بين المقاطعة والمشاركة… لبنان يضع «المسار الأمني» مع إسرائيل أمام اختبار النار

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

يتجه لبنان إلى موقف حاسم بشأن مشاركته في اجتماع «المسار الأمني» المرتقب مع إسرائيل في واشنطن نهاية أيار الجاري، وسط تصاعد الخروقات الإسرائيلية واستمرار الغارات على مناطق جنوبية وشمال الليطاني، ما يضع الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة الحساسية: هل تُعلّق مشاركتها اعتراضاً على التصعيد، أم تشارك لمحاولة تثبيت الهدنة؟

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط”، فإن بيروت لا تُبدي حماسة للدخول في مفاوضات أمنية تحت ضغط النار، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسعها، في وقت كان لبنان قد ربط موافقته على بدء المسار التفاوضي بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف إطلاق النار.

وتشير المعطيات إلى أن لبنان يدرس خيارين: إما تعليق حضوره الاجتماع الذي يُعقد برعاية وزارة الدفاع الأميركية ويضم وفداً إسرائيلياً بطابع عسكري، أو المشاركة بشرط وضع تثبيت وقف إطلاق النار كبند أول وأساسي على جدول الأعمال التقني.

وفي هذا السياق، كشف مصدر وزاري أن لبنان تجاوب سابقاً مع الطلب الأميركي بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما وافق لاحقاً على رفع مستوى التمثيل وإشراك عسكريين في الوفد اللبناني، مقابل تعهّد أميركي بالعمل على تثبيت الهدنة والضغط على تل أبيب لوقف خروقاتها.

لكن المصدر تساءل عمّا إذا كانت واشنطن قد أوفت فعلاً بتعهداتها، خصوصاً أن استمرار الغارات الإسرائيلية يضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام في موقف داخلي حرج، ويمنح “حزب الله” فرصة لتصعيد حملته السياسية ضد خيار المفاوضات المباشرة، في ظل تمسكه بالمفاوضات غير المباشرة ورفضه أي مسار علني مع إسرائيل.

وأكد المصدر أن لبنان اتخذ قراراً واضحاً بعدم ربط مصيره بالمفاوضات الإيرانية أو بالمحور الإقليمي، معتبراً أن هذا الموقف كان يفترض أن يقابله ضغط أميركي أكبر على إسرائيل لوقف التصعيد وتهيئة المناخ المناسب لاستكمال المفاوضات.

كما أشار إلى أن مشاركة لبنان في الجولات السابقة، والتي ترأس إحداها السفير السابق سيمون كرم، جاءت في إطار السعي لإنهاء حالة الحرب، إلا أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يهدد بتجميد المسار الأمني والسياسي معاً، بانتظار ما إذا كانت واشنطن ستنجح في فرض تهدئة تفتح الباب أمام استئناف الاجتماعات السياسية مطلع حزيران المقبل.

السابق
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الخميس في 21 أيـّار 2026
التالي
ضباط إسرائيليون ينفجرون غضباً: نُدمّر قرى لبنان بلا هدف… وترامب يقيّدنا!