استجواب رياض سلامة في منزله بدعوى كريم سعيد.. جرائم توظيفات وهمية وعمولات خيالية

رياض سلامة

في تدبير قضائي لافت تراجع تحت وطأة الاعتراضات القانونية، كلّف مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، القاضية سمرندا نصار بالانتقال بعد ظهر اليوم الأربعاء لاستجواب حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في مقره السكني، وذلك للنظر في الشكوى المرفوعة ضده من الحاكم الحالي المركزي كريم سعيد.

تراجع قضائي لتفادي سابقة غير مألوفة

وجاء قرار التكليف البديل بعد أن كان من المقرّر أن يزور القاضي الحاج شخصياً منزل سلامة للاستماع إلى إفادته؛ وهي الخطوة التي فجّرت موجة عارمة من الانتقادات والتحفظات في الأوساط الحقوقية والقضائية، باعتبار أن انتقال أرفع مرجع في النيابة العامة التمييزية إلى منزل مدعى عليه يُمثّل سابقة غير مألوفة وتمايزاً في تطبيق معايير العدالة. ولتطويق هذه الردود، استقر الرأي القضائي على انتداب القاضية نصار لإنفاذ المهمة.

كواليس الشكوى: عمولات وهمية بـ 266 مليون دولار

وتتمحور الشكوى القضائية التي تقدّم بها سعيد حول ملفات معقدة تتعلق باكتتابات مالية وتوظيفات استثمارية أُبرمت خلال الحقبة السابقة لسلامة في مصرف لبنان مع عدد من الصناديق والشركات المالية. وتوجّه الشكوى لسلامة اتهامات مباشرة بالتسبب بخسائر فادحة واستنزاف ودائع المصرف المركزي عبر ضخ أموال في جهات استثمارية تبيّن لاحقاً أنها متعثرة، أو وهمية، أو أشهرت إفلاسها، بعد أن كانت قد تقاضت رسوم إدارة وعمولات خيالية.

وطبقاً للبيانات الواردة في ملف الدعوى، فإن حجم العمولات المهدورة في بعض هذه الصفقات الاستثمارية يقدّر بنحو 266 مليون دولار، وسط علامات استفهام كبرى حول المعايير والآليات التي اعتمدت لاختيار تلك الشركات، ومدى قانونية الضمانات التي قُدمت للمصرف المركزي عند توقيع العقود. وتأخذ هذه القضية أبعاداً إستراتيجية لكونها تعيد تشريح آليات إدارة الأموال العامة والاستثمارات الخارجية طوال سنوات حاكمية سلامة.

إنهاء مسلسل “الأعذار الطبية” تحت مجهر المراقبة

ويأتي استجواب اليوم لكسر الجمود المحيط بملفات الملاحقة الخاصة بسلامة؛ إذ ارتبط اسمه طوال الفترة الماضية بمسار قضائي شديد التعثر تداخلت فيه المراجعات القانونية بالإرجاءات المتتالية والأعذار الصحية. وكان من المفترض أن يمثل الحاكم السابق في وقت سابق أمام مدعي عام التمييز، إلا أن الجلسات أُرجئت مراراً؛ تارة بسبب ارتباطات قضائية طارئة، وتارة أخرى بذريعة تقديم تقارير طبية حالت دون مثوله.

ويحبس الشارع والمراقبون الأنفاس ترقباً لما ستؤول إليه جلسة الاستماع الصباحية/المسائية اليوم، إذ لم يعد الرهان الشعبي مقتصراً على طبيعة التهم الجنائية المنسوبة إلى سلامة، بل بات بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الجسم القضائي على حسم ملفات النفوذ المالي والعبور بها إلى خواتيمها القانونية الفعّالة، بعيداً عن دوامة التأجيلات التي استمرت لسنوات.

السابق
خلافات تتعمق بين ترامب ونتنياهو… ولبنان أحد الأسباب