مع تصاعد حدة التهديدات الأمريكية الموجهة ضد طهران إثر رفضها المقترح الأخير لإنهاء الحرب، وجهت وزارة الخارجية الإيرانية انتقادات لاذعة، شديدة اللهجة، إلى الولايات المتحدة وإسرائيل دون تسميتهما علناً، محذرة من انزلاق النظام الدولي نحو الفوضى.
وفي بيان مطول نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، اليوم الأربعاء، نبّه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من خطورة خضوع العالم لقوى الهيمنة، معتبراً أن المواجهة الحالية القائمة بين بلاده من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، تتجاوز الأبعاد التقليدية لتشكل “صراعاً بين الخير والشر”.
وأشار بقائي في تدوينته إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا هذه الحرب العدوانية في 28 فبراير/شباط 2026، لتكون المرة الثانية التي يتفجر فيها الصراع خلال أقل من عام، وذلك في وقت كانت تنخرط فيه طهران وواشنطن في مفاوضات دبلوماسية.
وأضاف: “هذه ليست مجرد حرب على الأرض أو الموارد أو الجغرافيا السياسية، بل هي حرب ستحدد معنى الخير والشر في عصرنا الحالي ومستقبلاً”.
وشدد المتحدث على أن إيران لن تقبل صيغة لعالم تحكمه “قوى استعباد متغطرسة ومهيمنة لا تخضع للمساءلة، وتحكم بالإكراه والكذب والابتزاز”، معتبراً أن الصمت في هذه المرحلة يعد تواطؤاً مع الشر.
ودعا بقائي المجتمع الدولي للتحرك قائلاً: “إذا كنت ترفض طريق الهمجية والهيمنة، فلتتحلَّ بالشجاعة الأخلاقية لتتحدث وتتحرك وتقف في الجانب الصحيح من التاريخ قبل أن ينحدر العالم إلى هاوية الفوضى”.
وتأتي هذه التصريحات الإيرانية النارية قبل ساعات قليلة من وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، الحليف الاستراتيجي الأبرز لإيران؛ حيث أكدت مصادر مطلعة أن ملف المحادثات الأمريكية-الإيرانية سيكون حاضراً بقوة على طاولة النقاش، إذ يسعى ترامب إلى طلب مساعدة بكين للضغط على طهران لدفعها نحو تقديم تنازلات جوهرية تنهي الحرب الراهنة.
وتضع واشنطن في مقدمة أولوياتها إعادة فتح “مضيق هرمز” الاستراتيجي، والمغلق تماماً منذ تفجر الصراع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، لما يمثله من شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
يُذكر أن هذا التراشق الدبلوماسي الحاد جاء بعد تصريحات مباشرة للرئيس ترامب، وصف فيها الرد الإيراني على مقترح السلام الأمريكي الأخير بأنه “سيئ جداً”، ملوحاً بشكل صريح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية الشاملة ضد طهران إذا استمرت في موقفها الرافض.

