اللواء: حكومة ميقاتي تحت المجهر الدولي··· والدعم الخليجي يتراجع

في ظل برودة عربية ودولية ظاهرة تتلمس حكومة الرئيس نجيب ميقاتي طريقها لنيل الثقة من البرلمان الذي انشطر على نحو شبه متوازن بين 14 و8 آذار·
وإذا كان الرئيس ميقاتي الذي خطا خطوة ما تزال موضع متابعة من أوساط عربية ودولية، فإن العين الحكومية تحدق في ما يشبه الرصد للمواقف التي تأتي جهاراً أو إيماءً من دول تعوّل الحكومة التي شكّلت لجنة منتقاة بعناية لتحبير بيانها الوزاري، بما يعبّر عن تطلعات حزب الله وحلفائه في الداخل والخارج، سواء بالنسبة للمحكمة الخاصة بلبنان، أو القرارات الدولية الأخرى، وبما لا يستفز المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية والاقتصادية التي يرتبط بها لبنان بعلاقات مميّزة·

عدا عن ذلك، هناك حذر عربي في التعامل مع الحكومة بانتظار ما سوف يتضمنه البيان الوزاري من جهة، والتعامل الفعلي مع المحكمة الدولية، انطلاقاً من خطوتين:

الأولى: تسديد حصة لبنان من موازنة المحكمة·

والثانية: عدم فك الارتباط بالمحكمة من خلال إلغاء الاتفاقية المعقودة بين لبنان والمحكمة·

وفي ضوء الموقف من هاتين النقطتين ستتحدد وجهة التعامل العربي والدولي مع الحكومة الميقاتية·

ويدرك الائتلاف السياسي – النيابي الذي شكّل الحكومة، أن الطريق أمامها ليست معبّدة بالورود وأنها ستخضع لما يشبه <اختبار سلوك يومي> بعد وضع المدونة السلوكية لحكومة مقبولة في المعايير الدولية·

وفي هذا السياق لوحظ مسارعة الدوائر الاميركية المعنية بالعودة إلى استخدام ورقة الضغط على القطاع المصرفي اللبناني عبر مقال نشرته صحيفة <وول ستريت جورنال> أمس حول <الشبهات المحيطة بعمل بعض المصارف اللبنانية> تحت عنوان: <لا تتعاملوا مع مصارف لبنان>·

واعتبرت أوساط مالية الاشارات الاميركية الجديدة ضد القطاع المصرفي بمثابة إنذار مسبق للحكومة الجديدة وأدائها في الملفات المحلية والاقليمية، وخاصة بالنسبة لحجم هيمنة <حزب الله> على القرار الحكومي، ومدى سيطرة سوريا على التوجهات الحكومية اللبنانية·

وتزامن هذا الضغط مع موقفين صدرا عن واشنطن:

الأول: اعتبار وزارة الخارجية الاميركية، وبحسب ما أوردته محطة تلفزيون M.T.V أن التشكيلة الحكومية مخيبة للامال·

والثاني: دعوة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي روس ليتينن، إلى قطع فوري للمساعدات الاميركية المقدمة للحكومة اللبنانية ما دامت تشارك فيها مجموعة متشددة عنفية، ومصنّفة من قبل واشنطن أنها منظمة ارهابية، والمقصود هنا <حزب الله> التي قالت إنه يسيطر الآن على الحكومة اللبنانية ويستفيد على الأرجح من المساعدة الاميركية، بما في ذلك تلك المخصصة للجيش اللبناني·

ولوحظ في السياق عينه، أن الاهتمام الخليجي تراجع بالوضع اللبناني، وذلك من خلال ادراج بيان مجلس التعاون الخليجي للوضع بعد الوضعين اليمني والعراقي، وقبل الشأن السوداني، وجاء هذا الموقف من خلال سطرين لا يتجاوزان الـ30 كلمة وفيهما: <جدد المجلس الوزاري دعمه الكامل للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية اللبنانية، وأهاب بكافة الاطراف السياسية اللبنانية معالجة الأمور بالحكمة والتروي، وأن تحقق الحكومة الجديدة الأمن والاستقرار الذي يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق>·

البيان الوزاري وبعد 72 ساعة على التأليف، وبعدما تبادل الحلفاء التهاني، والتقطت الصور التذكارية، اندفعت الحكومة لمواجهة ما ينتظرها من تحديات، ولا سيما على الصعيدين الخارجي والإقليمي، عبر انتزاع تأييد علني والتزام باستمرار تقديم الدعم الذي كان يقدم للحكومة السابقة، لكنها تدرك في الوقت عينه، أن عليها تقديم شهادات حسن سلوك على مستويات عدّة في المجال الداخلي لكي تتجنب الصدام مع المجتمع الدولي، ومجلس الأمن·

المستوى الأوّل: البيان الوزاري بعد تشكيل اللجنة الوزارية المنتقاة بعناية من قبل مجلس الوزراء والتي ستعقد قبل ظهر اليوم أوّل اجتماع لها لصياغة هذا البيان، فيما المستويان الآخران يتعلقان بالادارة بمعنى عدم اتخاذ إجراءات كيدية، في مقابل تعزيز الإجراءات الاقتصادية والمعيشية·

