شهد مجلس الأمن الدولي، يوم امس، جلسة طارئة خُصصت لبحث التصعيد المتواصل في لبنان، وذلك بطلب من فرنسا عقب التطورات الميدانية الأخيرة، وفي مقدمها سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانهيار فرص التهدئة.
وخلال الجلسة، وجّهت فرنسا انتقادات واضحة للطرفين، إذ اعتبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو أن «حزب الله» بدعم من إيران يتحمل مسؤولية جرّ لبنان إلى حرب ليست حربه، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يمكن تبريره.
وأكد بونافو أن التوغل الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي اللبنانية يمثل «خطأً استراتيجياً كبيراً»، معتبراً أن رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف يعكس عودة مقلقة إلى مرحلة كان يُفترض أنها أصبحت من الماضي. كما شدد على أن أمن إسرائيل لا يتحقق بالحرب أو الاحتلال، بل عبر السلام والاستقرار الإقليمي، مجدداً دعم باريس للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
من جهته، أكد المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 1701، مشدداً على أن وقف إطلاق النار بشكل كامل من الجانب الإسرائيلي يشكل المدخل الأساسي لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها.
واتهم عرفة إسرائيل بمواصلة تدمير البنية التحتية والمنازل في جنوب لبنان وارتكاب انتهاكات يومية واسعة النطاق، معتبراً أن هذه الممارسات تعرقل جهود الدولة اللبنانية لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسساتها. كما حذر من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من التصعيد ويهدد بتوسيع دائرة المواجهة.
في المقابل، حمل المندوب الإسرائيلي داني دانون إيران مسؤولية تعطيل الجهود الدبلوماسية، متهماً طهران باستخدام الوقت الحالي لتعزيز نفوذ وكلائها في المنطقة. وأكد أن إسرائيل لا تسعى إلى احتلال أراضٍ لبنانية أو التصعيد مع الشعب اللبناني، لكنها تعتبر أن «حزب الله» يواصل استهداف شمال إسرائيل تنفيذاً لأجندة إيرانية.
كما أشار دانون إلى أن تهديد الطائرات المسيّرة بات من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، مؤكداً أن بلاده تستثمر بشكل واسع في تطوير قدراتها الدفاعية لمواجهة هذا النوع من الهجمات.
وعكست الجلسة حجم الانقسام الدولي حول سبل معالجة الأزمة، لكنها أظهرت في الوقت نفسه تصاعد القلق الدولي من استمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان، وسط دعوات متزايدة للعودة إلى المسار الدبلوماسي وتثبيت وقف إطلاق النار قبل انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

