مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الجنوب اللبناني وتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة، ارتفع منسوب القلق بعد الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور وأحياءها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، في وقت واصلت إسرائيل عملياتها البرية والجوية، فيما تتباين المقاربات اللبنانية بين الرهان على التفاوض والدعوة إلى تعزيز العلاقة مع إيران.
صور تحت النار والحي المسيحي في دائرة الخطر
شهدت مدينة صور حالة نزوح واسعة عقب الإنذار الذي وجهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان المدينة والأحياء المحيطة بها، متوعداً بتوسيع عملياته العسكرية في الجنوب. وترافق الإنذار مع غارات استهدفت محيط مخيم البص ومناطق في النبطية الفوقا والكفور وحاروف، في رسالة إسرائيلية واضحة بأن عملياتها العسكرية لن تتأثر بالتحذيرات الإيرانية أو بالتطورات الإقليمية.
وفي موازاة التصعيد الجوي، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن قرار للمجلس الوزاري المصغر يقضي بالرد على أي صاروخ يُطلق من لبنان باستهداف بيروت مباشرة، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية وخطورة.
اشتباكات ميدانية ورسائل متبادلة
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلح قال إنه أطلق النار على قواته في منطقة جبل راميم، مشيراً إلى استمرار عمليات التمشيط والبحث في المنطقة. في المقابل، أكد حزب الله استهداف قوة إسرائيلية مدرعة حاولت التقدم من البياضة باتجاه بيوت السياد، مشيراً إلى إجبارها على التراجع بعد قصفها بصليات صاروخية متتالية.
وتؤشر هذه التطورات إلى استمرار الاشتباكات الحدودية رغم المساعي السياسية، بما يعزز المخاوف من توسع نطاق العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
نداء المطارنة: حماية المدنيين ووقف النار
أمام المخاطر المحدقة بمدينة صور، وجّه مطارنة المدينة من الطوائف الأرثوذكسية والكاثوليكية والمارونية نداءً عاجلاً إلى الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، وإلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، مطالبين بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار والمآسي الإنسانية، والعمل على وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات.
ويعكس النداء حجم القلق من احتمال تعرض المدينة التاريخية وسكانها لمزيد من الاستهدافات في ظل التصعيد المتسارع.
عون يتمسك بالتفاوض… وبري يرفض الشروط
سياسياً، واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رهانه على المسار الدبلوماسي، حيث اطلع من السفير سيمون كرم على أجواء المفاوضات الجارية مع الجانب الإسرائيلي والتحضيرات للجولة المقبلة المقررة في 22 الجاري.
في المقابل، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسكه بوقف شامل لإطلاق النار براً وبحراً وجواً من دون أي شروط مسبقة، رافضاً ما يُعرف بالمناطق التجريبية، ومؤكداً أن الأولوية تبقى لانسحاب إسرائيل ودخول الجيش اللبناني وعودة النازحين.
حزب الله: فرصة لتصحيح العلاقة مع إيران
على الضفة الأخرى، رأى حزب الله أن الدعم الإيراني الأخير يؤكد وقوف طهران إلى جانب لبنان، داعياً السلطة اللبنانية إلى الاستفادة من هذه المرحلة لتصحيح العلاقات الرسمية مع الجمهورية الإسلامية وتعزيز التعاون معها بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي وقت تتواصل فيه الاتصالات الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة، يبقى لبنان عالقاً بين نار الميدان وحسابات السياسة، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج المفاوضات المرتقبة وإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار يضع حداً لمسار التصعيد المتدحرج نحو المجهول.

