الشيباني في بيروت من بوابة عين التينة: هل ترسم دمشق حدوداً حمراء لترامب في لبنان؟

اسعد الشيباني

تكتسب زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة إلى بيروت غداً الخميس (2 تموز/يوليو) أهمية استثنائية لجهة توقيتها الاستراتيجي وأبعادها السياسية والأمنية، خصوصاً بعد إبرام لبنان للاتفاق الإطاري الأخير.

وتتلخص الأهداف والخلفيات الحقيقية وراء هذه الزيارة في النقاط الأساسية التالية:

رسائل طمأنة ورفض “الوصاية والتدخل العسكري”

تأتي الزيارة كترجمة عملية مباشرة للمقابلة التلفزيونية الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع، وتهدف إلى إيصال رسالة طمأنة حاسمة بأن دمشق الجديدة لا نية لديها للتدخل عسكرياً في الساحة اللبنانية. وتعد هذه الخطوة رداً غير مباشر على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي لوّح فيها سابقاً بتكليف الإدارة السورية الجديدة بالمساهمة في تحجيم دور “حزب الله”. سوريا تسعى لإثبات أنها ترفض عهود الوصاية السابقة وتفضل ترك الساحة اللبنانية لتدير ملفاتها بسيادة كاملة.

طرح مبادرة سياسية توافقية لحصر السلاح

وتفيد المعطيات الدبلوماسية بأن الشيباني يحمل في جعبته مبادرة سياسية سورية ترتكز على التطبيق الكامل لاتفاق الطائف بجميع مندرجاته، ومساعدة الدولة اللبنانية على حصر السلاح بيدها عبر مسار سياسي توافقي وطني، تجنباً لأي مواجهات مسلحة أو اضطرابات أمنية قد تفرزها الضغوط الخارجية.

الانفتاح على كافة المكونات (بما فيها الثنائي الشيعي)

اللافت في برنامج زيارة الشيباني هو لقاءاته الموسعة؛ فلن تقتصر على المراجع الرسمية (رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام)، بل ستشمل محطة بارزة جداً في عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويعتبر هذا اللقاء أول اجتماع من نوعه بين مسؤول سوري رفيع وقيادي شيعي لبناني منذ سقوط نظام الأسد، وهو ما يعكس رغبة دمشق في مد يد الحوار للجميع لتقليل الاحتقان الداخلي، بالإضافة إلى لقاءات مرتقبة مع مرجعيات دينية وسياسية مثل البطريرك الراعي، والمفتي دريان، وسمير جعجع، ووليد جنبلاط، وبهية الحريري.

ملفات عملية شائكة (الحدود، السجناء، والنازحون)

إلى جانب الأبعاد السياسية الكبرى، ستناقش الزيارة تفعيل اللجان المشتركة لبحث ملفات تراكمت عبر العقود:

  • ضبط الحدود ومكافحة التهريب: وضع آليات أمنية مشدّدة تضمن سيادة البلدين.
  • ملف السجناء والنازحين: استكمالاً للزخم الذي بدأ عقب تسليم السلطات اللبنانية دفعتين من السجناء السوريين المحكومين إلى دمشق في شباط الماضي بموجب اتفاق ثنائي.
  • التعاون الاقتصادي: استكشاف الفرص الاستثمارية والتنموية المتبادلة بين الطرفين.

وتفصل دمشق الجديدة مسار مفاوضاتها الإقليمية عن المسار اللبناني، وزيارة الشيباني هي محاولة جادة لوضع قطار العلاقات اللبنانية-السورية على سكة “العلاقات الطبيعية بين دولتين جارتين مستقلتين” بعيداً عن إرث الماضي.

السابق
من اليرزة إلى بعبدا: هل تمهد زيارة كوبر واللقاء الرئاسي لولادة عهد أمني جديد في الجنوب؟