تحضيرات الشيعة في عاشوراء: تبدأ قبل 1 محرم ولا تنتهي قبل الأربعين

مظاهر استقبال الأول من محرّم لدى الشيعة في لبنان والعالم، تطغى على أية تحضيرات لأية مناسبة إسلامية أخرى.

في لبنان يُحييّ كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، والسيد نصرت قشاقش، و«حزب الله»، وجمعية الامام المهدي الخيرية الاسلامية، وحركة أمل، وجمعية المبرات الخيرية، وكل الروابط والجمعيات والبلديات والأندية الثقافية، وكل من يحمل عنوانا شيعيا، سواء أكان فرديا او جماعيا عبر عادات وتقاليد ليس فيها من الواجب شيئا، بل جلها نتيجة تراكم شعبوي، يتطبّع بطابع المغالاة والتحدي احيانا كثيرة لارتباط الإحياء هذا بمحاولة التأكيد على الهوية المذهبية لأبناء الطائفة الشيعية في لبنان.

في حين ان السنّة في لبنان لا يحيون هذه الشعيرة ولا يتناولونها بأيّ خطاب. بل يغيّبون الحادثة التاريخية من روزنامتهم السنوية، كما يغيّب الشيعة الاحتفال برأس السنّة الهجرية التي يحتفل بها السنّة.

إقرأ ايضا: لماذا لا يُحيي السنّة عاشوراء؟

ويتهم السنّة الشيعة بتعمد إلغاء الاحتفاء بالسنة الهجرية الجديدة، من خلال البدء باحياء عاشوراء في الاول من محرم بدل من العاشر منه. وبحسب احد العلماء، ان الاحياء بات ذو طابع مظاهري دون ان يكون له ابعاده الحقيقية التي خرج لأجلها الامام الحسين.

الشيخ محمد علي الحاج العاملي

الشيخ محمد علي الحاج العاملي

يرى الشيخ محمد علي الحاج العاملي “ان ما يعنيني من إحياء عاشوراء هو إحياء مفاهيمها في التضحية والإيثار والتفاني في خدمة قضايا الأمة الكبرى.. بعيدا عن مظاهر الإحياء الإستعراضي الذي صار خاويا من محتواه..”.

ويضيف سماحته، بالقول “ذكرى الحسين لا يتم إحياؤها بمجرد لبس السواد، أو البكاء، وسواهما من مظاهر، بل الإحياء الحقيقي هو في الوقوف مع قضايا المجتمع”..

ويختم الشبخ الحاج “والأسوأ من كل ذلك هو قيام الساسة بإحياء الذكرى.. مع كل مفاسدهم في إدارة شؤون البلاد، علما أن أداءهم أقرب إلى يزيد وليس إلى الحسين!.”.

في الإطار نفسه، تحدثت “جنوبية” مع الشيخ علي بحسون، الذي يُحيي المجلس العاشورائي يوميا في منزلة لمدة 13 يوما بدء من الاول من محرم.

فيعتبر “أن الخطاب العاشورائي للخطيب يكون بحسب توّجه كل شخص، ولا يمكن جمع كل الخطباء في سلة واحدة. لان كل يتحدث بحسب انتمائه السياسي، فهناك المستقلين، وهناك المنتمين الى تيار سياسي معين، ولكن بالنهاية هناك سقف لا يمكن تجاوزه، وهو حفظ وحدة المجتمع على صعيد الطائفة الشيعية”.

ويتابع، الشيخ بحسون، بالقول: “على الصعيد الاسلامي– الاسلامي ليس من مصلحة أحد ان ينفخ في بوق الفتنة، والوضع لا يحتمل، وهناك تأكيد على وحدة المسلمين. كما ثمة تأكيد على وحدة البشر في مجال حفظ الأوطان، على قاعدة الامام الصادق الذي قال “ولا تفتش الناس في اديانهم فتبقى بلا صديق”.

ويردف، قائلا: “ويبقى بعض الطفيليات في الجسم الشيعي الذين يحاولون خدمة اعداء التشيّع عن قصد او عن غير قصد، فيبدأون برميّ سهام التفرقة، ويطرحون امورا هي قطعا تحمل شقاقا”.

وردا على سؤال عن طلب المجلس الشيعي من قراء العزاء الابتعاد عن الفتنة، يقول الشيخ علي بحسون “يمكن المجلس الشيعي ان يوّجه رسالة، لكنه لم يفعلها ولم يُصدر أيّ بيان بهذا الخصوص حتى الان. فمن يتحدث بخطاب فتنوي بين الشيعة او بين المسلمين أنفسهم او بين اللبنانيين، يوجب على المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى او المجلس الشرعي ان يأخذ منه موقفا تأديبيا”.

وعن اشاعة التطرف من خلال مجالس عاشوراء،، قال الشيخ بحسون “لا تطرّف في مجالس العزاء، فالخطاب الشيعي لا يضم تطرفا، ولكن قد يعتبره الآخرون متطرفا. فنحن ايضا ننظر الى ما يعتبرونه عاديا لديهم على انه تطرفا”.

ونصح الشيعة بعدم اثارة الخلاف حول الخطاب العاشورائي، بالقول “على الشيعة ان يسكتوا عن هذا الامر. وما من دين لا يحمل بذور تطرف،  والاولى بدعاة العيش المشترك ان يواجهوا محاولات شق الصف الشيعي. والسؤال هو ما هي المصلحة بشق الصف الشيعي، و لمصلحة من؟”.

إقرأ ايضا: ملايين الزوار الايرانيين يتوافدون الى كربلاء

ويختم، الشيخ علي بحسون بالقول: “نهاية الأمر، اذا تكلمت ايها الناقد فليكن كلامك بليغا، ومن ينتقد بعض المبالغات في الكلام الشيعي فليسكت. فجوهر عاشوراء او لبّ عاشوراء لن يتأثر بما يقوم به بعض الناس. فسيد الشهداء قتل لكن ما زالت عاشوراء مستمرة، ونحن نلاحظ ان كل من يتشيّع من المسيحيين والاديان الاخرى، يعلن ان سبب تشيّعه هو ثورة الحسين. فلا تمدوا أيدي العبث الى عاشوراء”.

هل تحول الاحتفال بذكرى الحسين الى مظاهر اكثر منها الى تفعيل ادوار الشيعة والمسلمين من اجل التغيير والثورة؟

آخر تحديث: 9 سبتمبر، 2018 6:27 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>