وبحسب مصادر وزارية فان الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي تمنيا على اللجنة، خلال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، الإسراع في صياغة البيان واختصاره لتجاوز <المطبات>، لا سيما وأن الخطوط العريضة للبيان متفق عليها بين مختلف المكونات السياسية للحكومة·

ولفتت هذه المصادر إلى أن هناك توجهاً رئاسياً بضرورة التركيز على ايلاء الشأن الاجتماعي اهتماماً في نصوص البيان·

وأشارت إلى أن البيان لن يكون مختلفاً عن سابقاته من البيانات الوزارية للحكومات الميقاتية، وان كان اقل اختصاراً، بمعنى انه لن يكون فضفاضاً كاشفة الى ان العمل سينصب على تضمينه تأكيد التزام لبنان بالقرارات الدولية، من دون معرفة ما اذا كان سيصار الى تحديد هذه القرارات ام ابقائها في اطار العموميات، حتى لا يصار الى ايراد نص القرار الخاص بالمحكمة الدولية·

وكشفت المعلومات عن خلاف ظهر حول صياغة موقف لبنان من هذه القرارات، بين الرئيس ميقاتي – الذي يرى وجوب اعلان التزام لبنان بالقرارات الدولية مع الاشارة الى القرار 1701، وذلك انطلاقاً من الموقف الذي اعلنه بعد تأليف الحكومة، يميل وزراء <التيار الوطني الحر> الى اعتماد صيغة تقتضي بإعلان <التزام لبنان بالقرارات الدولية فقط>، من دون اشارة او تحديد لهذه القرارات·

كما نشب خلاف آخر يتعلق بالمحكمة الدولية، اذ يريد التيار العوني ادراج عبارة عن الشهود الزور في البيان، لكن الرئيس ميقاتي يرفض ذلك رفضاً قاطعاً·

ولفتت المصادر الى ان موضوع المحكمة ما يزال موضع نقاش، إلا ان اي بحث جدي لم يتم، في انتظار اجتماع اللجنة اليوم·

وكشف وزير العدل شكيب قرطباوي لـ<اللواء> ان لجنة وزارية ستؤلف للبحث في هذا الموضوع، خصوصاً وان المحكمة باتت في عهدة الامم المتحدة·

وفهم ان الوزراء لم يتطرقوا خلال اجتماعهم امس الى مضمون البيان ولا الى خطوطه العريضة، لكنهم تلمسوا امكانية انجازه في وقت سريع·

وفي مطالعتهما امام المجلس، التقى رئيسا الجمهورية والحكومة على تأكيد لبنانية الحكومة، واهمية الانسجام الوزاري والابتعاد عن خرقه، وتوجيه التحية الى رئيس مجلس النواب الذي سهل ولادة الحكومة·

وصارح رئيس الجمهورية المجتمعين في عدم ممانعته تكثيف جلسات الحكومة الى حد عقد جلستين او ثلاثة في الاسبوع لتعويض الايام السابقة·

يذكر ان الوزير طلال ارسلان، كما هو متوقع، غاب عن الجلسة وعن التقاط الصورة التذكارية اعتراضاً على عدم منحه حقيبة·

وبحسب المعلومات، يجري العمل على محاولة إقناع ارسلان بالعودة عن استقالته، خصوصا وانه لم يقدمها خطيا لغاية الآن، ولكن اذا لم تنجح هذه المساعي، فسيجري تعيين بديل عنه، هو شقيق زوجة ارسلان مروان خير الدين·

جنبلاط وكان النائب جنبلاط زار عصر امس، الرئيس ميقاتي في دارته في فردان مع الوزراء غازي العريضي، وائل ابو فاعور، علاء الدين ترو ونقولا نحاس، وتركز البحث بصورة خاصة على موضوع ارسلان، مسترضيا رئيس الحكومة عن الكلام الذي قيل في حق مقام رئاسة الوزراء، مؤكدا انه ليس لائقا بحق الطائفة الدرزية ولا بحق مقام رئاسة مجلس الوزراء وتحديدا الرئيس ميقاتي، الا ان جنبلاط لم يطرح حلا، باستثناء الامل بايجاد الصيغة الملائمة لكي تبقى المقامات محفوظة·

وسبق زيارة جنبلاط لميقاتي، زيارة قام بها للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، برفقة الوزير العريضي، حيث <جرى تقييم عام لمسار تشكيل الحكومة وما يواجهها حاليا من تحديات ومسؤوليات، بحسب بيان العلاقات الاعلامية للحزب، الذي اكد ان الطرفين اكدا على ضرورة التعاون الوثيق بين مختلف مكونات الحكومة الجديدة من اجل ضمان نجاحها، واعطاء الاولوية لمعالجة هموم الناس وقضاياهم، والاستعداد لتحمل المسؤوليات الوطنية بحرية كاملة>·  

السابق
أبعد من طلال “حاف” المير لن يعود!
التالي
اللواء: سليمان: ولادتها لبنانية من دون تدخّلات خارجية ميقاتي: مبادرة برّي لتأكيد الوحدة بين السنّة والشيعة