وانا افكر بالعلاقة بين إيران وحزب الله، كعلاقة عضوية كما أصبح معروفاً، ولمّا درجت العادة على تسمية الفصائل العسكرية العربية التابعة لإيران بالأذرع، على افتراض ان ايران تمثل الرأس، تساءلت حول علاقة الرأس بالذراع في الجسم البشري ومدى استقلالية الذراع تجاه الرأس.
من المسلّم به علمياً ان الذراع تتلقى الأوامر من الرأس في حركاتها، وإن بدت احيانا وكأنها تلقائية اي مستقلة لا تنتظر أوامر الرأس، كقيادة سيارة مثلاً.
ردات الفعل تجاه الألم
تعمقت أكثر بالموضوع مع صديقي الطبيب، الذي لفت انتباهي الى هامش استقلالية عند الذراع، فعندما تلامس النار مثلا تبتعد بسرعة كردة فعل تلقائية على الألم، وعلى الارجح قبل موافقة الرأس. الا اذا كان الرأس قد سبق ولقّنها، عبر عقيدة او اعتقاد ما، بضرورة تحمّل الألم وبقدرتها على ذلك.
بعد هذه الإضاءة البيولوجية، عدت الى السياسة وتساءلت حول هامش استقلالية حزب الله كذراع عن إيران كرأس يصدر الأوامر لهذه الذراع، رغم تحفظي المنهجي عل استخدام الأليات البيولوجية لفهم العلاقات في المجتمع او بين الدول.
التخدير عبر الضخّ العقائدي
مع ذلك وجدت بعض التشابه. فالألم الذي تشعر به البيئة الشيعية نتيجة ما يحل بها جراء تنفيذ حزب الله كذراع لأوامر إيران كرأس، اربك الذراع بعد ان راح جزء من البيئة يتململ من شدة الألم، مطالبا الذراع بشيء من الاستقلالية عن أوامر الرأس. مما حتّم على الرأس- والمرؤوس- ضرورة تكثيف الضخ الاعلامي والعقائدي، مترافقا مع التهديد، حتى تتكيّف البيئة مع الألم ولا تلجم الذراع وتمنعها من تنفيذ أوامر الرأس.
حتى أنني ارى في “الاسناد” الطارىء والعابر الذي نفذته إيران احتجاجا على قصف اسرائيل للضاحية، نوعاً من التخدير للألم الذي كانت تعاني منه البيئة، أكثر مما هو محاولة لتغيير المعادلات التي كانت قائمة من قبل، والتي لا تزال سارية على ما يبدو مع استمرار القصف الإسرائيلي العنيف لبلدات الجنوب ومدنه، واحتمال تصاعد الصراخ من الألم في اوساط البيئة الشيعية رغم المسكّن العابر الذي احدثته الصواريخ الايرانية التي سقطت على إسرائيل.

