في خضم المساعي السياسية المتسارعة لاحتواء التصعيد في لبنان والمنطقة، برزت مؤشرات جديدة تربط بين مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية والجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة على الجبهة اللبنانية، وسط تأكيدات إيرانية بأن أي تفاهم محتمل لن يكون بعيداً عن الملف اللبناني.
وفي هذا السياق، أجرى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب نبيه بري، شدد خلاله على تمسك طهران بوقف الهجمات على لبنان، معتبراً أن أي اتفاق قد يُبرم بين إيران والولايات المتحدة سينعكس مباشرة على مختلف ساحات التوتر في المنطقة، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية.
وأكد قاليباف أن العلاقات بين إيران ولبنان تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، مشيراً إلى أن أي تفاهم لإنهاء المواجهة الحالية يجب أن يتضمن وقفاً شاملاً للهجمات على مختلف الجبهات، ولا سيما في لبنان.
كما حذّر من أن استمرار التصعيد قد ينعكس على مسار المفاوضات الجارية، مؤكداً أن طهران لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا استمرت الاعتداءات والتطورات الميدانية بالتصاعد.
من جهته، عبّر بري عن تقديره للمواقف الإيرانية الداعمة للبنان خلال المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الجهود السياسية المبذولة لوقف التصعيد ومنع توسع المواجهة.
ويأتي هذا التواصل بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية يقودها بري في محاولة لفتح نافذة نحو التهدئة. وكان قد أشار في تصريحات صحافية سابقة إلى وجود استعداد لدى «حزب الله» للتجاوب مع أي وقف إطلاق نار جدي، معتبراً أن الدور الأميركي يبقى أساسياً في فرض أي تسوية قابلة للحياة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاتصالات الجارية تتقاطع عند نقطة أساسية تتمثل في منع توسع الحرب واحتواء التوتر، سواء عبر تفاهم إقليمي أوسع أو من خلال ترتيبات خاصة بالساحة اللبنانية.
ويعكس تزامن المواقف الصادرة من طهران وعين التينة تصاعد الرهان على المسار السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه التطورات الميدانية والتصعيد العسكري يهددان بنسف جهود التهدئة وإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.

