استعاد ملف المحكمة الخاصة بلبنان موقع الصدارة في الاهتمام الداخلي الذي أنشغل في الايام الاخيرة بملف الكهرباء. وكان تركيز الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في كلمته امس في مناسبة "يوم القدس العالمي" على ملف المحكمة لافتاً من حيث ابرازه في مناسبة توحي بأمر آخر، مع العلم ان مضمون ما قاله لم يخرج عن سياق ادبيات الحزب التي تعتبر المحكمة "لا قيمة لها" على حد تعبير الامين العام.
وفي المقابل، كان لرئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة جملة مواقف على هذا الصعيد تناولت المتهمين الاربعة من الحزب ومقابلة احدهم مع مجلة "تايم" الاميركية واشكالية التزام رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي التعاون مع المحكمة فيما هناك "حزب ممثل في حكومته يقول انه لا يريد التعامل مع المحكمة".
المحكمة
وترافق هذا السجال مع نقل "وكالة الصحافة الفرنسية" من لاهاي عن ناطق باسم المحكمة ان محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قد تبدأ منتصف سنة 2012.
وقال للوكالة: "يمكنني ان اؤكد ان رئيس القلم (هيرمان فون هيبل) أعلن ان المحاكمة قد تبدأ منتصف 2012". واوضح "ان هذا التاريخ تقديري يستخدم من اجل التخطيط الاداري. لكن فون هيبل اشار مع ذلك الى ان القضاة وحدهم مخولون اتخاذ اي قرار في شأن بدء المحاكمة".
نصرالله
أما نصرالله الذي تحدث عبر شاشة في بلدة مارون الراس الجنوبية الحدودية حيث اقام الحزب احتفالاً حاشداً، فوضع المحكمة في سياق "مسألة المقاومة بعد الفشل في الاستهدافات العسكرية وآخرها حرب تموز والاستهدافات الامنية وآخرها اغتيال الشهيد القائد الحاج عماد مغنية". وقال: "جاء القرار الاتهامي ليقول ان الادلة واهنة وضعيفة ولا قيمة قانونية أو قضائية لها". ووصف المتهمين من الحزب بأنهم "من المقاومين الشرفاء وهم مفترى عليهم ومظلومون (…)".
وفي موضوع التطورات في سوريا، دعا "كل من يدعي الصداقة" معها "ان تتضافر الجهود لتهدئة الاوضاع" هناك. وحذّر اللبنانيين الذين "يساعدون على توتير الاوضاع في سوريا ويرسلون السلاح ويحرّضون، هؤلاء لن يبقوا، لبنان ليس بمنأى، التطورات في سوريا ستطال المنطقة كلها (…)".
السنيورة
وفي ندوة صحافية عقدها امس في مكتبه بالهلالية – صيدا، وصف الرئيس السنيورة موقف "حزب الله" الرافض للتعاون مع المحكمة بأنه "امر غريب (…) وهو مخالف للقانون". وقال: "الآن اصبح حزب الله في موقع يمتنع فيه عن تنفيذ القانون وفي موقع حماية المتهمين". ولفت الى أن تأكيد الحزب عدم حصول مقابلة أحد المتهمين مع مجلة "تايم" يعني "أنه على صلة ومعرفة بهؤلاء المتهمين (…) وهو اثبات اضافي انهم لا يريدون التعاون وأنهم أيضاً يساهمون في عملية حماية واخفاء هؤلاء المتهمين".
وأكد أن المحكمة "علنية سيشاهدها الجميع في العالم وبالتالي لا تعتمد على قول أشخاص من هنا وهناك لا يتمتعون بالمعرفة القانونية الكفية ولا التقنية. حتى في موضوع الاتصالات ليس لديهم المعرفة التقنية (…) ولكن اذا كان لديهم ما يقولونه فمكانه في المحكمة حيث يستطيعون ابداء كل الاعتراضات وابراز البراهين (…)".
سعيد
ورأى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد في خطاب السيد نصرالله "محاولة لقطع الطريق على كل مبادرة ترمي الى حركة انقاذية عربية في ربع الساعة الأخير قبل سقوط النظام السوري".
وقال لـ"النهار" إن "نصرالله هدد أيضاً بإشعال المنطقة إذا دُبّر للنظام السوري أي سيناريو عسكري"، كما وجه رسالة مكررة فحواها "إننا غير معنيين بالمحكمة الدولية". والخلاصة أن نصرالله يهدد مرة أخرى الرأي العام اللبناني.
الكهرباء
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية مطلعة "النهار" أن المهلة الفاصلة عن موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في 7 أيلول، "من غير المستبعد أن تكون كافية لتحقيق أمرين: الأول، اتاحة المجال للاتصالات السياسية لاحتواء الأزمة الناشئة، والثاني، يتعلق بالجانب التقني الرامي الى اعداد مشروع قانون جديد تحيله الحكومة على المجلس". وقال إنه "ينتظر أن تثمر الاتصالات توافقاً على آلية لتحضير المشروع وهل يكون عبر تكليف الوزير المعني أم عبر تشكيل لجنة من وزراء وخبراء تعيد درس الخطة المقرة سابقاً".
في المقابل، أكدت مصادر نيابية في 14 آذار انه "لن يكون هناك تصويت على مشروع يمر بصفة معجل مكرر من دون الاطلاع عليه ودرسه كما حصل بالنسبة الى اقتراح (رئيس "تكتلة التغيير والاصلاح" النائب ميشال) عون".
وأشار خبراء الى أن على لبنان أن يحذو حذو جيرانه، فسوريا قبل أزمتها الحالية وافقت على عرض قطري لانتاج الفي ميغاوات. لكن قطر صرفت النظر عن العرض حالياً. وفي امكان لبنان بفضل صداقته مع قطر أن يلجأ اليها ليستفيد من عرض مماثل وبكلفة أقل بكثير مما يطرحه الوزير جبران باسيل. ورأى هؤلاء "أن البحث يجب ألا يتركز على من يراقب المشروع فقط بل على من يوفر على لبنان الحل الأغلى".
وتساءل هؤلاء عن دور وزارة البيئة التي تعود الى أحد وزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعن سبب صمتها عن طروحات استخدام "الفيول الثقيل" الملوث للبيئة، علماً أن هناك تلميحات الى وجود مصالح مشتركة بين نافذين في لبنان وسوريا على صعيد اللجوء الى هذا النوع من الفيول.

