مؤسسة “أبعاد” تطلق مركز استماع للرجال: حابين نروح أبعد

تستمد مؤسسة "أبعاد" قيمها وأهدافها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإعلان بجينغ وإطار عمله. كما تؤمن مؤسسة أبعاد بقيم المساواة والحماية والتمكين والدمج والشراكة والتشبيك والحكم الرشيد والمساءلة والشفافية.
"شؤون جنوبية" توجهت الى (أبعاد) وقابلت السيدة غيدا عناني المديرة والمؤسِّسة للجمعية، وكان هذا الحوار معها عن خبرة الجمعية، أهدافها والنقاط النوعية التي سجلتها في مسألة العنف التي تتعرض لها المرأة اللبنانية خصوصاً والعربية عموماً.

لتحقيق المساواة بين الجنسين
بدأت عناني كلامها بتقديم تعريف لـ"أبعاد" على أنها: "مؤسسة مدنية غير سياسية وغير طائفية، تأسست في لبنان في 9حزيران 2011، هدفها الأساس هو العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين التي هي شرط من شروط التنمية، التي ليس من الممكن تحقيقها الا من خلال جعل جميع أفراد المجتمع رجالاً ونساءً شركاء في الحقوق والواجبات وامكانية الوصول الى الفرص او الموارد، والمشاركة في بناء مجتمعٍ يقوم على العدالة الاجتماعية.

الفئات المستهدفة
من الفئات الاساسية التي تسعى "أبعاد" للعمل معها هي الفئات المهمشة، وخصوصا النساء و الاطفال، في اطار التركيز على توفير الحماية وردع كافة اشكال العنف عنهم، كذلك هناك برامج خاصة للعمل مع اللاجئين العراقيين والسوريين مؤخراً، اضافة الى البرامج المتعلقة بموضوع الوقاية الأولية، من خلال البرامج التي تهدف الى تربية الاطفال والشباب على مبادئ المساوات بين الجنسين.

إنجازات نوعية
تتابع عناني كلامها عن المحاور الأساسية التي تركز عمل المؤسسة عليها، وتقسمها الى أربعة:
1- المحور الاول هو محور تطوير السياسات العادلة، ومن أهم الانجازات التي قامت بها "أبعاد" خلال العام الأول من تأسيسها هي:
تشكيل لجنة وطنية للحد من العنف ضد النساء في لبنان برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية، وبرئاسة مشتركة مع مؤسسة ابعاد والهيئة الطبية الدولية، فمن خلال هذه اللجنة توحدت أدوات العمل والمفاهيم المتمحورة حول موضوع العنف ضد النساء في لبنان، إضافة الى تطوير أول أداة تقصٍّ خاصة بالاطباء قادرة على تمييز المرأة المعرّضة للعنف عن غيرها، وتم تطوير مسودة منهاج تدريبي موحد عن مهارات المساعدة والارشاد والاستماع لنساء ضحايا العنف. كما أن المحاكم الشرعية والروحية والمذهبية اصبحت اكثر وعياً وتحسباً، وفتحت ابوابها للأُسر العراقية التي ترغب بتقديم شكوى تحت اطار قوانين الاحوال الشخصية.
2- المحور الثاني يتعلق بتطوير القدرات، ويتضمن البرامج المتعلقة بالتدريب وهو يضم برامج الرعاية لمقدمي الرعاية، فالمساعدة الاجتماعية التي تستمع لضحايا العنف الاسري تكون هي من ناحية أخرى بحاجة الى تقييم أدائها الخاص، فقامت أبعاد بتطوير كتيب يتضمن كيفية اعداد جماعات الدعم الذاتي من النساء، والرجال لأول مرة.
3- المحور الثالث هو الوقاية الأولية، والمؤسسة حاليا تعمل مع (غوث الاطفال) على رزمة تدريبية تحت عنوان:" فلنلعب سويا من أجل المساواة بين الجنسين "، وهي عبارة عن عشرة ألعاب تعلّم الطفل في الاطار المدرسي أو من خلال الانشطة اللاصفيّة، من خلال المبادئ المتعلقة بالمساواة كالحوار والمشاركة.
4- المحور الرابع والأخير هو محور اشراك الرجال، حيث تعتبر المؤسسة ان الرجل قد يكون جزئية من صلب العنف، فلا يكفي القول بان هناك عنف والنساء تتعرضن له، بل المهم هو تمكين النساء، ومحاربة واقعنا المزريّ المتمثل بغياب الحماية القانونية، وبالنظام الأبوي القائم عليه مجتمعنا اللبناني، وحاجتنا الماسة الى تعديل بعض القوانين.

