كتاب: 13 يوماً في سبتمبر (كارتر، بيغن والسادات في كامب ديفيد).. المعاهدة التي غيّرت الشرق الاوسط

كامب ديفيد

الكتاب الصادر حديثاً عن “شركة المطبوعات” في بيروت، في طبعة عربية أولى عام 2026، تحت عنوان: “13 يوماً في كامب ديفيد (كارتر، بيغن، والسادات في كامب ديفيد)”، هو كتاب جديد للورانس رايت (الكاتب والصحافي الأميركي البارز والمعروف والحائز على جوائز مرموقة على مؤلفاته، منها جائزة بوليتزر). وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية سعيد حسنية.

محور الكتاب: مؤتمر غيّر مسار المنطقة

“13 يوماً في سبتمبر” يتمحور حول “مؤتمر كامب ديفيد” الذي عقده الرئيس الأميركي جيمي كارتر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ميناحيم بيغن، والرئيس المصري أنور السادات، في خريف العام 1978، مع بعض معاونيهم، من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط. وقد استغرق انعقاد هذا المؤتمر مدة ثلاثة عشر يوماً.

ما وراء الوقائع العلنية

لكن ما يتميز به هذا الكتاب ليس بما يحتويه من الوقائع العلنية (وما حفلت به من مجريات ونتائج) لذلك المؤتمر فحسب؛ بل إن ما يميزه، بشكل أدق وأعمق، أنه يحتوي، إضافة إلى ذلك كله، على كل المتعلقات الخفية للمؤتمر. من هنا جاء التوصيف التعريفي الدقيق لهذا الكتاب، الذي اعتلى عنوانيه، الرئيس والفرعي، بأنه كتاب: “خبايا وكواليس تحوّل دبلوماسي أعاد تشكيل المنطقة (منطقة الشرق الأوسط)”، وكان ذلك بشكل مختلف عما كانت عليه قبل هذا التحول الذي يفصّله هذا الكتاب لقرائه.

بنية الكتاب ومحتوياته

هذا، وتتألف محتويات هذا الكتاب من: نص تصديري، ومقدمة الكتاب، ويوميات المؤتمر، وخاتمة الكتاب.

والنص التصديري محموله “ملاحظات المؤلف” (وهذا هو عنوان هذا النص) حول هذا الكتاب.

وقد جاءت يوميات المؤتمر الثلاثة عشر بحيث إن مجريات كل يوم منها مستقلة تماماً في هذا الكتاب، بحيث شكّلت مجريات كل يوم، على حدة، فصلاً قائماً بذاته.

سرد يومي لولادة أول معاهدة سلام

وقوام مضمون هذا الكتاب هو:

سرد يومي حافل بالأحداث لمؤتمر كامب ديفيد للعام 1978، عندما أقنع الرئيس جيمي كارتر رئيس الوزراء الإسرائيلي ميناحيم بيغن والرئيس المصري أنور السادات بتوقيع أول معاهدة سلام في الشرق الأوسط الحديث، وهي معاهدة لا تزال سارية حتى يومنا هذا.

قراءة معمّقة في شخصيات القادة وخلفيات الصراع

وبفضل رؤيته الثاقبة للقوى الفاعلة في الشرق الأوسط ومهارته الصحافية المشهود لها، يأخذنا لورانس رايت في جولة عبر الأيام الثلاثة عشر لمؤتمر كامب ديفيد، مسلطاً الضوء على القضايا التي جعلت مشاكل المنطقة عصيّة على الحل، ومستكشفاً الروايات الدينية التي لا تزال تشكّل إطاراً للصراع.

وبالإضافة إلى سرده المتعمق لحياة القادة الثلاثة، يرسم رايت صوراً حيّة لشخصيات نارية أخرى كانت حاضرة في كامب ديفيد، بمن فيها موشيه دايان، وأسامة الباز، وزبيغنيو بريجنسكي، وهم يعملون خلف الكواليس. كما يستكشف الدور المهم الذي لعبته روزالين كارتر.

سلام غير متوقع… وصعوبات عميقة

ورؤية رايت هذه، رؤية مشوّقة حول إبرام هذا السلام غير المتوقع وغير المسبوق حتى الآن، يعرض فيها مدى إصرار كارتر على التوصل إلى اتفاق، والطريقة الاستثنائية التي توصّل بها المشاركون في المؤتمر – وكثير منهم أعداء منذ زمن طويل – إليه، والصعوبات العميقة الكامنة في العملية ونتائجها، وليس أقلها الصراع الذي لا يزال قائماً بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

“ملاحظات المؤلف”: الدين، الحرب، وإمكان السلام

ونورد، هنا، كامل نص “ملاحظات المؤلف”:

اجتمع ثلاثة رجال يمثلون ثلاثة أديان مختلفة، وعلى مدى ثلاثة عشر يوماً، في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، في خريف العام 1978، وذلك بهدف حل نزاع ساهم العامل الديني بالذات في التسبب به إلى حد كبير. تآمرت معتقدات مبنية على نصوص قديمة وأساطير لتخلق واحداً من أشد الصراعات استعصاء على الحل في زمننا الحديث، والذي أغرق الشرق الأوسط في نزاع دموي لا ينتهي، ودفع بالقوى العظمى في ذلك الوقت إلى شفير حرب نووية، وأغرق المنطقة باللاجئين، كما فرّخ الحركات الإرهابية التي أحدثت الدمار والأسى في كل أنحاء العالم.

