في زيارة مفصلية تأتي على وقع تصاعد العدوان الإسرائيلي، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من العاصمة اللبنانية سلسلة مواقف حازمة، شدد فيها على ضرورة إنهاء الحالة المسلحة غير القانونية، ووضع حد للمأساة الإنسانية التي يعيشها اللبنانيون، مؤكداً أن الحل الوحيد يكمن في استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها وقوتها.
عين التينة: تمسك بالقرار 1701 واتفاق تشرين
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق الذي ضم مسؤولي عمليات السلام والشؤون الإنسانية والمنسقة الخاصة وقائد “اليونيفيل”.
وخلال اللقاء، جدد الرئيس بري تمسك لبنان بالقرار الدولي 1701، مؤكداً أنه لا بديل عن قوات “اليونيفيل” لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني. ودعا بري المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف عدوانها فوراً وتطبيق اتفاق تشرين الثاني 2024، محذراً من تداعيات النزوح القسري لمئات آلاف اللبنانيين وما يتعرض له الجنوب من تدمير ممنهج.
غوتيريش: رسالة حازمة حول السلاح والسيادة
عقب لقائه برئيس الجمهورية جوزف عون، أطلق غوتيريش تصريحاً لافتاً وصف فيه زمن المجموعات المسلحة بأنه قد “ولّى”، مناشداً حزب الله وإسرائيل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأكد الأمين العام أن الهدف النهائي يجب أن يكون تحول لبنان إلى بلد مستقل “تحتكر فيه السلطات الرسمية وحدها استخدام القوة”.
وأبرز ما جاء في مواقف غوتيريش:
- المعاناة الإنسانية: وصف ما يعيشه الشعب اللبناني بـ “المعاناة الرهيبة”، مشيراً إلى مأساوية تحول اللبنانيين إلى نازحين في وطنهم بعد عقود من استضافتهم للاجئين.
- وقف النار والمفاوضات: دعا إلى وقف فوري للأعمال العدائية، على أن يترافق ذلك مع مفاوضات جدية تضمن استعادة لبنان لسيادته واحترامها دولياً.
- الدولة القوية: شدد على ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية بكل مكوناتها “دولة قوية تمارس سلطتها الفعلية على كامل أراضيها”.
دعم أممي غير مشروط
ختم غوتيريش جولته بالتأكيد على أن الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد بشكل كامل على الأمم المتحدة، التي ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في وضع حد للظروف الدراماتيكية والتحديات الوجودية التي تواجه البلاد.
وتأتي زيارة غوتيريش لتضع النقاط على الحروف دولياً؛ فبينما يتمسك لبنان الرسمي بالشرعية الدولية والقرار 1701، يبعث الأمين العام برسالة واضحة مفادها أن استقرار لبنان يمر حتماً عبر “حصرية السلاح” وتقوية مؤسسات الدولة، بعيداً عن منطق المجموعات المسلحة التي اعتبر دورها جزءاً من الماضي.

