بقيت نيويورك محط الأنظار، أمس، حيث الحدث الأبرز في مجلس الأمن، من خلال الإصرار الفلسطيني على طلب عضوية كاملة في الأمم المتحدة، مقابل رفض أميركي غير مسبوق لهذا الطلب، إرضاء لحكومة المتطرفين في الكيان الصهيوني.
ومن المتوقع أن تمارس واشنطن "حق النقض ـ الفيتو" في جلسة اليوم لإسقاط الطلب الفلسطيني، على الرغم من كل المساعي التي يبذلها بعض الدول العربية ودول أخرى مثل روسيا، وخصوصاً المسعى الذي يبذله لبنان كونه يرأس الدورة الحالية للمجلس.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن أمام أعلى هيئة دولية الطلب الرسمي للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس وقبول عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، بعد أن كان قد قدم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة نهاراً.
وما إن أعلن عباس ذلك، حتى دوّت القاعة الكبرى بتصفيق طويل حاصر "إسرائيل" والولايات المتحدة وتلك الدول التي تتربص بفلسطين والقضية الفلسطينية منذ النكبة وحتى اليوم.
"الفيتو" الأميركي
لكن التصفيق والتأييد سيذهبان أدراج الرياح مع كمين "الفيتو" الأميركي، هذا السيف المصلت على رقاب الناس، الذي سيتربص للطلب الفلسطيني في مجلس الأمن.
ومع بدء المداولات في المجلس، فإن حصول هذا الطلب على تسعة أصوات يعني أن "الفيتو" الأميركي سيكون حاضراً لإفشاله، وربما سيكون هذا الأمر مرتباً مع دول أخرى لتحقيق الإفشال قبل ذلك.
وفي كل الحالات، فإن الوقائع التي نشهدها في الأمم المتحدة تكشف زيف التأييد الأميركي لما يسمى الربيع العربي وللثورات العربية السوداء والبيضاء، وتؤكد أن هذا التأييد هو مجرد أوهام في عقول الذين صدقوا واشنطن ودعاياتها في بعض الفضائيات العربية أو أولئك الذين يراهنون على "العم سام" لتحقيق مكاسب سياسية أو غير سياسية في بلدانهم وللقبض على السلطات في تلك البلدان.
إذاً، هذا هو المشهد الذي عكسته وقائع نيويورك، وهو المشهد نفسه الذي بتنا نحضره أسبوعياً مع بعض التحولات والحركات المشبوهة التي تحاول النيل من المقاومة والممانعة لا سيما في سورية.
ضمور المعارضة في سورية
غير أن جمعة سورية، أمس، كشفت عن ضعف تلك الحركات وتراجعها وضمورها حتى في المناطق التي تسعى تلك المسمّاة "معارضة" إلى إثارة القلاقل فيها، الأمر الذي جعل الفضائيات المعروفة تستعير الشرائط المفبركة القديمة لإيهام الرأي العام العربي والعالمي باستمرار هذه الحركة.
تحرك لبناني في نيويورك
وفي نيويورك أيضاً، سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والوفد المرافق في أروقة مجلس الأمن، من خلال الاجتماعات التي حصلت مع عدد من رؤساء الوفود المشاركة، بدءاً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى تثبيت حقوق لبنان بثروته البحرية وتحديداً ما يتعلق بالنفط والغاز، بعد أن اعتدت "إسرائيل" على هذه الحقوق ووسعت نطاق إرهابها لتقضم 860 كيلومتراً مربعاً من المياه اللبنانية، تختزن في جوفها كميات هائلة من النفط والغاز.
وطلب الرئيس سليمان من كي مون خلال اجتماعه به، أول من أمس، العمل من أجل الضغط على "إسرائيل" لوقف اعتداءاتها على الحقوق البحرية للبنان، خصوصاً بعد أن وقـّعت قبرص والعدو "الإسرائيلي" اتفاقية فيها اعتداء على حقوق لبنان.
وأفيد أن رئيس الجمهورية طلب من المسؤول الأممي أيضاً مساعدة لبنان على اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.
وكذلك اجتمع وزير الخارجية عدنان منصور في نيويورك مع وزير خارجية قبرص، وطلب منه أن تعمل بلاده على تصحيح الخطأ الذي ارتكبته في اتفاقيتها مع "إسرائيل"، وتالياً إعادة ترسيم الحدود البحرية.
وفي السياق ذاته، يحصل نزاع بخصوص الحدود البحرية بين تركيا وقبرص، إذ طلب رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان من كي مون التدخل لدى قبرص لوقف أعمال استكشاف الغاز في المتوسط، وقال أردوغان إن القرارات والمبادرات الأحادية للإدارة "القبرصية ـ اليونانية" تمثل خطراً على السلام"، مبدياً استعداد بلاده للتراجع في النزاع حول استكشاف الغاز إذا قامت قبرص بالمثل، محذراً من أنه "إذا أصرت قبرص على المضي قدماً فذلك سيقوّض المفاوضات الجارية لإعادة توحيد قبرص".
