حرارة الاجواء السياسية تكاد تلفح وجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي انسحب من الضجيج السياسي المستمر وقصد مكة المكرمة لاداء العمرة بحثا عن السكينة والسلام الى جانب البيت العتيق.
وهكذا تبقى الحكومة رهينة «الفولتاج» السياسي لمشروع الكهرباء الذي يتمسك به العماد عون ولا يجاريه فيه حلفاؤه في الحكومة او مجلس النواب.
والحسم المنتظر في السابع من سبتمبر المقبل، اما التسوية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، واما تحول الحكومة الى «بطة مشلولة» كما قالت مصادر لـ «الأنباء» واما دفعها للاستقالة تمهيدا للانتقال الى تصريف الاعمال، ما يخدم مناهضي المساهمة اللبنانية في المحكمة الدولية.
في هذا الوقت دخل المفتي قباني امس على خط الأزمة ليزيد الأمور تشاؤما مع تحذير اللبنانيين من اللهب الذي يلفح بيوتهم.
وأكد قباني ان الجيش هو الذي يردع الفتنة وإذا كان لا جيش يعني لا لبنان، وقال في خطبة الجمعة في جامع الإمام علي في الطريق الجديدة: اللبنانيون معرضون للفتن في هذه الأيام، معرضون لها في بيوتكم ومع جيرانكم وفي حياتكم وفي وطنكم وفي منطقة أمتكم في العالم، واتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم، والفتنة إذا جاءت لا تصيب فقط الذين ظلموا وانما تصيب الجميع.
وأضاف: نحن مع الدولة والجيش وقوى الأمن الداخلي حينما ينقسم الجيش وقوى الأمن الداخلي فلا وطن وإذا كان لا جيش فلا لبنان، وعام 1975 يوم انقسم الجيش فذهب كل واحد منهم الى بيته وبقيت الحرب في لبنان ستة عشر عاما وكل شيء هدم وبعد ستة عشر عاما عدنا الى الأمن والأمان والاستقرار فلماذا لا يدوم الأمن والسلام والاستقرار؟
وتابع قائلا: انني أرى اللهب يتطاير من خلال بيوتكم ومن خلال بيوت الناس في لبنان، انني أرى اللهب يشتد سعاله، تسمعونه في الكلام وترونه في الحقيقة، هذا الكلام النابي الذي يتقاتل به اللبنانيون كتقاتلهم بالرصاص والنار.
في غضون ذلك، يبدو ان ثمة مساعي لرئيس مجلس النواب لتبريد هذا الخط قبل الوصول الى الجلسة الوزارية التالية.
وضمن الرهانات قيام حزب الله بمعالجة موقف العماد عون المتشدد، وكان مهما ما عرضه السيد حسن نصرالله الامين العام للحزب في خطاب يوم القدس امس والذي عرض فيه الاوضاع العربية ـ الاسرائيلية الى جانب الدواخل اللبنانية، مستكملا ما طرحه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ورئيس لجنة الاتصالات النيابية حسن فضل الله حول المحكمة الدولية وادلتها الظرفية.
اوساط الرئيس نجيب ميقاتي قالت نقلا عنه انه يتصرف على اساس ان الحكومة مستمرة، وهو يعمل وفقا للقانون ويرفض الابتزاز، وقالت ان الخلاف حول الكهرباء تقني وليس سياسيا، ووصفت هذه المرحلة بمرحلة تقطيع الوقت مع التشديد على القول ان انجاز مشروع الكهرباء سيكون للحكومة مجتمعة.
ميقاتي كلف وزير الاقتصاد نقولا نحاس باجراء الاتصالات والتفاوض من اجل حل الخلافات الكهربائية طيلة فترة غيابه في العمرة.
جعجع وجماعة الإصلاح والتعتيم
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال ان كل اللبنانيين يريدون الكهرباء وليس جماعة الاصلاح والتعتيم، قاصدا جماعة العماد عون.
واضاف ان الخلاف يتمثل في ان الخطة تكلف بمجملها 4 او 5 مليارات دولار، اول مرحلة منها مليار و200 مليون دولار يريدون صرفها دون اي خطة تفصيلية لصرفها؟
وقال: ما هذا المنطق الخنفشاري؟
حكومة من كل وادٍ عصا
واضاف: الحكومة مجموعة من كل واد عصا، ويقصد «تناتش» السلطة، انها حكومة ساقطة، وافضل ما بوسعها ان تفعله قبل ان تترشح أكثر ان تستقيل.
