الحرب في يومها الحادي عشر: الغارات تصل إلى بيروت..والتهديدات الإسرائيلية تنذر بحرب طويلة

A woman checks a damaged building that was hit by Israeli airstrikes in central Beirut (AP)

في اليوم الحادي عشر للحرب الإسرائيلية على لبنان، تزداد حدّة الغارات والتهديدات الإسرائيلية السياسية والعسكرية، وبدأت الغارات الإسرائيلية مؤخرًا تستهدف عمق مدينة بيروت، وآخرها الغارات التي استهدفت ليل أمس مبنى في الباشورة وفي زقاق البلاط.

كما استهدف الجيش الإسرائيلي عددًا من المناطق اللبنانية منها الصوّانة، مبنى في العباسيّة قضاء صور، مرتفعات بلدة سجد قضاء جزين وبلدة القنطرة وغيرها، فضلًا عن ازدياد الحديث الأميركي–الإسرائيلي عن عدم ثقتهم بالحكومة اللبنانية وجديّتها، والترويج الإسرائيلي لفكرة الحرب الطويلة في لبنان.

غارات على الباشورة وزقاق البلاط ومجزرة في الجنوب

استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي ليل أمس بثلاث غارات مبنى في منطقة الباشورة في وسط بيروت، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وبعدها تم استهداف مقرّ القرض الحسن في منطقة زقاق البلاط، وذلك بعد إنذار إسرائيلي بإخلاء المنطقتين، بالإضافة إلى غارة على القرض الحسن في حي العمروسيّة في الشويفات.

في المقابل ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة في بلدة أركي قضاء صيدا أسفرت عن استشهاد 9 أشخاص بينهم 7 جرحى، فضلًا عن استشهاد 6 أشخاص نتيجة غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدتي عين إبل وباريش في جنوب لبنان.

في السياق نفسه أعلنت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر حسابها على منصة “إكس”، أن قوات الفرقة 146 تواصل عملياتها العسكرية في قطاع غرب جنوب لبنان، ضمن ما وصفته بمهمة “الدفاع عن الجليل الغربي”.

وأوضحت واوية أن القوات الإسرائيلية تعمل على تدمير البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله، مشيرة إلى أنه جرى خلال العمليات استهداف نحو 400 هدف عبر القصف المدفعي.

جدل بيان “الضباط الوطنيين” وحملة إعلامية

في إطار آخر، تستمر ردود الفعل تجاه ما نشرته صحيفة الأخبار حول بيان لما يسمى بالضباط الوطنيين الذي يدعو لعدم المواجهة مع حزب الله.

وبعد نفي قيادة الجيش اللبناني لوجود هكذا مجموعة، بدأت تتكشّف معالم ودلالات نشر هكذا بيان، فالغاية وفقًا لما نشره موقع جنوبيّة هي: إضعاف البديل الشرعي، الرد على ضغوط الداخل وتخويف البيئة الحاضنة.

ويراهن الحزب في حملته على إثارة عصبية الانتماء الطائفي بين الأفراد، عبر محاولة تصوير بعض ضباط الجيش كأنهم مسيّسون رغم تاريخهم المعروف بالولاء للمؤسسة العسكرية والعلم اللبناني. كما يسعى إلى إرباك القيادة العسكرية وخلق حالة تردّد في اتخاذ قرارات حاسمة، من خلال تضخيم الحساسيات الطائفية عبر حملته الإعلامية.

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الحرب واستهداف البنية المدنية

على الصعيد السياسي، تستمر التهديدات الإسرائيلية الرسمية تجاه لبنان ملوّحة بتوسيع الهجمات العسكرية واستهداف بنى تحتية إضافية، مؤكدة أن الحرب ما زالت في بدايتها ومهددة بخسارة لبنان المزيد من الأراضي.

وقد تزامن ذلك مع طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الجيش تجهيز أهداف مدنية إضافية في لبنان لعرضها للموافقة، في خطوة تعكس احتمال توسيع نطاق الضربات.

