واشنطن.. ملاذ لبنان الوحيد للجم اسرائيل والحاضنة العربية تتخفى

علي الامين

الصواريخ الستة التي اطلقها حزب الله في ٢ آذار (مارس) على اسرائيل، هي تفسير للانقلاب الذي قام به رئيس الجمهورية على نهج المراعاة والمسايرة الذي انتهجه في علاقته بحزب الله، حرصًا على استمراريّة الحوار معه، الى حدّ انحيازه له في محطّات عديدة على حساب العلاقة مع رئيس الحكومة نواف سلام، ولعلّ حادثة الروشة الشهيرة نهاية العام المنصرم كشاهد من شواهد عدة، اظهرت بكل ما احاط بها من مقدمات ونتائج، ان الرئيس عون كان اقرب للحزب منه للرئيس سلام.

الانقلاب بدأه الحزب كما بات معروفًا حين استدرج اسرائيل الى تصعيد واسع طال البشر والحجر قتلا وتدميرًا وتهجيرًا، فإطلاق الصواريخ الستة في “حرب الثأر”، مهد للانقلاب من قبل الدولة عليه، وبداية التحول نحو واشنطن كوجهة تفاوض لا رجعة فيه ومصدر يمكن من خلاله وقف العدوان الاسرائيلي وانهاء الاحتلال، وصولا لاتفاق سلام بين لبنان واسرائيل.

الانقلاب بدأه الحزب كما بات معروفًا حين استدرج اسرائيل الى تصعيد واسع طال البشر والحجر

واشنطن تلقفت رسالة الرئيس عون عن استعداده للتفاوض المباشر، بعد تردد ترافق مع رفض اسرائيلي في البداية.

بالمقابل حسمت السلطة اللبنانية خياراتها، وسلمت اوراقها الى واشنطن، بعدما ادركت ان الحاضنة العربية ليست في وضعية يمكن التعويل عليها، مع العلم ان لبنان ابدى استعداده لتبني اي موقف عربي بشأن المفاوضات مع اسرائيل بشرط ان تدعم الحاضنة العربية الموقف الذي تتبناه الدولة، فالدول العربية بحسب مصدر حكومي معني، ليست مهتمة او مقتدرة الى درجة تبني اي موقف على هذا الصعيد ودعمه، بل تكتفي بتأييد ما يختاره لبنان.

حسمت السلطة اللبنانية خياراتها، وسلمت اوراقها الى واشنطن، بعدما ادركت ان الحاضنة العربية ليست في وضعية يمكن التعويل عليها

الرئاسة والحكومة وصولا إلى الوفد المفاوض يعولون على الدعم الاميركي، وهو دعم تراجع وانكفأ قياسًا الى ما كان عليه الحال مع انتخاب الرئيس جوزاف عون مطلع العام ٢٠٢٥، وبحسب مصادر اميركية فان لبنان كان امام فرص دعم اميركي اكبر قبل “حرب الثأر”، أمّا اليوم فالثقة تحتاج إلى وقت واجراءات على الحكومة ان تقوم بها في الداخل اللبناني، لتأكيد سيادتها مع تنويه بأن قرار البدء بالتفاوض المباشر فتح الباب ولو مواربة لمسار دعم اميركي يحتاجه لبنان.

السابق
 واشنطن تبلغ إسرائيل رفضها استئناف الحرب على غزة
التالي
قرقاش: الإمارات تؤكد مجددا أهمية الدبلوماسية وترفض المواجهة مع إيران