8 شهداء في الغارات على صور وحصيلة العدوان ترتفع إلى 3666 شهيداً وسط شلل طبي جنوباً

الغارات على صور

دخل العدوان الإسرائيلي على لبنان مرحلة تفجيرية غير مسبوقة جغرافياً وبشرياً اليوم الثلاثاء 9 حزيران، مع اتساع رقعة “الأرض المحروقة” وأوامر التهجير القسري التي طالت حواضر الجنوب الكبرى. وشهدت مدينة صور الساحلية التاريخية واحدة من أعنف المجازر الدموية منذ اندلاع المواجهات في الثاني من آذار الماضي، في وقت واصلت فيه تل أبيب إفراغ خمس مساحة البلاد من سكانها، ضاربة بعرض الحائط “هدنة نيسان” المتعثرة، ومتمسكة بحرية الحركة المطلقة في الجنوب لكسر المعادلات الأمنية التي تحاول إيران فرضها.

مجزرة شرق صور وأوامر إخلاء “الحي المسيحي” لأول مرة

ميدانياً، ارتكب سلاح الجو الإسرائيلي مجزرة مروعة في مدينة صور، أسفرت في حصيلة رسمية لوزارة الصحة اللبنانية والدفاع المدني عن «سقوط 8 شهداء على الأقل»، جراء غارات عنيفة استهدفت الطرف الشرقي للمدينة وتحديداً «منطقة المساكن الشعبية».

وجاءت هذه المجزرة بعيد إصدار الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إنذاراً عاجلاً بوجوب إخلاء المدينة بأكملها، بما في ذلك «الحارة المسيحية»؛ وهو الحي الذي كان يُستثنى طوال أشهر الحرب ويلوذ به آلاف النازحين.

وبرر الجيش الإسرائيلي استهداف الحي المسيحي بمزاعم حول “اختباء عناصر من حزب الله فيه” دون تقديم أي أدلة، موجهاً دعوة تحريضية للأهالي بمطالبة مقاتلي الحزب بالرحيل. وتسببت الإنذارات في موجة نزوح فوضوية وعارمة، حيث شوهدت فرق الإسعاف وهي تنقل كبار السن والعجزة إلى ملاجئ مؤقتة تحت دخان الغارات المتصاعدة وحطام المباني المتناثر.

الفاتورة التراكمية.. أكثر من 3600 شهيد واستهداف ممنهج للجسم الطبي

وفي سياق متصل، أصدر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بياناً تضمن الحصيلة التراكمية الإجمالية المحدثة للعدوان الإسرائيلي منذ «2 آذار وحتى الساعة الثانية من ظهر اليوم 9 حزيران»، وجاءت الأرقام الرسمية على النحو التالي:

  • الشهداء والجرحى: ارتفع العدد الإجمالي إلى «3666 شهيداً» و«11321 جريحاً».
  • شهداء القطاع الصحي: بلغ عدد شهداء الطواقم الطبية والتمريضية وفرق الإسعاف 131 شهيداً و392 جريحاً.
  • المنشآت الطبية: تضرر 17 مستشفى بشكل مباشر، فيما أُجبرت 3 مستشفيات على الإقفال التام نتيجة الاعتداءات والتهديدات المباشرة.

وامتداداً لهذا الشلل الطبي، عبّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن قلقها البالغ إزاء ممارسات التهجير القسري التي تجبر السكان على النزوح في ظروف فوضوية غير آمنة، معلنة أنها اضطرت إلى تعليق كافة أنشطتها الطبية وعمليات عياداتها المتنقلة في عدة مستشفيات قريبة ليوم واحد لحماية طواقمها.

جغرافية النيران.. أحزمة نارية تجتاح أربعة أقضية جنوبية

ولم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية عند مدينة صور، بل شنت نهار اليوم حزاماً نارياً وقصفاً مدفعياً مكثفاً طال عشرات البلدات عبر أربعة أقضية رئيسية:

  • قضاء صور: استهدفت غارتان منطقة المساكن، توازياً مع غارات على «دير قانون رأس العين»، و«الرمادية»، وأربع غارات متتالية على «العباسية»، وقصف مدفعي عنيف طال بلدة «صريفا».
  • قضاء النبطية: طال القصف المدفعي بلدة «جبشيت»، وتعرضت بلدتا «كفرصير والشرقية» لغارات حربية أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص بينهم مسعفان من الدفاع المدني، في حين أغارت مسيّرة على مدينة النبطية نفسها.
  • قضاء بنت جبيل: نفذ الطيران الحربي غارات على بلدتي «حداثا وحاريص»، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف بلدة «فرون»، واستهداف سيارة مدنية من قبل مسيّرة على «طريق الخردلي».
  • قضاء صيدا: اغتالت مسيّرة إسرائيلية رجلاً من «التابعية السورية» إثر استهداف دراجته النارية في منطقة المصيلح.

اعتراف إسرائيلي بـ”قيود بيروت” ورفض للمعادلات الإيرانية

وعلى المقلب السياسي والعسكري في تل أبيب، كشفت وسائل الإعلام العبرية عن كواليس الموقف الإسرائيلي؛ حيث نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، اعترافاً لافتاً قالت فيه: “لدينا قيود دولية وأميركية على الهجوم في العاصمة بيروت، ولكن «ليس لدينا أي قيود» على عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان”، مهددة بردود مؤلمة في حال استمرار القصف الصاروخي.

من جهتها، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري تأكيده الجاهزية التامة لمهاجمة الضاحية الجنوبية وبيروت في أي لحظة تقتضيها الضرورة، فيما شددت «القناة 14 الإسرائيلية» على أن الجيش لن يسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية جديدة في الشرق الأوسط، محذرة من أن ارتكاب حزب الله لأي خطأ غير محسوب سيفجر حرباً إقليمية شاملة ومباشرة ضد إيران.

وختمت صحيفة «هآرتس» بالإشارة إلى أنه رغم إعلان طهران وتل أبيب عن توقف الهجمات المباشرة المتبادلة بينهما، فإن غياب أي حل سياسي حقيقي على الأرض في لبنان يترك فتيل التصعيد العسكري قابلاً للاشتعال في أي لحظة.

السابق
حزب الله يطالب الشرعية بالاستفادة من «الدعم الإيراني» وتصحيح العلاقات مع طهران
التالي
الصين تندد بإدراج علي بابا وبايدو على القائمة السوداء الأميركية