ولم تكتف قيادة الجيش الإسرائيلي بحديث المستوى السياسي، فقد ألقى الجيش الإسرائيلي على العاصمة اللبنانية بيروت مناشير تهدد اللبنانيين المتعاملين مع الحزب وسلاحه داعية إيّاهم لنزع سلاح حزب الله. وتضمنت المناشير QR code حذّر عدد من الخبراء وقيادة الجيش اللبناني من مسح “الكود” أو الدخول إلى الرابط الموجود في المناشير.

لقاء عون وغوتيريش: دعوات لوقف الحرب

لبنانيًّا، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

واستمر اللقاء نصف ساعة خرج بعدها غوتيريش معربًا عن أسفه لما يحصل في لبنان من تصعيد، متمنيًا أن تنتهي الحرب قريبًا، ومؤكدًا أن الدولة اللبنانية يجب أن تكون الجهة الوحيدة المخوّلة استخدام القوة وأن تبسط سيادتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، داعيًا الحزب وإسرائيل إلى وقف الحرب.

في المقابل أبدى الرئيس جوزف عون استعداده للتفاوض، لكن حتى الآن لم يتلق لبنان جوابًا من الطرف الآخر.

قراءة فكرية: قانصو وتحولات النظام الإيراني

في الإطار الفكري تناول المفكر والأكاديمي الدكتور وجيه قانصو، ضمن مقالة نشرت اليوم في جنوبيّة تحت عنوان “تعيين مجتبى خامنئي عسكرة للدين والنظام”، طبيعة تغيّر النظام الإيراني بعد تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا.

وقال معلّقًا على بيان مجتبى:

“لم يتضمن خطاب السيد مجتبى جديدًا. هو أقرب إلى بيان عسكري منه إلى خطاب قائد أمة أو زعيم شعب. بيان حربي عن سير المعركة القائمة وسياقاتها، وتهويلات عالية السقف.”

ويضيف قانصو مفككًا عقيدة حزب الله المرتبطة بإيران:

“هذا يعيدنا إلى نصوص حزب الله التأسيسية التي أطل بها على العالم ليعرّف عن نفسه ومقاصده، وهي رسالة التفاهم الأولى، التي تبين أنها ما تزال تشكل صميم عقيدة الحزب، وتعرّف غايات وجوده وأسباب استمراره بأنها لحماية نظام ولاية الفقيه واتساع مدى نفوذه وهيمنته.”

تحليلات سياسية: لبنان ساحة مواجهة مفتوحة

في النسق التحليلي رأى رئيس تحرير موقع جنوبيّة علي الأمين، في حديث لـ الجزيرة، أن حزب الله يتعامل في معركته على أنها قضية وجودية، وقد حوّل هو وإسرائيل لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

واستبعد أن يكون الحزب في وارد التفاوض مباشرة مع إسرائيل، كما أن موازين القوى الحالية والمعطيات الآتية من واشنطن لا تدعم تفعيل آليات التفاوض التي يصر عليها لبنان الرسمي.

قطيش: الحرب طويلة والتحركات الرسمية مطلوبة

من ناحية ثانية، استضافت جنوبيّة ضمن المساحة الأسبوعية على منصة إكس الصحفي والكاتب السياسي نديم قطيش، الذي أكد أن الحرب في لبنان طويلة، معتبرًا أنه رغم تعيين مجتبى مرشدًا فإن السلطة الدينية في إيران انتهت.

وعلّق قطيش على خطاب عون في الآونة الأخيرة معتبرًا أن الحديث عن التفاوض المباشر مع إسرائيل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن السلام عمليًا صعب بسبب وجود حزب الله، لكنه نظريًا سهل بسبب عدم وجود أراضٍ محتلة من قبل تل أبيب.

كما رأى أن إيران هي عدوة الشرق الأوسط، وأن منطق المعارضات الطائفية في لبنان سقط، داعيًا إلى تكثيف التحركات الرسمية في ظل تطور موقف الدولة وسلطتها بشكل إيجابي.

وفي تقريرها التراكمي اليومي الصادر في 12 آذار 2026، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد الشهداء إلى 687 شهيدًا و1774 جريحًا.

السابق
قرار مخالف للقانون يضر بالمهجّرين: دعوة إلى تصحيح قرار وزارة الاتصالات
التالي
إيران تهدد بإشعال نفط الخليج وتحرق الخطوط الحمر مع العرب.. وهرمز يشتعل!