الرئيس عون يبحث مع ماكرون مفاوضات إنهاء التصعيد وتثبيت الاستقرار في لبنان

عون وماكرون

وسط أجواء ميدانية ملتهبة تعيشها الجبهة الجنوبية اللبنانية، دخلت العاصمة الفرنسية باريس مجدداً على خط الوساطة الدولية المكثفة الرامية لإنقاذ اتفاقات التهدئة المتعثرة؛ حيث أعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اليوم الثلاثاء، عن اتصال هاتفي رفيع المستوى جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خُصص لمناقشة الكواليس الدبلوماسية الدقيقة والمفاوضات الشائكة الجارية لإنهاء حالة النزيف العسكري المستمر على الأراضي اللبنانية.

وفي تفاصيل البيان الرئاسي، عرض الرئيس جوزيف عون على نظيره الفرنسي المسار العام والدقيق الذي تسلكه «المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية» المشتركة، والتي تجري برعاية مباشرة من واشنطن.

وتتمحور هذه اللقاءات الدبلوماسية خلف الكواليس حول صياغة آليات تنفيذية صارمة تضمن «إنهاء التصعيد العسكري كلياً»، ووقف الخروقات المتبادلة، وإعادة بسط الاستقرار الأمني المستدام على كامل الأراضي والحدود اللبنانية، عبر تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة وفصل مسار جبهة الجنوب عن ملفات المنطقة الشائكة.

باريس تجدد التزامها المطلق بحماية لبنان

من جانبه، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حرص بلاده التاريخي على سيادة واستقلال سلامة الأراضي اللبنانية، مجدداً خلال الاتصال «وقوف فرنسا الحازم والمطلق إلى جانب لبنان وشعبه» في مختلف المجالات الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

وأكد ماكرون أن باريس ستواصل ممارسة ضغوطها الدبلوماسية عبر قنواتها المفتوحة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية لمنع انزلاق البلاد نحو مواجهة أوسع، ودعم ركائز الدولة والجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته الشرعية منفصلاً عن أي فيتو خارجي.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي العاجل بين بعبدا والإليزيه في توقيت ميداني وسياسي حرج للغاية يشهد انهياراً عملياً لـ”هدنة نيسان” السابقة، ويمكن تلخيص أبرز المستجدات المتزامنة معه في النقاط التالية:

  • تصعيد الحظر الجغرافي جنوباً: يتزامن الاتصال مع موجة تهجير إسرائيلية قسرية واسعة طالت اليوم مدينة صور بالكامل وحارتها المسيحية، بالتوازي مع اعتراف الجيش الإسرائيلي بمقتل 30 عسكرياً وإصابة نحو 1300 آخرين منذ تجدد القتال مطلع آذار الماضي.
  • الكباش السيادي في بيروت: يأتي الاتصال بعد ساعات قليلة من هجوم سياسي شنه حزب الله على الدولة اللبنانية، مطالباً إياها بـ”تصحيح العلاقات مع طهران” والاعتراف بالمسار الإيراني؛ وهو الأمر الذي جابهه الرئيس جوزيف عون برفض قاطع للوصاية الإيرانية متسلحاً بالمفاوضات الرسمية الجارية، ومؤكداً لشبكة «سي إن إن» أن لبنان ليس ورقة مساومة بيد أحد.
  • القيود العسكرية على بيروت: واكبت إذاعة الجيش الإسرائيلي هذه الأجواء بالإعلان نقلاً عن وزراء في تل أبيب أن هناك «قيوداً دولية تمنع قصف العاصمة بيروت» حالياً، في حين تملك القوات الحرية الكاملة لتدمير البنى التحتية في الجنوب والبقاع، مما يدفع باريس وواشنطن لتسريع الخطى الدبلوماسية قبل أي خطأ ميداني قد يطيح بالخطوط الحمر ويفتح جحيم المواجهة الشاملة.
السابق
نداء كنسي لتحييد الحي المسيحي في صور.. وبري يطالب بوقف النار بلا شروط