ومن المتوقع أن يكون موضوع حقوق لبنان البحرية خاصة الاعتداء "الإسرائيلي" عليها، أحد الملفات الحيوية التي ستأخذ الاهتمام الأكبر من جانب الحكومة والقيادات المعنية في الأسابيع القليلة المقبلة.
الاجتماع الماروني الموسع
إلى ذلك وعشية جولة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مناطق الجنوب، ترأس في بكركي أمس الاجتماع الماروني الثالث الذي بحث في الوضع الماروني، خصوصاً ما يتعلق بقانون الانتخابات، وقد ألقى البطريرك الراعي كلمة في الاجتماع شدد فيها على ضرورة الوصول إلى قواسم مشتركة لقانون الانتخابات.
وأوضح البيان الذي صدر عن المجتمعين أنه "جرى الاستماع إلى عرض من اللجنة الرباعية المكلفة درس قانون الانتخابات للتوصل إلى تفاهم حول مشروع قانون موحد يتبناه المسيحيون ليصار في ما بعد إلى التوافق عليه مع جميع القوى السياسية".
واعتبر المجتمعون ان قانون الانتخاب هو المدخل الصحيح والاساسي الى تفعيل الدور المسيحي وبناء شراكة حقيقة ترتكز على المناصفة الفعلية وتعيد التوازن الى مؤسسات الدولة وتعزّز العيش المشترك.
عون: معارضة "14 آذار" للتخريب
وفي السياق، اعتبر العماد ميشال عون بعد الاجتماع "أن اللقاء كان إيجابياً ومن الضروري الاستماع إلى آراء الآخر" وتمنى أن يتكرر هذا اللقاء.
وأكد في حديث تلفزيوني أن "قوى "14 آذار" تعيش مرحلة انتظار وستكون طويلة وهم ينتظرون سقوط النظام في سورية" مضيفاً "أنهم يعيشون نوعاً من المعارضة التخريبية في لبنان" موضحاً "أن فريق "14 آذار" ينسق مع الحركات الأصولية، فقد كان على علاقة معهم وهناك أجواء تشير إلى ذلك".
وأكد عون أن المسيحيين يدعمون الإصلاح المنوي إجراؤه في سورية والذي تعهد به الرئيس الأسد وهذه طريق ستؤدي إلى نهاية سعيدة للأحداث.
وأوضح أن "ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن الخطر الذي يتهدد الأقليات في الشرق الأوسط هو بمثابة تحذير لهم لترك البلاد، أكثر مما هو دعم معنوي، وإذا أرادوا فعلاً أن يدعموا هذه الأقليات فعليهم أن يوقفوا أعمال العنف بدلاً من مساعدتها".
جولة البطريرك جنوباً
إلى ذلك يبدأ البطريرك الراعي اليوم جولة شاملة هي الأولى من نوعها في الجنوب لمدة ثلاثة أيام، تشمل المحافظتين والأقضية ويتوّجها بغداء حاشد يقيمه الرئيس نبيه بري على شرفه يوم الاثنين المقبل في المصيلح، كما سيلقي كلمة في المناسبة.
هل سيُكشف عن خفايا مركز التخابر الدولي؟
في هذا الوقت، حصلت خطوة نوعية على مستوى وزارة الاتصالات، أمس، من خلال تنفيذ القرار الذي اتخذه وزير الاتصالات نقولا صحناوي بالدخول إلى الطابق الثاني في مركز التخابر الدولي في المتحف، الذي كانت شركة "أوجيرو" برئاسة عبد المنعم يوسف تضع يدها عليه من دون أي مسوّغ قانوني، علماً أنه كان حصل في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري "كباش" حاد بين وزير الاتصالات السابق شربل نحاس ويوسف الذي حوّل المركز إلى وكر للتخابر لتيار المستقبل وحتى لجهات خارجية.
وفي معلومات لمصادر عليمة، أن كثيراً من الخفايا والفضائح والمعلومات سيكشف عنها لاحقاً بعد المعاينة الفنية لما كان يحصل في مركز التخابر الدولي، مضيفة أن معلومات أخرى قد لا يكشف النقاب عنها خصوصاً بعدما تردّد أن فريق عبد المنعم يوسف أخفى الكثير من المعلومات والأشرطة.
وأفيد أن وزير الاتصالات نقولا صحناوي اضطر مع فريق عمل من الوزارة، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع، إلى كسر الباب المخصص للطابق الثاني الذي يعمل بأرقام سرية، لم يسلّمها يوسف للوزارة أو الوزير.