ضد العنف
للرجوع الى صورة الشراكة الحقيقية التي يجب أن تقوم على المساواة بين الرجل والمرأة، قامت أبعاد بحملات عديدة، وقد أسهم كل منها في إيصال الفكرة بطريقة مختلفة الى أذهان الناس:
الحملة الأولى حملت عنوان:" بكل قوتي ضد العنف"، حيث ركزت الاعلانات حينها على صورة الرجل الذي يقوم بدفع كلمة العنف.
بعدها كانت الحملة الوطنية التي امتدت لستة عشر يوماً من النضال لمناهضة العنف ضد المرأة، بمناسبة اليوم العالمي للعنف ضد النساء، إضافة الى حملة "ضرب الحبيب معيب" التي حاولت "أبعاد" من خلالها أن تقول إن الثقافة والموروث الشعبي هما أساس المعتقدات الخاطئة التي تنشر ثقافة التسامح مع العنف، ومن كان يمزق الصورة هي يد الرجل وذلك لتبيان أنه مسؤول أيضاً عن تعديل هذه الثقافة والذهنية.

خدمة رائدة
هذه الخدمة أتت لتفسر لماذا قد يلجأ الرجل الى العنف، من خلال تفسر الضغوطات التي من الممكن أن يعيشها يومياً، التوترات، والثقافة التي تطلب منه أن يلجأ الى العنف ليظهر رجولته، ومركز الاستماع يقدم خدمة نفسية مجانية للرجال ليحضروا ويجتمعوا بأخصائيين، من دون مقابل نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة المحيطة بالشاب اللبناني.
وآلية التواصل تأتي على الشكل التالي:
يتصل الرجل بالمركز ويأخذ موعداً من الأخصائي، ويحضر للمركز على عدد جلسات محددة، من دون أن يعطي إسمه، ومجاناً.
كما يقدم المركز ورش عمل لإدارة الغضب و كيفية التعامل مع ضغوطات الحياة، التي من شأنها أن تخفف الكثير عن كاهل الرجل وتمنعه من تعنيف المرأة، ومن المهم لفت النظر هنا الى أن فريق عمل المركز كله رجال، من معالجين، مشرفين، من المشرف على الخدمة الصحية من وزارة الصحة وحتى المدير المسؤول.

تمويل دولي
أهداف كبيرة تسعى أبعاد لتحقيقيها، ومشاريع أكبر يجري العمل عليها، وكل ذلك يتطلب تكاليف مالية كبيرة جداً تقوم المنظمات الدولية بتغطيتها، إضافة الى وكالات الأمم المتحدة" وليس هناك أي عقد الى اليوم مع وزارة الشؤون الاجتماعية. ولا تأخذ المؤسسة الهبات أو المساعدات" كما تقول مديرتها غيدا عناني.
33.33% من نساء لبنان يتعرضن للتعنيف
وعن الاحصاءات التي تظهر نسبة النساء المعّنفات في لبنان تقول عناني:" لا يوجد الى اليوم اي دراسة وطنية تظهر نسبة النساء التي تعنَّف في لبنان، لكن دراسة أجراها صندوق الامم المتحدة للسكان تظهر ان 33.33% من نسبة النساء في لبنان يتعرضن على الاقل لأحد اشكال العنف في مسار حياتهن".
وتتمتع "أبعاد" بخبرة واسعة النطاق في المسائل المتعلقة بقضايا العنف المبني على أساس التنوع الاجتماعي، ومن اللافت في هذه التجربة، أن "أبعاد" لم تسعى الى استقبال النساء المعنَّفات في المراكز التابعة لها، مكررة بذلك جهد وعمل الكثير من الجمعيات الأخرى، كالتجمع النسائي الديمقراطي، الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة، جمعية كفى وجمعية الشابات المسيحيات، بل أخذت الجانب الذي له صلة بالرجل معالجة بذلك أحد أهم أسباب العنف الأسري.
  

آخر تحديث: 18 أكتوبر، 2012 1:56 م

مقالات تهمك >>