يأتي عيد قوى الأمن الداخلي هذا العام فيما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة الأزمات والحروب والآلام التي أثقلت كاهل أبنائه، وفي وقت ما زالت فيه آلاف العائلات تعاني آثار العدوان والتهجير والخسائر التي أصابت البشر والحجر، ولا سيما في الجنوب الذي دفع وما زال يدفع أثماناً باهظة دفاعاً عن أرضه وكرامته وحق أبنائه في الحياة الآمنة.
وفي خضم هذه الظروف القاسية، تبقى المؤسسات الوطنية الركيزة التي يستند إليها المواطن في مواجهة الخوف والفوضى، وتبقى قوى الأمن الداخلي في طليعة هذه المؤسسات التي تحملت مسؤوليات جساماً، وسهرت على حفظ الأمن والنظام وخدمة الناس في أصعب المراحل وأشدها تعقيداً.
إن عيد قوى الأمن الداخلي ليس مناسبة بروتوكولية عابرة، بل هو محطة وفاء لكل ضابط ورتيب وعنصر اختار أن يجعل من الواجب شرفاً ومن الخدمة رسالة ومن التضحية طريقاً في سبيل الوطن. فهؤلاء الرجال والنساء يواجهون يومياً تحديات متزايدة وظروفاً استثنائية، ويواصلون أداء مهامهم بإيمان عميق بأن استقرار الوطن وأمن المواطنين أمانة لا يجوز التفريط بها.
وفي هذه المناسبة، لا بد من التوقف عند المسؤولية الوطنية الكبرى التي يتحملها المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، في مرحلة هي من أدق المراحل التي عرفها لبنان. فقيادة مؤسسة أمنية بهذا الحجم وسط تداعيات الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ليست مهمة سهلة، بل هي مسؤولية ثقيلة تتطلب حكمة وحزماً ورؤية وطنية وإدارة متواصلة لمواجهة تحديات تتجدد كل يوم.
لقد فرضت الحرب على لبنان أعباءً استثنائية على مختلف الأجهزة والمؤسسات، وفاقمت معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً، حيث امتزجت مشاهد الدمار بمشاهد النزوح والقلق على المصير. وفي ظل هذه الظروف، تضاعفت المسؤوليات الأمنية والإنسانية، وأصبح الحفاظ على الأمن والاستقرار مهمة وطنية كبرى تستوجب تضافر جميع الجهود.
إننا في عيد قوى الأمن الداخلي نتوجه بالتحية والتقدير إلى كل العاملين في هذه المؤسسة الوطنية، وإلى قيادتها وعلى رأسها اللواء رائد عبدالله، تقديراً لما يبذلونه من جهود في خدمة الوطن والمواطن.
فالوطن لا يبنى إلا بمؤسساته، ولا يحفظ استقراره إلا رجال يؤمنون برسالتهم ويؤدون واجبهم بإخلاص. ومن هنا تبقى قوى الأمن الداخلي عنواناً للعطاء والمسؤولية، ويبقى الوفاء لتضحيات أبنائها واجباً وطنياً وأخلاقياً.
كل عام وقوى الأمن الداخلي بخير، وكل عام ولبنان أقرب إلى الأمن والاستقرار والسلام، وكل التحية لمن يحملون أمانة الوطن في زمن الشدائد.

