«سدّ القرعون تحت النار».. استهدافات متكرّرة تُفجّر مخاوف كبرى على أمن المياه والطاقة في البقاع الغربي

lakar3on

في خضمّ التصعيد الأمني المتواصل في البقاع الغربي، عاد سدّ القرعون إلى واجهة المشهد بوصفه واحداً من أكثر المنشآت الحيوية حساسية في لبنان، بعد تعرّض محيطه والطرق المحاذية له لسلسلة استهدافات إسرائيلية، ما أثار تحذيرات رسمية من تداعيات أي إصابة مباشرة أو غير مباشرة لهذه المنشأة الاستراتيجية.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن تكرار الضربات قرب محيط السد يفتح الباب أمام مخاوف متصاعدة تتصل بالأمن المائي والكهرومائي، في منطقة تُعدّ شرياناً أساسياً للبقاع والجنوب.

سدّ القرعون.. منشأة مائية مركزية في قلب البقاع الغربي

يُعدّ سدّ القرعون أحد أهم المشاريع المائية في لبنان، إذ يشكّل ركيزة أساسية في إدارة الموارد المائية وإنتاج الطاقة الكهرومائية، إلى جانب دوره المحوري في دعم الزراعة وتأمين مياه الري والشفة لعدد واسع من البلدات.

وخلال نحو 58 عاماً، اضطلع السد بدور أساسي في دعم الاستقرار المائي والاقتصادي، عبر ريّ مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في البقاع والجنوب، وتغذية قطاعات إنتاجية حيوية.

ويقع السد على مجرى نهر الليطاني في البقاع الغربي، وهو الأكبر في لبنان بسعة تخزين تقارب 220 مليون متر مكعب. ويتميّز ببنية هندسية ركامية بواجهة خرسانية، بارتفاع 62 متراً وطول قمة يبلغ نحو 1100 متر، ما يجعله من أبرز المنشآت المائية على مستوى المنطقة.

كما يساهم السد في إنتاج الطاقة عبر أربعة معامل كهرومائية بطاقة إجمالية تصل إلى 195 ميغاوات، إضافة إلى دوره في دعم مشاريع الري التي تغطي آلاف الهكتارات، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي المحلي.

ويرتبط السد أيضاً بمشروع “القناة 800” الاستراتيجي، الذي يُتوقع أن يؤمّن ريّ نحو 13 ألف هكتار، إضافة إلى تزويد أكثر من 100 بلدة وقرية بمياه الشفة.

تحذيرات رسمية: أي استهداف قد يفتح سيناريو كارثياً

في هذا السياق، حذّرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني من خطورة استمرار الاستهدافات في محيط منشآت السد، مؤكدة أن الطريق التي طالتها الاعتداءات تُعدّ جزءاً من البنية المرتبطة بالسد، ما يستوجب أقصى درجات الحذر والمتابعة التقنية والهندسية.

وشدّدت المصلحة على أن أي استهداف مباشر أو غير مباشر قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على السكان والبنى التحتية والمنشآت الحيوية الواقعة أسفل السد، نظراً لما يمثّله من منشأة مدنية استراتيجية ترتبط بالأمن المائي والطاقة والري.

كما لفتت إلى وجود تصوّر فني أعدّته الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ضمن برنامج إدارة حوض نهر الليطاني، يتناول سيناريوهات مخاطر انهيار السد ومناطق الغمر المحتملة في حال حدوث خلل إنشائي أو استهداف مباشر.

ودعت المصلحة السلطات اللبنانية إلى تحرّك دبلوماسي ودولي عاجل لتحييد السد ومنشآته عن أي اعتداءات، باعتبارها منشآت مدنية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

سيناريو الانهيار.. تداعيات تمتد من البقاع إلى الساحل

في ظل استمرار التصعيد، تتصاعد المخاوف من سيناريو شديد الخطورة يتمثل بتضرر السد أو انهياره، وهو احتمال سبق أن حذّرت منه دراسات فنية متخصصة.

وبحسب هذه الدراسات، فإن أي انهيار محتمل قد يؤدي إلى إطلاق موجة فيضانية هائلة تتجاوز 67 ألف متر مكعب في الثانية، مع ارتفاع قد يصل إلى أكثر من 40 متراً في بعض المناطق، وبسرعة تقارب 45 كيلومتراً في الساعة، ما قد يهدد مناطق واسعة خلال أقل من ساعتين.

وتُظهر المعطيات أن طبيعة مجرى نهر الليطاني الجبلية والضيقة تزيد من خطورة أي فيضان مفاجئ، مع إمكانية اجتياح الطرق والجسور والبلدات الزراعية والسكنية على طول المجرى وصولاً إلى الساحل.

وتشمل المناطق المعرّضة للخطر عدداً من البلدات أبرزها: سحمر، يحمر، برغز، بلاط، الخردلي، كفرصير، مرنبا، دير ميماس، وصولاً إلى سهل القاسمية والمناطق الساحلية عند مصب الليطاني.

ويُعدّ أخطر السيناريوهات انهياراً تدريجياً أو مفاجئاً للسد نتيجة استهداف مباشر أو خلل إنشائي، ما قد يؤدي إلى تفريغ بحيرة القرعون التي تحتوي على نحو 220 مليون متر مكعب من المياه، مع انعكاسات واسعة على الكهرباء والري ومياه الشفة والبنى التحتية الحيوية.

غارة جديدة قرب السد وتأكيد هندسي على حساسية الموقع

وفي تطور ميداني جديد، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة إضافية عند الساعة 7:23 مساءً استهدفت محيط سدّ القرعون، وتحديداً الموقع الذي سبق أن طالته غارات سابقة، ما أدى إلى تأكيد قطع طريق مشغرة – القرعون.

وأوضحت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أن هذه الطريق تُعدّ جزءاً فنياً وهندسياً لا يتجزأ من المنشأة الخلفية للسد (Riprap aval du barrage de Qaraoun)، وتؤدي وظيفة أساسية في تثبيت الصخور ومنع انزلاقها نحو قاعدة السد.

وأضافت أن هذا الجزء يتضمن جداراً تدعيمياً صُمّم لحماية جسم السد من الانزلاقات والتأثيرات الإنشائية، ما يجعل الطريق جزءاً من منظومة الحماية الهندسية وليس مجرد ممر بين ضفتي نهر الليطاني.

السابق
عشية الأضحى: الإنذارات الإسرائيلية تلاحق الجنوب وأوامر إخلاء تطال 14 بلدة
التالي
ترامب يهاجم وسائل إعلام والديمقراطيون: فقدوا صوابهم وأصبحوا مجانين