يروي هذا الكتاب كيف أن هؤلاء الرجال الثلاثة، الذين ليسوا بلا عيوب، والذين استمدوا قواهم من التزاماتهم الدينية، والتي كانوا مقيّدين بها في الوقت ذاته، تمكنوا من التوصل إلى سلام جزئي وناقص، لكن هذا الإنجاز بقي، على الرغم من كل ذلك، واحداً من أعظم الإنجازات والانتصارات الدبلوماسية التي شهدها القرن العشرون، والتي لم تتكرر حتى الآن.

خلفية الصراع: حروب وتمدد النزاع

لكن قبل اجتماع زعيمي مصر وإسرائيل في كامب ديفيد، خاض البلدان أربع حروب على مدى السنوات الثلاثين السابقة، ويرتفع عدد تلك الحروب إلى خمس إذا ما احتسبنا ما أطلق عليه اسم حرب الاستنزاف التي خاضها البلدان ما بين العامين 1969 و1970.

بدأ الصراع كجزء من نزاع أكبر من أجل وجود إسرائيل، إلا أنه تطور إلى نزاع شد حبال حول الأراضي، وعلى الأخص شبه جزيرة سيناء، وحول حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم السابق.

سلام يعزل مصر… ولا يحل القضية الفلسطينية

وبالرغم من استمرار الاشتباكات ما بين إسرائيل وجيرانها الآخرين، إلا أن اتفاقية كامب ديفيد نجحت في عزل الخصم العربي الوحيد الذي يشكل تهديداً عسكرياً حقيقياً لمستقبل إسرائيل. لكن السلام الذي كان متصوراً بين إسرائيل والفلسطينيين لم يتحقق بالكامل، وهو الأمر الذي يفسر استمرار الاضطرابات في هذه المنطقة.

ثلاثة مستويات زمنية لفهم الحدث

سيلاحظ القارئ في هذا الكتاب ثلاثة تسلسلات زمنية:

تشكّل الأيام الثلاثة عشر التي استغرقتها قمة كامب ديفيد البنية الأساسية لهذه الرواية.

وتحت هذه التسلسلات هناك تاريخ الشرق الأوسط الحديث كما رآه القادة الثلاثة الذين شاركوا في المفاوضات، وهم الذين صنعوا ذلك التاريخ بطريقة أو بأخرى.

وفي أسفل هذه البنية تظهر الطبقات التكتونية لهذه الأديان الثلاثة البارزة في القصص التي وردت في التوراة والإنجيل والقرآن.

الدين والحرب وحدود صناعة السلام

الكفاح من أجل السلام في كامب ديفيد هو شاهد على قوة الدين المستمرة في الحياة المعاصرة، كما يُظهر قدرته على صياغة التاريخ وصعوبة التخلي عن الأساطير التي تستمر في جر المجتمعات إلى الصراع.

نادراً ما تحقق الحرب الأمور المتوقعة أو المأمولة التي يضع المشاركون فيها هدفاً لهم. حتى النصر يؤدي غالباً إلى بذور هزيمة في المستقبل. الشرق الأوسط، منذ أقدم العصور وحتى اليوم، مثال حي على فشل الحروب في فرض سلام دائم وعادل.

خلاصة: السلام كفعل شجاع ونادر

لم يتوفر أبداً وقت مثالي أو أشخاص مثاليون بما يمكن من وضع حد لهذه الصراعات الدامية، فالقدرة على صنع السلام كانت على الدوام نادرة، على عكس الموهبة للقيام بالحرب.

يهدف هذا الكتاب إلى تقديم رؤية حول كيفية تحقيق تلك العملية الشاقة، حتى لو على يد أشخاص يميلون إلى استخدام العنف، ومقيدين بالسياسات المحلية، والذين أعمتهم معتقداتهم.

تخبرنا قمة كامب ديفيد بالتنازلات التي يتطلبها السلام، وكذلك بالشجاعة والتضحية المطلوبتين من القادة، الذين تتمثل أعظم تحدياتهم في التغلب على المعوقات التي تقيّدهم هم أنفسهم.

السابق
«بتهمة العمالة والتمرد».. القضاء الإيراني يواصل تصفية معارضي النظام تحت وطأة الإعدامات
التالي
تصاعد مؤشرات التهدئة بين إسرائيل ولبنان بانتظار تحديد موعد المفاوضات