الحكومة قبل نهاية الشهر وحزب الله يحفّز عون بالتزامه حماية العهد

عجلة التأليف الفعلي للحكومة انطلقت، وللمرة الأولى فيما لو صحّت المعلومات، فإنّ هذا التشكيل لم يدخل في لعبة المساومات الإقليمية، رسالة دولية واحدة وصلت للمسؤولين اللبنانيين، "لدينا الكثير من المشاكل ولا وقت لدينا للجدل العقيم، تنتظركم كوارث فيما لو لم تعالجوا مشاكل بلدكم تبدأ بتأليف الحكومة".

التفاؤل بتشكيل الحكومة الذي خرج به الرئيس سعد الحريري من قصر بعبدا بعد اللقاء الأخير الذي جمعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كان في عصر الأربعاء الفائت في الثالث من الشهر الجاري، وهو اليوم نفسه الذي شهد اتصالاً هاتفيًا أجراه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالرئيس عون، ومناسبة الاتصال كما أعلن هي الإشادة بمواقف الرئيس في الأمم المتحدة، وهي إشادة أُتبعت بإيفاد نصرالله لنواب حزب الله إلى قصر بعبدا، لتضيف للاتصال بعداً معنويًا يؤكد إشادة حزب الله وترحيبه بخطاب الرئيس.
كما سبق خرج الرئيس الحريري من قصر بعبدا متفائلًا، وبدأت حركة التشكيل تأخذ طابعًا مغايرًا عمّا كان عليه الحال في الأشهر الماضية ومنذ تم ّ تكليف الرئيس الحريري، المعلومات التي يجري تسريبها من قصر بعبدا أن الحكومة صارت قاب قوسين أو أدنى، ونهاية الشهر لن يمر من دون تشكيلة حكومية تضم الجميع.
عجلة التأليف التي انطلقت فعليًا ستتجاوز كل العقبات، بفضل الاتصال الحميم والساحر الذي جرى بين حارة حريك وبعبدا، وتفيد المعلومات أنّ نصرالله أبلغ إلى رئيس الجمهورية أنّ ما قاله في الأمم المتحدة من مواقف “جريئة وشجاعة” هي من المواقف المعهودة وغير المفاجئة بالنسبة لحزب الله، لكن تأكيده لهذه المواقف مجددًا في أعلى منبر أممي هو ما “سيجعل حزب الله أشدّ حرصاً على دعم العهد وانجاحه ولن يتهاون في هذا السبيل”. ولن يحول دون هذا الدعم والحماية أكان هناك ثلث معطل في يد العهد أو لم يكن.

إقرأ أيضاً: مخاطر داخلية وخارجية تهدد لبنان وسط يأس من تأليف الحكومة

وتشير المعلومات إلى أنّ حزب الله أدار محركات اتصالاته التي تتم بعيدًا من الأضواء، حيث تمّ بلاغ الرئيس الحريري بأنّ حزب الله سيعمل على تذليل بعض العقبات، وتشير المعلومات إلى اتصالات جرت مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي بادر إلى إطلاق تغريدة عبر حسابه الشخصي على “تويتر” التي مهد من خلالها فيها عن التنازل عن بعض المطالب من أجل مصلحة البلد، فيما القوات اللبنانية التي تنهمك باستراتيجية الوصول إلى كسر حواجز الخصومة والقطيعة مع الجميع، فهي تتوقع أن تقابل خطواتها لاسيما مع المصالحة الجاري اعدادها مع تيار المردة، وأن ينعكس ذلك على مزيد من التفاهم الضمني مع حزب الله، وبالتالي على أن لا يتم حصارها بحصة حكومية لا تعتبرها منصفة لها.

ما يزيد من وتيرة التفاؤل بالوصول القريب إلى برّ التأليف، هو أن تداعيات عدم التأليف باتت إثاره أكبر من أن يجري تحملها، خاصة أنّ حزب الله الذي يدرك أنه أمام قانون عقوبات أميركي خطر عليه بات يتخوف من تطبيقه كاملاً، فبعد أن كان غير مبالٍ بهذه العقوبات، بات قليل التباهي بأنّه لن يتأثر بها، ولن تهزه الإجراءات الأميركية، وبات مسؤولوه يتحدثون اكثر من السابق على أن هذه العقوبات تستهدف لبنان، وهي إشارة إلى أنّ حزب الله سيكون متترساً بما تبقى من الدولة اللبنانية في مواجهة العقوبات الأميركية.

إقرأ أيضاً: إلياس الزغبي: الحكومة معتقلة بين جدران أربعة: بعبدا، الضاحية، دمشق، طهران

انطلاقًا من ذلك حزب الله أطلق عجلة التأليف، وعمل مسبقاً على الترويج أنّ السعودية هي من يعتقل عملية تأليف الحكومة كما قال النائب محمد رعد قبل يومين، وروّج حزب الله أيضا عبر نوافذه الإعلامية لجهد فرنسي ووساطة، فيما نفت فرنسا عبر مصادرها الدبلوماسية قيامها بأي وساطة بين الفرقاء اللبنانيين، بل شددت على رسالة مفادها أنّ لبنان أمام خطر اقتصادي ومالي جدي وهذا يتطلب تحمل المسؤولين اللبنانيين مسؤولياتهم بعدم المماطلة في تأليف الحكومة.

آخر تحديث: 11 أكتوبر، 2018 4:41 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>