كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) النقاب عن تفاصيل وتداعيات حادثة سقوط مروحية عسكرية من طراز «AH-64 أباتشي» التابعة للجيش الأميركي في مياه مضيق هرمز الإستراتيجي قبالة سواحل سلطنة عُمان، مُميطة اللثام عن عملية إنقاذ دراماتيكية خاطفة تكللت بالنجاح، بالتزامن مع بلوغ التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران ذروتها في المنطقة.
وفي بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء، أوضحت «سنتكوم» أن الحادثة وقعت مساء أمس الاثنين 8 حزيران (يونيو) في تمام الساعة 7:33 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أثناء قيام المروحية الهجومية بدورية استطلاعية روتينية في المياه الإقليمية القريبة من السواحل العُمانية.
وأكد البيان أن الأجهزة اللوجستية والفرق القتالية تمكنت من إنقاذ فردي طاقم الطائرة (الطيار ومساعده) «سالمين تماماً خلال نحو ساعتين» فقط من لحظة سقوط المروحية في عرض البحر، مشيرة إلى أنهما خضعا للفحوصات الطبية اللازمة ويتواجدان حالياً في حالة صحية مستقرة تماماً.
وأشارت القيادة المركزية إلى أن جهود الإنقاذ المعقدة قادتها ببراعة القوات البحرية الأميركية بالتعاون الوثيق مع «الفرقة 82 المحمولة جواً»، وبدعم لوجستي وجوي مباشر من وحدات تابعة لسلاح الجو والأسطول الأميركي الخامس، بما في ذلك «قوة المهام 59» المتخصصة في الأنظمة الذكية والمسيّرة.
وفي مستجد تقني بارز، أفادت القيادة المركزية لـوكالة «رويترز» بأن «زورقاً حريباً مسيّراً عن بُعد» (غير مأهول) تابعاً للبحرية الأميركية لعب دوراً محورياً وميدانياً كبيراً في تحديد موقع الطيارين بدقة والمساهمة الفعالة في انتشالهما وتأمين سلامتهما، في حين شدد الجيش الأميركي على أن الأسباب الفنية أو البشيرية الكامنة وراء سقوط الطائرة «لا تزال قيد التحقيق الدقيق».
ترامب يُطمئن الشارع: “الطياران بخير وننتظر تقرير الغد”
وفي أول تعليق رسمي له على الحادثة، طمأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشارع الأميركي على سلامة الطاقم؛ حيث صرح للصحافيين عقب حضوره مباراة حاسمة في نهائيات الدوري الأميركي لكرة السلة (NBA) قائلاً: “الطياران بخير، نعم، لم يُصب أحد بأذى على الإطلاق”.
ورفض الرئيس ترامب التعليق مبكراً أو التكهن بالأسباب التقنية التي أدت لسقوط المروحية في هذه البؤرة الحساسة، مكتفياً بالقول: «سنصدر تقريراً رسمياً ومفصلاً حول ذلك غداً الأربعاء».
سياق زمني ملتهب ومواجهة إيرانية إسرائيلية مفتوحة
ويكتسب هذا الحادث الجوي خطورة بالغة بالنظر إلى توقيته الإستراتيجي؛ إذ يأتي في وقت تتبادل فيه طهران وتل أبيب ضربات صاروخية وجوية عنيفة، في واحدة من أخطر المواجهات المباشرة والعلنية بينهما منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان (أبريل) الماضي.
وتعيش المنطقة على صفيح ساخن منذ انفجار الحرب الشاملة في «28 شباط (فبراير) الماضي» بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي استمرت نحو 40 يوماً من القصف المتبادل، مما يجعل أي حادث عسكري في مياه مضيق هرمز ومحيطه خاضعاً لمخاوف الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة وعودة اشتعال جبهات الطاقة والملاحة الدولية.

