الحرب على إيران وانعكاساتها على لبنان: قراءة في الموقف الإيراني وشروط التفاوض

لبنان وايران

في ظلّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، والمتزامن مع الحرب الشرسة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، تبقى الإشكالية الأكثر تداولًا وإلحاحًا هي مدى ارتباط الحرب في إيران بالحرب في لبنان، وما إذا كانت طهران قادرة على الصمود وما هي شروطها لإنهاء المواجهة.

الخبير في الشأن الإيراني والصحافي حسن فحص يقدّم قراءة في العقل الإيراني والوضع العام للمعركة، معتبرًا أنّ ضربة واشنطن لجزيرة خرج لا تؤثّر على إيران حاليًا، إذ إن النفط لم يعد يخرج منها. ويشير إلى أنّ الإيرانيين يعتمدون اليوم على ميناء جاسك الواقع خارج مضيق هرمز على البحر العربي والمحيط الهندي، حيث يتم تصدير نحو مليون برميل نفط يوميًا.

فوضى في تصريحات ترامب وطهران لا تفكر بالتفاوض الآن

ويضيف فحص في حديث لـ«جنوبيّة» أنّ تصريحات دونالد ترامب حول إنهاء الحرب تعكس حالة من الفوضى في المواقف، موضحًا أنّ ترامب يصرّح وفق مزاج سياسي مرتبط بمسار التفاوض.

ويؤكد أنّ إيران لا تفكر حاليًا في الدخول في مفاوضات قبل تحقيق الحد الأدنى من مطالبها من الولايات المتحدة، معتبرًا أنّ المعركة بالنسبة إلى طهران هي معركة وجود، وأن أي وقف لإطلاق النار قد يشكّل بداية حقيقية لتثبيت النظام الإيراني. كما يشير إلى أنّ الحرب بدأت تمسّ بالاقتصاد العالمي. 

حالة مجتبى خامنئي والقيادة الإيرانية

وفي ما يتعلق بمصير المرشد الجديد مجتبى خامنئي، يوضح فحص أنّه مصاب ويتلقى العلاج، مشيرًا إلى أنّ المعلومات المتداولة في إيران تتحدث عن إصابة في البطن وكسر في القدم واليد، لكنه ما زال بكامل وعيه وقدراته.

ويضيف أنّ ثمانية أيام مرّت والقيادة الإيرانية والمنظومة العسكرية تدير المعركة بمعزل عن وجوده المباشر، لأن الخطط العسكرية كانت موضوعة ومصدّقًا عليها مسبقًا من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي ونجله مجتبى.

الخبير في الشأن الإيراني والصحافي حسن فحص (جنوبية)

تباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب

وعن التباين في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يرى فحص أنّ إسرائيل تسعى إلى إسقاط جغرافيا إيران وسياستها من أجل إزالة التهديد الذي تعتبره خطرًا وجوديًا على المدى البعيد.

ويكشف أنّ إسرائيل أبلغت ترامب قبل شهرين بنيّتها إزالة الوجود الإيراني، إلا أنّ هذه الخطط فشلت بسبب تعقيدات داخلية وإقليمية، منها الخلافات بين الأكراد والخوف من تكرار تجربة قسد في سوريا، إضافة إلى حذر الأذريين من أي خطوة قد تمسّ أذربيجان، إلى جانب وجود تنسيق إيراني – تركي.

كما يشير إلى أنّ السنّة تضرروا منذ بداية الحرب، فيما لم تشهد منطقة الأهواز أي تحرك يُذكر، ما جعل اللعب بورقة الأقاليم الخمسة داخل إيران أكثر تعقيدًا.

إسرائيل تبحث عن مخرج

ومن جهة أخرى، يقرأ فحص تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول «المعركة الحاسمة» على أنّه محاولة للبحث عن مخرج سياسي.

ويقول إن وصف المعركة بالحاسمة جاء بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها، سواء عبر زعزعة المنظومة الإيرانية أو القضاء على برنامجها الصاروخي. ويشير إلى أنّ مخزون إيران الصاروخي، بحسب اعتراف أميركي، ما زال يضم نحو 25 ألف صاروخ استراتيجي، من دون احتساب الصواريخ الخفيفة.

محاولة تحريك الشارع الإيراني

ويرى فحص أنّ إسرائيل تسعى أيضًا إلى تحريك الشارع الإيراني، لافتًا إلى أنّ استهداف المدنيين في طهران تزامن مع تظاهرات يوم القدس بهدف استمالة الشارع لإسقاط النظام.

ويضيف أنّ الهدف هو إعادة البلاد إلى أجواء الاحتجاجات التي شهدتها إيران، ولا سيما تظاهرات يناير 2026.

«إسرائيل أبلغت ترامب قبل شهرين بنيّتها إزالة الوجود الإيراني، إلا أنّ هذه الخطط فشلت»

شروط إيران لأي مفاوضات محتملة

أما بشأن نهاية الحرب، فيعتقد فحص أنّ الاستراتيجية الإيرانية قد تمتد لنحو شهرين، بانتظار الوصول إلى طاولة مفاوضات تحقق الحد الأدنى من مطالب طهران.

ويحدد هذه المطالب بعدة نقاط أبرزها:

  • ضمان عدم عودة الحرب
  • الاعتراف بحق إيران في برنامج نووي سلمي
  • إخراج البرنامج الصاروخي من مسار التفاوض
  • إنهاء جميع العقوبات المفروضة عليها
  • استعادة الأصول الإيرانية المجمدة
  • الحصول على تعويضات عن الأضرار

ويشير إلى أنّ إيران قد تلجأ إلى استهداف المصالح الأميركية أو السيطرة عليها بما يعادل قيمة التعويضات في حال لم تتحقق هذه المطالب.

انعكاسات الحرب على لبنان والمنطقة

إقليميًا، يؤكد فحص أنّ طهران لا تريد عودة لبنان إلى القرار 1701 بصيغته السابقة، بل تسعى إلى اتفاق جديد يضمن منع أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي للبنان.

ويضيف أنّ ملف سلاح حزب الله يجب أن يعود إلى طاولة الحوار الداخلي اللبناني، مع منع أي تدخل خارجي في هذا المسار، لافتًا إلى أنّ هذه المعادلة تنعكس أيضًا على العراق ورفع الحصار عن اليمن.

سيناريوهات المواجهة في لبنان

يختم فحص حديثه لـ«جنوبيّة» بالقول إنّه حتى في حال ذهبت إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات، فإن خيار طهران لن يقبل ببقاء لبنان في الوضع الحالي.

ويشير إلى أنّ إسرائيل قد ترد عبر التخطيط لاجتياح واسع وعمليات عسكرية مكثفة لفرض استسلام كامل يضمن تفكيك حزب الله عسكريًا، ما يعني محاولة الفصل بين جبهة لبنان وجبهة إيران.

في المقابل، يعتبر حزب الله نفسه مستعدًا للمواجهة، ويرى أنّه ما زال في وضع عسكري جيد يسمح له بالتعامل مع التصعيد الإسرائيلي والدفاع عن لبنان.

السابق
إسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين في استخبارات النظام الإيراني داخل طهران
التالي
تقرير: فرنسا تعمل على اتفاق يقضي باعتراف لبنان بإسرائيل وإنهاء الحرب كليا.. وباريس تنفي