قال المعارض الإيراني حسين داعي الإسلام إن الاحتجاجات المتصاعدة في المدن الإيرانية تكشف أن جدار الخوف الذي حاول نظام ولاية الفقيه بناءه بالمشانق والاعتقالات بدأ يتصدع، مؤكداً أن المطالب المعيشية لم تعد منفصلة عن المواجهة السياسية المباشرة مع السلطة.
وأوضح أن النظام يحاول استغلال أجواء الحرب والمفاوضات الخارجية للتغطية على الأزمة الداخلية وتبرير تشديد القمع، لكن الشارع يرد بتوسيع الإضرابات والاحتجاجات وتحويلها إلى منصات للمطالبة بالحرية وإطلاق سراح السجناء السياسيين. فالتضخم الجامح، وانهيار الأجور، وتأخر الرواتب، ونهب الموارد لتمويل الحرس الثوري والحروب الخارجية، دفعت قطاعات واسعة إلى الاقتناع بأن أزماتها لا يمكن حلها من دون تغيير سياسي شامل.
وأشار داعي الإسلام إلى أن احتجاج سائقي الشاحنات والمركبات في شارع وليعصر بطهران، وما أعقبه من اعتداء أمني، قوبل بموقف تضامني قوي من الاتحاد التنسيقي للسائقين في أنحاء البلاد، الذي أدان القمع ودعا إلى الإضراب العام. وتكمن أهمية هذا التطور في انتقال التضامن من نطاق مهني محدود إلى دعوة مشتركة لمواجهة السلطة، رغم محاولاتها المستمرة لمنع قيام نقابات مستقلة وعزل العمال والمعلمين والممرضين والمتقاعدين بعضهم عن بعض.
وأضاف أن ما جرى في مصنع «تشوكا» للورق يمثل مؤشراً أكثر وضوحاً على تبدل موازين الخوف، بعدما طرد العمال المدير العام من المصنع احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتهم وتجاهل مطالبهم لأشهر. وأكد أن هذه الحادثة ليست واقعة معزولة، بل تعبير عن مجتمع وصل إلى مرحلة لم يعد فيها مستعداً لقبول الإذلال والوعود الفارغة.
وشدد داعي الإسلام على أن تكثيف الإعدامات اليومية يكشف ذعر النظام من انتقال الاحتجاجات الاجتماعية إلى انتفاضة سياسية شاملة، ولا يعكس قوته. فحين يطالب المتقاعدون بإطلاق سراح السجناء السياسيين، ويدعو السائقون إلى الإضراب، ويطرد العمال مسؤولي الإدارة، يصبح واضحاً أن المجتمع يتجه نحو تجاوز المطالب الجزئية ومواجهة أصل الأزمة، أي نظام ولاية الفقيه.
وأضاف أن قرار بريطانيا إدراج الحرس الثوري ضمن الكيانات الإرهابية يمثل اعترافاً مهماً بأن المؤسسة التي تقمع الإيرانيين هي ذاتها التي تصدر الإرهاب والحروب إلى المنطقة. كما أن بيان أكثر من 120 شخصية عربية لإدانة اعتداءات النظام على الدول العربية يؤكد وحدة مصالح شعوب المنطقة مع نضال الإيرانيين من أجل إسقاط مصدر القمع والتدخلات.
واختتم بالقول إن الشارع الإيراني لم يعد يطالب فقط بتحسين الأجور والخدمات، بل يستعيد حقه في تقرير المستقبل. وما يجري اليوم هو تراكم يومي نحو العصيان، تقوده شرائح اجتماعية واسعة وتدعمه وحدات المقاومة، وصولاً إلى جمهورية ديمقراطية لا مكان فيها للملالي ولا للعودة إلى دكتاتورية الشاه.

