شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حراكاً دبلوماسياً وأمنياً مصرياً مكثفاً خلال الساعات الماضية، في محاولة من القاهرة لإيجاد مخارج لخفض التوتر المتصاعد. وعلى الرغم من رمزية اللقاء الذي جمع وفداً أمنياً مصرياً رفيعاً مع ممثلي «حزب الله» لمدّة ٣ ساعات ونصف، إلا أن النتائج الأولية تشير إلى مراوحة في المكان، بانتظار مقاربات تأخذ بالاعتبار التحولات الميدانية الأخيرة.
العرض المصري: «سلاح المخازن» تحت إشراف الجيش
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة «النهار» أن الوفد المصري لم يحمل طروحات هجينة، بل أعاد إحياء «العرض القديم» الذي طرحه رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد قبل نحو عام. ويرتكز المقترح على أن يعلن الحزب تجاوبه مع قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مع إبقاء الترسانة الحالية في مخازنها تحت «عهدة وإشراف» الجيش اللبناني، مقابل التزام الحزب بـ:
- الامتناع عن استخدام السلاح دون الرجوع إلى الدولة.
- التوقف عن إضافة أي عتاد عسكري جديد لهذه المخازن.
موقف الحزب: «مستمع» ويحيل الملف إلى عين التينة
اتسم موقف وفد «حزب الله» خلال اللقاء بالتحفظ، حيث اكتفى بكونه «مستمعاً ومتلقياً» دون الدخول في نقاشات تفصيلية أو تقديم ردود مباشرة. وجاء الجواب الوحيد بإحالة الوفد المصري إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته المخوّل رسمياً بمناقشة القضايا السياسية وإدارة عملية التفاوض.
وتعكس هذه الإحالة رغبة الحزب في الحفاظ على شعرة معاوية مع القاهرة، مع التأكيد على أمرين:
- أن الرئيس بري لا يزال يحمل «التكليف نفسه» الذي منحه إياه السيد حسن نصر الله قبيل اغتياله لإدارة العملية السياسية المفضية لوقف إطلاق النار.
- إفساح المجال أمام بري لشرح أن الأمور دخلت «مربعاً مختلفاً» بعد أحداث ٢ آذار الجاري وتطورات الجنوب.
تقييم المبادرة: مضمون «غير كافٍ» وتوقيت متجاوز
سجلت الدوائر القريبة من القرار في الحزب أن الطروحات المصرية «غير كافية» لفتح كوة تفاؤل، معتبرة أن العرض لم يلحظ «التطورات الدراماتيكية» التي فرضت نفسها ميدانياً وإقليمياً مؤخراً. ويرى الحزب أن الواقع الحالي يحتاج إلى مقاربة «متحولة» تتناسب مع حجم المواجهات الدائرة، بعيداً عن الصيغ التي كانت مطروحة قبل عام.

