.annahar.com) وقوبل عباس بالتصفيق وقوفا من وفود كثيرة في القاعة، بينما انسحب بعض أعضاء الوفد الاسرائيلي.
وبعد أقل من ساعة ألقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابا من المنبر عينه، حمل فيه الفلسطينيين تبعة توقف المفاوضات، مؤكدا ان الدولة الفلسطينية لا يمكن بلوغها عبر الامم المتحدة وانما عبر المفاوضات مع اسرائيل ص11
وفي ايقاع متسارع للاحداث، صرح الناطق باسم الامم المتحدة فرحان حق بأن الامين العام سلم الطلب الفلسطيني الى مجلس الامن.
ولاحقا، أعلن المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس، أنه نقل الطلب الفلسطيني الى الدول الاعضاء الـ14 الأخرى بعدما تسلمه من بان كي – مون. وقال: “وزعت رسالة (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) ودعوت أعضاء المجلس لعقد جلسة مشاورات في هذا الموضوع الاثنين الساعة 15:00 (19:00 بتوقيت غرينيتش).
ويتوقع ان تستغرق عملية التصويت على هذا الطلب في مجلس الامن أسابيع وتأمل الولايات المتحدة ألا تضطر الى استخدام حق "الفيتو" الذي سينعكس سلبا على صورتها في الشرق الاوسط.
أما الفلسطينيون، فيتطلعون الى الحصول على تسعة أصوات على الاقل من أصل 15 في مجلس الامن، وهو الحد الادنى المطلوب لاصدار "توصية" بطلبهم الى الجمعية العمومية مما يسمح لها بدورها بطرح الطلب على أعضائها للتصويت.
وأعلن ستة من أعضاء مجلس الامن الدائمين وغير الدائمين حتى الآن انهم يعتزمون الموافقة على الطلب الفلسطيني، هم الصين وروسيا والبرازيل والهند ولبنان وجنوب افريقيا.
والاعضاء المترددون او الذين لم يعلنوا موقفهم بعد هم بريطانيا وفرنسا والمانيا ونيجيريا والغابون والبوسنة والبرتغال، فيما أعلنت كولومبيا انها ستمتنع عن التصويت.
الرباعية
ومن تداعيات الخطوة الفلسطينية، كان توصل الرباعية الدولية للشرق الاوسط الى صيغة بيان مقتضب دعا الفلسطينيين واسرائيل الى عقد اجتماع خلال شهر للاتفاق على جدول أعمال لمفاوضات سلام جديدة توصلا الى اتفاق بحلول نهاية 2012.
وقال انه يريد أن يرى مقترحات شاملة خلال ثلاثة أشهر في شأن الارض والامن وتقدم ملموس في غضون ستة أشهر.
وردا على البيان صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: “اننا مستعدون لتحمل مسؤولياتنا بموجب خريطة الطريق والقانون الدولي. ولكن على اسرائيل تحمل مسؤولياتها هي ايضا، ووقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية".
واكتفى مسؤول اسرائيلي بالقول: “اننا في صدد درس اعلان" الرباعية.
ودعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الجانبين الى "اغتنام" اعلان اللجنة لمعاودة المفاوضات.