حادث «لاسا»
جعجع وصف الأجواء في بلدة «لاسا» الجبيلية بغير المريحة، وسأل خلال لقائه فعاليات من منطقة جبيل، ما اذا كانت هذه البلدة خارج نطاق الجمهورية؟
وأضاف: اما اذا كانت ضمن نطاق الجمهورية اللبنانية فلماذا كلما مر مواطن في لاسا يلحق به العشرات بالسيارات والدراجات النارية.
وسأل عن مصير الشخص الذي اعتدى على كاهن في لاسا، أو على الفريق الإعلامي للقوات اللبنانية، وهل تم توقيف أحد؟
وحمل جعجع الرؤساء سليمان وميقاتي وبري والوزراء مسؤولية ترك الناس تحل مشاكلها بنفسها، ودعا الى تمركز الجيش وقوى الأمن في البلدة المختلف على ملكية بعض أراضيها بين السكان الشيعة ومطرانية جونيه المارونية.
في هذا الوقت أعلن وزير الداخلية مروان شربل ان مخابرات الجيش أوقفت المعتدين على الكاهن انطوان حكيم في بلدة لاسا قبل اسبوع.
مجدلاني: الحريري في الخارج لأسباب أمنية
قال عضو كتلة المستقبل د.عاطف مجدلاني ان الرئيس سعد الحريري موجود في الخارج لأسباب أمنية وسياسية متصلة بالوضع السوري، وكلنا نذكر كم تحدثوا عن تدخله في الأحداث السورية، ولو كان في لبنان لحملوه أشياء كثيرة.
وأضاف مجدلاني لإذاعة «لبنان الحر» ان وزراء العماد ميشال عون الذي لوح بسحبهم من الحكومة لن يستقيلوا إلا بأمر من حزب الله، فأمر اليوم بيد الحزب كأمر الأمس يوم عطلوا حكومة الحريري تحت عنوان شهود الزور.
وعن جولة الرئيس السنيورة من قطر الى تركيا، قال ان لبنان موجود في منطقة تغلي بالأحداث، هناك دكتاتوريات تتساقط، وأخرى في طريق السقوط، والشعب السوري يزيد من ضغوطه والثورة السورية تأخذ أبعادا كبيرة.
لا معنى سياسياً لوجود ميقاتي في مكة
وعن تزامن وجود الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس سعد الحريري في مكة المكرمة، وما اذا كان من مسعى سعودي للتوفيق بينهما، قال النائب مجدلاني ان الرئيس ميقاتي يسافر الى السعودية بالمناسبات الدينية لأداء العمرة، ولا اعتقد ان لرحلته جوانب سياسية علما انه منذ تكليفه زار مكة المكرمة أكثر من مرة، ولم يلتق بأحد من المسؤولين السعوديين، ولذلك لا اعتقد ان هناك لقاءات سياسية.
النائب نقولا يرد
عضو كتلة الإصلاح والتغيير د.نبيل نقولا رد على قول مجدلاني ان وزراء عون لا يستقيلون إلا بأمر من حزب الله، بالقول: كلنا نعرف ان د.عاطف مجدلاني يقرأ كلاما مكتوبا له، ولا رأي حرا له كي يتحدث به.وردا على قول مجدلاني ان هناك عمولات بقيمة 300 مليون دولار على مشروع الكهرباء الذي يطالب به العماد عون، قال د.مجدلاني يشهد علينا حرب نوايا.. واتهام الوزير جبران باسيل بالتخطيط لقبض 300 مليون دولار عمولات.. فهذا كلام معيب.وبالنسبة لحزب الله تارة يقولون انها حكومة حزب الله وتارة حكومة سورية، ونحن لا نرد على هذه السخافات.
وقال ان العماد عون يعطي المجال حتى لا يقال اننا نعطل الحياة السياسية اما حول الاستقالة ومن يقررها، فنحن لا نخضع لإملاءات احد، سوى ثقتنا بأنفسنا وثقة شعبنا بنا، والذين يتحدثون عن السمسرات سامحهم الله، نحن جئنا الى هذه الحكومة لتنفيذ بعض المشاريع الإنمائية، وليس لأي أمر آخر.
وكان وزير الطاقة جبران باسيل قال ان البلد امام واقع شلل حكومي ونيابي بانتظار حل مشكلة الكهرباء، وسنكسر المافيا واي حكومة لم تقبل بمشروع الكهرباء الذي هو أهم من الحكومة، وما حدا يغلط معنا.
ووصف الأكثرية التي هو منها بالغبية، لأنها نقلت المشكلة من المعارضة إليها.

