رغم رفض أوباما الكونغرس يلاحق السعودية كـ«راعية للإرهاب»!

"قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" بهذا القانون أصبح يحق لأهالي ضحيا ضربات 11 أيلول بمقاضات السعودية لضلوعها بالضربات الارهابية، قرار سيكون له عواقب سلبية بحسب البيت الأبيض، فيها تهدد السعودية ببيع سنداتها المالية في أميركا!

في سابقة خطيرة بتاريخ العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، تجاوز الكونغرس الأميركي بمجلسيه الأربعاء 28 أيلول 2016 وبغالبية كبيرة فيتو الرئيس باراك أوباما وصوت على “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب”، إنّه قانون يعطي كامل الحقوق للناجين ولأهالي ضحايا هجوم 11 أيلول بمقاضاة المملكة العربية السعودية كدولة أمام القضاء الأميركي والمطالبة بتعويضات مالية.

إقرأ أيضًا: كاتب سعودي يرد على مقالة ظريف: جهنم الوهابية ولا جنّة إيران

وكان مجلس النواب الاميركي قد أقر مشروع القانون في 09/09/2016، ما يسمح برفع الدعاوي. وجرى التصويت على مشروع القانون بعد مضي شهرين على رفع السرية عن 28 صفحة من التقرير الخاص بتورط المملكة السعودية بالعمليات الإرهابية، على الرغم من أنها كشفت معلومات جديدة قليلة مقارنة بالمعلومات التي نشرت سابقا.

وعلى الرغم من تحذير البيت الأبيض بأنّ هذا القانون يؤدي بحسب معارضي “مشروع قانون 11 سبتمبر/أيلول” إلى إصدار قوانين صارمة لمعاقبة مواطني وشركات الولايات المتحدة في بلدان أخرى، كذلك قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إليزابيث ترودو في إيجاز صحافي “نعتقد أن قرار الكونغرس يمكن أن تكون له عواقب سلبية، تشمل مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي”. وأضافت “سوف نستمر في مناقشة موضوع 11 سبتمبر/أيلول مع المملكة السعودية. أما بالنسبة لعلاقاتنا مع الرياض فسوف تبقى متينة”.

اللافت أنّ هذا المشروع تقدّم به سيناتوران من الحزبين الديمقراطي والجمهوري الأول يُدعى جاك شومر والثاني جون كورنين. فهما رغم اختلافهما السياسي توافقا على هذه المسألة بعد أن سرَّبا أن بحوزتهما تقريراً سرياً لوكالة الإستخبارات الوطنية مؤلفًا من 28 صفحة، نُظّم في العام 2002 يُدين السعودية.

وفي هذا السياق رأى الكاتب السياسي حسن فحص في حديث لـ«جنوبية» أنّ «هناك أزمة لدى السعوديين في قراءة التحولات في مسار الاتجاهات الاميركية، فالادارة الاميركية ذاهبة إلى إعادة صياغة تحالفاتها في المنطقة، واوباما كان واضحًا منذ ثلاث سنوات في تحديد استراتيجية أميركا في نقطتين أساسيتين، الأولى تعزيز أمن الطاقة في الخليج، والثانية تعزيز الوجود الأميركي في الشرق الأقصى أي الصين، مع انسحاب تدريجي للوجود العسكري في الشرق الأوسط».

وأضاف فحص «ترافق اقرار هذا القانون مع مؤتمر “أهل السنة” الذي انعقد في الشيشان بمشاركة مصرية من الأزهر وبرعاية الرئيس الروسي فلاديمر بوتين، والذي اعتبر أنّ الوهابية عدو الاسلام، فيما اعتبر ممثل الأزهر أنّ الوهابية هي أزمة الاسلام، إضافة إلى ربط الوهابية بالسطلة السعودية! أمّا المشاركة اللافتة للأزهر في هذا المؤتمر لا يمكن فصلها عن سياسة الادارة الاميركية الجديدة، فالأزهر لن يشارك من دون موافقة الرئيس السيسي الذي لا يمكن أن يخرج عن طوع الادارة الاميركية، لذلك فإن ضلوع أميركا واضح في هذا المؤتمر”.

وختم فحص «هذا يعني أنّ الادارة الاميركية الجديدة تريد أن تحمّل كافة أزمات الشرق الاوسط للسعوديين، فمنذ الاتفاق الاميركي – الايراني، هناك توتر في العلاقة السعودية – الأميركية، وهذا القرار سيذهب بالعلاقة بين البلدين إلى مزيد من التوتر الذي سينعكس على الوضع الاقليمي وخصوصًا في العراق وسوريا واليمن..».

إقرأ أيضًا: هذا ما يريده العالم من لبنان: اتفقوا!

هذا القرار الذي اعتبرته ووصفته وسائل إعلام عربية «بتشريع العداوة» قال فيه رئيس مركز تحليل نزاعات الشرق الأوسط في معهد الولايات المتحدة وكندا ألكسندر شوميلين أنه مشروع «شعبوي وغير حرفي»، حيث «لا يوجد هناك أي دليل على تورط مسؤولين من المملكة في العمليات الإرهابية التي مضى عليها 15 عاما. وإذا كان 15 من مجموع 19 شخصا شاركوا فيها من مواطني المملكة، فإن ذلك لا يعني شيئا. فهؤلاء عمليا يناضلون ضد الولايات المتحدة كما هم يناضلون ضد العائلة السعودية الحاكمة. وإن قرار الكونغرس يستند إلى فهم مشوه لواقع الأمور. فإذا رفع هذا القانون إلى مستوى الدول فستكون عواقبه سلبية جدا للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية. إذ يكفي أن نشير إلى أن الرياض هددت بسحب أموال ضخمة من البنوك الأمريكية».

 

وفي ظلّ الصمت السعودي منذ تجاوز الكونغرس الاميركي “فيتو” الرئيس أوباما، كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد صرّح في نيسان الماضي وبسقف عالٍ من التهديد “بأن المملكة ستبيع في حال إقرار هذا القانون مالها في السندات الحكومية الأميركية والتي تبلغ قيمتها 750 بليون دولار حتى لا تتعرض للتجميد”. يعني ذلك أنّ السعودية تهدِّد الولايات المتحدة بأزمة مالية قد تنتشر تداعياتها إلى دول عدّة.

بدورها أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها من هذا القانون، وأجمعت أنه يخالف المبادئ الثابتة في القانون الدولي ويمسّ بميثاق الأمم المتحدّة الذي رسّخ مبدأ المساواة في السيادة بين الدول. وأكّد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني أن دول المجلس تتطلع الى عدم اعتماد الولايات المتحدة لهذا القانون لما ينتج عنه من مخاطر في العلاقات الدولية والاقتصادية، ولتكرّ سبحة الإعتراضات من المواقف الرسمية للدول العربية.

آخر تحديث: 9 أكتوبر، 2017 1:35 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>