صحناوي: الدخول إنجاز كبير
وقال صحناوي إنّ الدخول إلى الطابق الثاني يُعدّ إنجازاً بحدّ ذاته، كاشفاً أنه دخل أيضاً إلى الغرفة التي تحوي معدات الشبكة الثالثة، تمهيدا لإجراء كشف فني لمعرفة ما حصل وكيف كانت المعدات تعمل، خصوصاً في ظل الاتهامات التي يتناقلها الاعلان عن كون هذه الشبكة مشبوهة.
وأوضح في حديث له أنّ التقرير الفني عن الشبكة الثالثة يحتاج إلى أسبوع أو أسبوعين حتى ينتهي، لافتاً إلى أنه لا يستطيع أن يجزم بأن هذا التقرير سيكون حاسماً، إذ تبقى كل الاحتمالات واردة، خصوصاً أنّ من شغّل الشبكة ربما يكون قد محا هذه المعلومات.
ورداً على سؤال، أوضح صحناوي انّ أيّ قوة لم تتصدّ له باعتبار أنّ هذا المركز، الذي هو من ملكية وزارة الاتصالات، بات يخضع لجهاز أمن السفارات الذي استلمه يوم السبت الماضي من الجيش اللبناني، وهذا هو المسار الصحيح، بعد أن كان فرع المعلومات يسيطر عليه خلافاً للأصول.
وعما إذا كانت الشبكة غير شرعية، لفت إلى "قرارات اتّخِذت سابقاً تسمح لقوى الأمن بتشغيل هذه الشبكة على أساس تجربة، ولكنها قرارات قديمة جداً، "أما لماذا بقيت تعمل حتى يومنا هذا، فالله هو العالم".
تظاهرات باهتة لـ"المعارضة" السورية
في هذا الوقت، لم تلق دعوة ما يسمى "المعارضة السورية" إلى التظاهر أمس تحت عنوان "جمعة توحيد المعارضة" تجاوباً في كل المناطق السورية، حيث اقتصرت التظاهرات على مناطق لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة، وإن كانت وسائل الإعلام المشبوهة مثل الجزيرة والعربية والمستقبل ووسائل إعلام أخرى معروفة التوجه أو "تقبض" ثمن ما تبثه من أكاذيب حاولت تضخيم ما جرى أمس من تظاهرات محدودة بما في ذلك ادعاء حصول أعمال قمع وسقوط قتلى وجرحى.
اعتداءات للمجموعات الإرهابية
وكانت العصابات الإرهابية المسلحة، استمرت في اعتداءاتها وأعمال التخريب، فاعتدت أمس على عناصر من حفظ النظام ما أدى إلى إصابة ستة.
وذكرت وكالة "سانا" أن العناصر الستة أصيبوا في كمين نصبته مجموعة إرهابية مسلحة في منطقة دير الزور.
مزاعم أقنية الفتنة!
وزعمت قناة "الجزيرة" كعادتها أن أربعة قتلى سقطوا في مدينتي حمص والزبداني وأصيب عدد آخر، كما روجت حصول تظاهرات في دير الزور، فيما ادعت العربية أن متظاهراً قتل وجرح ثلاثة آخرون في الزغمرانة قرب حمص، بينما ادعت قناة "المستقبل" أن سبعة قتلى سقطوا يوم أمس برصاص الأمن.
لكن من يتابع حتى قناتي "الجزيرة" و"العربية"، يكتشف أن أعداد المتظاهرين قليلة جداً، فأكبر تظاهرة عرضتها "الجزيرة" لا يتجاوز عدد المشاركين فيها الألف شخص.
اعتراف بالفشل
ورغم دعوة المعارضة إلى "جمعة التوحيد"، فإن المعارض السوري أكرم شغلين اعترف بأن "توحيد مواقف المعارضة صعب تحقيقه في الوقت الحالي". واستدرك في حديث إلى "راديو سوا"، "لكننا نقول دعونا نتحد على ما نلتقي عليه وهو التغيير الديمقراطي المنشود في سورية. المشكلة أن خبرتنا كمعارضة في التعاون والائتلاف والتحالف والوحدة ضعيفة". .
حملة الضاهر!
وفي السياق ذاته، واصل عضو كتلة "المستقبل" خالد الضاهر حملته الشعواء ضد سورية ودورها، محاولاً رفع المسؤولية عنه وعن تياره بشأن تهريب السلاح إلى سورية. مدعياً في حديث الى جريدة "السياسة" الكويتية "أن حزب الله هو الذي يهرّب السلاح ويوزعه على حلفائه!".
وحاول الضاهر قلب الأمور وقال إن "الكلام على تهريب السلاح من لبنان إلى سورية بدأ مع بداية الانتفاضة الشعبية ضد النظام في محاولة منه لتضليل الرأي العام السوري بأن ما يجري في الداخل ناجم عن تدخل من الخارج"

