من السودان الى لبنان وظيفة «السلاح»واحدة

الصراع العربي الإسرائيلي عنوان لم يزل وسيلة فضلى لجلد الشعوب من قبل العديد من نظم الاستبداد، عمر البشير الرئيس السوداني الذي يواجه انتفاضة شعبية وسياسية اليوم، أحال ما يجري من حراك ضد نظامه في السودان، الى رفضه التطبيع مع إسرائيل، ولأن حكامنا لا يريدون الاعتراف بأنهم فشلوا في بناء الدولة، أو توفير الحدّ الأدنى من العدالة الاجتماعية، يذهبون الى مواجهة أصوات الاحتجاج في بلادهم، بإحالة الفشل في الحكم الى مؤامرات خارجية. بعد ثلاثين عاما من الحكم عمر حسن البشير يتهم إسرائيل. بعد كل ما فعله من فساد وافساد في الإدارة العامة ومن افقار شعبه.
البشير كما أقرانه في المشرق العربي، يفترض أن هذه الوسيلة لم تزل نافعة، وها هو يرفع زوراً في وجه معارضيه الخطر والمؤامرة الإسرائيلية كمسبب لما يعيشه السودان اليوم من بؤس، كما حالنا اليوم في لبنان، الذي تحول فيه السلاح باسم مقاومة إسرائيل الى كل الجبهات باستثناء الجبهة مع إسرائيل، السلاح لم يعد وسيلة لتحرير مزارع شبعا التي غابت حتى عن خطابات اشاوس مقارعة اسرائيل، ولا لاستعادة ارض ومياه ونفط، الصمت سيد الموقف حول كل ذلك اليوم، كما فوهات البنادق، فيما زخم السلاح وناره في اتجاه تطويع الداخل اللبناني والسوري. مزارع شبعا لم تعد أولوية في خطاب حملة السلاح باسم المقاومة، ولا حتى الاختراقات الإسرائيلية للحدود البرية والبحرية والجوية.
ورقة مواجهة إسرائيل وتحرير الأرض لم تعد الاّ لقمع الداخل واضعاف الدولة. من السودان الى لبنان المشهد واحد قادة إسرائيل يقهقهون، وحملة شعار قتالها يرسخون سلطاتهم ويتفنون في قمع شعوبهم واسقاط دولهم. المقاومة الفعلية في مكان آخر ووحيد اليوم، بناء الدولة وسوى ذلك هو ترسيخ للاحتلال بمفهومه الحقيقي أي الظلم والقمع وتغييب الدستور والقانون، وغياب التنمية، وتعميم البطالة والبؤس…

آخر تحديث: 4 يناير، 2019 7:20 م

مقالات تهمك >>